مقالات أنمي ماستر: 5 أعمال اكتسحت سوق المانجا، وباتت من أيقونات صناعة الأنمي!

المانغا والأنمي كلمتان كلما سمعتهما سيخطر ببالك في جزء من الثانية كلمة أخرى وهي اليابان، حتى وإن لم تكن على دراية كبيرة بالأنمي فمؤكد سمعت عنه في مكان ما أو حتى واحد من أصدقائك حاول إقناعك من قبل بمشاهدة هذا العمل أو ذاك، أو قراءة تلك القصة المصوّرة وتنبيهك بضرورة قراءتها من اليمين لليسار حتى إن لم تكن بالترجمة العربية! ولكن كيف نجحت اليابان في تكوين تلك القوى الناعمة التي انتشرت في أقاصي الأرض ؟ وللإجابة على سؤال كهذا يمكن تسليط الضوء على خمسة عناوين، بشعبيتها الجارفة التي زحفت خارج حدود بلاد الشمس المشرقة.

وبالطبع صناعة المانغا والأنمي كانت كبيرة وكبيرة جدًا قبل تلك العناوين التي سنذكرها في الأسطر القادمة، ولكن إن أردنا ذكر علامات مضيئة غيّرت من وجه تلك الصناعة للأبد فإليكم ذلك المقال عن الخمسة الكبار.

1 – Dragon Ball – حين تغيّر كل شيء ! (300 مليون نسخة مُباعة حول العالم)

لم يكن (أكيرا تورياما | Akira Toriyama ) الذي اتّخذ من الرسم هواية له للقضاء على شعوره بالملل، يعلم أنه في يوم من الأيام سيكون أحد أكبر الأسماء إن لم يكن أكبرها على الإطلاق في عالم المانغا والأنمي في اليابان وخارجها! فرغم تقديمه لأعمال سابقة ومنها من فاز بالعديد من الجوائز مثل مانغا (Dr. Shump) لكن لم يصبح “تورياما” بطلًا شعبيًا إلا حينما قدّم لليابان والعالم شخصيّة (غوكو) وشعره المُدبب في مانغا  Dragon Ball  عام 1984.

حتى لا تُسيء فهم ما نحن على وشك قوله، يجب الإشارة أنهُ قبل “دراجون بول” كان هناك أعمال أنمي قوية في العديد من الجوانب الدرامي منها أو الكوميدي، وحتى على مستوى القتالات، ولكن الأكيد أن أيًّا منهم لم يصل للمستوى الذي تم تقديمه في Dragon Ball! فمستوى الرسم المختلف والملابس المميّزة والقصة المثيرة والخفيفة في نفس الوقت، بل وقضاء وقت ممتع كان العامل الأول في عالم دراجون بول حتى أثناء الأوقات الصعبة والقتالات.

وبالحديث عن القتالات لا يمكن أن نعود بالذاكرة للوراء حتى نذكر عمل موازي لما قدّمه Dragon Ball  على مستوى القتالات، فقد كان نقطة لبداية سطر جديد في عالم المانغا وكذلك الأنمي الذي سنتحدث عنه بعد قليل، مستويات القوى اللا محدودة، تدمير على مستوى هائل يصل لحد كواكب وأقمار بأكملها! القدرة على تجاوز القدرات الخارقة باستمرار، لم يضع “تورياما” حدودًا لخياله حين كان يخطط لمعركة ما ولهذا كان دائم القدرة على تقديم ما يُبهر متابعيه حتى يومنا هذا!

ولكن وكما هو الحال حتى تكتمل الدائرة دائمًا ما يأتي مسلسل أنمي ليُكلل هذا النجاح أو حتى ليقضي عليه، والحمدلله في حالتنا تلك زاد من هذا النجاح أضعافًا، وهنا نتحدث وبشكل خاص عن ما يمكن تسميته بالموسم الثاني من الأنمي والمعروف باسم  Dragon Ball Z  ومعه تعملق وتزايد ذلك المارد الياباني في شعبيته، ووصل لأقاصي الأرض، حتى بلاد رعاة البقر وهوليوود وصناعة السينما بالولايات المتحدة!

ففي السابق لم يكن لفن المانغا والأنمي تلك المكانة المرموقة في أمريكا، فنحن نتكلم عن دولة لديها ما يكفيها من وسائل الترفيه ومسلسلات الكارتون الموجهة للأطفال والشباب، كما أن لديها ما يكفي من الأبطال الخارقين ذوي الشعبية الكبيرة داخل الولايات المتحدة وخارجها، لذا لم تُعامل مسلسلات الأنمي التي انتقلت إليهم بالاحترام الكافي، حتى أن بعض الأعمال تمت دبلجتها بكلمات ونصوص مغايرة للقصة الرئيسية فقط كلمات متوافقة مع حركة أفواه الشخصيات!

ولم يكن Dragon Ball بمختلف عن البقية في البداية، عانى الأنمي من عمليات تقطيع وقص الكثير من أحداثه بل وإلغاء الموسم الأول بعد عرض قرابة نص حلقاته لضعف التقييم ونِسب المشاهدة، وحاولت شبكة  Funimation حينها عرض حلقات أنمي  Dragon Ball Z  بعض قص العديد من لقطاته نظرًا للدموية غير المناسبة للأطفال في الولايات المتحدة،
لم تكن الإنطلاقة الحقيقية للأنمي هناك إلاّ في الفترة من 1999 وحتى 2003 حيت تم إحضار فريق أداء صوتي جديد وتم تقليل  المشاهد المحذوفة وعُرض الأنمي عبر شبكة  Toonami  لتنفجر حينها شعبية الأنمي لأطفال تلك الفترة حتى أنهم فضّلوه على بعض الأعمال الأمريكية في توقيت العرض، واحتلّ المراكز الأولى في ترتيب الشعبية ونسب المشاهدة بل أنه وصل للصدارة في بعض الأوقات، قدم (غوكو) و Dragon Ball Z شيئًا مختلفًا، المانغا والأنمي في فترة الثمانينيات والتسعينيات كانت موجهة بشكل أكبر للفئة العمرية الأكبر بأعمال مثل Ghost in the Shell  و Akira بينما جاء  “دراجون بول زي” لتقديم شيء مناسب لمختلف الأعمار، شيء حتى مختلف وغير تقليدي مقارنة بالأبطال الخارقين المعتادين في الكوميكس الأمريكية، لم يكن غريبًا أن ترى الأطفال يركضون بعد إنتهاء فترة المدرسة للّحاق بالحلقة الجديدة، أو منهم مَن يرفع يديه عاليًا متخيلًا أنه يقدم الدعم والطاقة لـ غوكو حتى يتمكن من تسديد ضربته، أو تجد من يصيح  Kamehameha !
لم يكن هناك عودة لما قبل  Dragon Ball Z  لقد فُتحت الأبواب على مِصراعيها لعالم كبير وضخم من القصص التي نشأت من أرض خصبة وضع بذرتها الأولى السيّد أكيرا تورياما وربما الآن تشاهد أعمالًا قصصيًا أفضل أو حتى على مستوى الرسم والتحريك أكثر إبداعًا، ولكنّ هناك شيئًا واحدًا لن يتمكن أي أنمي أو مانغا من سلب Dragon Ball Z إيّاه،  وهوَ أنه غيّر كل شيء للأبد! .

2 – One Piece – أن يكون بطلك قرصانًا ! (470 مليون نسخة مُباعة حول العالم)

أراد “إييتشيرو أودا | Eiichiro Oda  أن يُقدم عملًا مناسبًا لجميع الأعمار، طفلًا صغيرًا أو شاب أو أسرة بأكملها، يمكنهم قراءة مانغا One Piece (أو مشاهدة الأنمي المأخوذ عنها) وستجدهم يضحكون ويبكون ويُصدمون، من منّا لم يحلم أن يجوب العالم ويخوض مغامرة العمر! ومن منا لا يحلم أن يعيش في عالمًا خياليًا تُشكل ملامحه جُزر ودول حول العالم وفوق السماء وأسفل أعماق البحار، كل منها بأجناس وعادات وأسرار مختلفة! ولكن أن يكون بطلك في هذا العالم قرصانًا ؟ لقد كانت مغامرة ومخاطرة من “أودا” أن يُقدِم على خطوة كتلك، خاصة وأن كثيرين من محبي “ون بيس” هم من الفئة العمرية الصغيرة، وربما أي كاتب تقليدي آخر كان سيُقدم بطل القصة كجندي من البحرية، يقاوم ويحارب خطر وشر القراصنة، ولكن هنا “أودا” أراد أن يُقدم القراصنة في أغلبهم على الأقل كجانب البحث عن الحرية، التخلّص من كل القيود التي تمنعنا من التجوّل بحرية في هذا العالم وأن نعيش الحياة التي نريدها، لهذا كان لقصة “لوفي” ورفاقه نصيب كبير من القبول لدى القراء من مختلف الأعمار والأذواق، ولهذا أيضًا تمكنت مانغا  One Piece  من تجاوز حتى المارد الأكبر  Dragon Ball  في حجم المبيعات وبالتالي في حجم الشعبية، على الأقل داخل اليابان.

ظهرت مانغا وأنمي  One Piece  لأول مرّة في وقت منافسة كبيرة عُرفت بعد ذلك باسم “منافسة الثلاثة الكبار!”  لكنّه تمكّن من السيطرة على عرش تلك المنافسة داخل اليابان لسنوات طويلة، وربما لم يتمكن اسم “ون بيس” من الحصول على الحجم الكبير من الشعبية في الولايات المتحدة مثلًا لكنه دون شك أصبح سفيرًا وواجهة لفن القصص اليابانية حول العالم، في ربوع آسيا وأوروبا تحديدًا ألمانيا وفرنسا حيث يحظى اسم “ون بيس” بشعبية كبيرة هناك!

ورغم مرور أكثر من 20 عامًا على بداية المانغا والأنمي واقترابهم من تجاوز حاجز الألف فصل وحلقة! لكنه مازال مستمرًا في الصدارة وتحقيق شعبية مستمرة داخل اليابان وخارجها، ويكفي أن الفيلم الأخير  One Piece: Stampede  تمكّن من تحقيق 10 مليار ين ياباني إيرادات وهو رقم قياسي للفيلم، بيْنما قرابة نصف تلك الإيرادات جاءت من خارج اليابان.

“ون بيس” حقق أرقامًا رائعة وضخمة طوال عشرين عامًا وربما سيحقق المزيد فيما تبقّى من عمر القصة وجميعنا في انتظار يوم عثور “لوفي” وطاقمه على كنز “ون بيس” الذي هو بالتأكيد موجود !

3 – Naruto – هذه هي طريقتي في النينجا ! (250 مليون نسخة مُباعة حول العالم)

هل تتذكرون العام الماضي، في الولايات المتحدة ظهرت فكرة مجنونة باختراق القاعدة 51 الأمريكية لاعتقاد البعض أن بداخلها كائنات فضائية مخبّأة؟ ولكن ما سبب ذكر هذا الموضوع وما علاقته بحديثنا ؟ الإجابة ببساطة أن الطريقة التي قررت تلك المجموعة غزوْ تلك القاعدة بها هي بالركض بنفس هيئة وحركات أنمي  “ناروتو” وشخصياته!! وقد قامت القنوات الإخبارية بتغطية الحدث والبحث وراء سر تلك الركضة غير المعتادة، حتى أن بعض تدريبات الجيش الأمريكي ناقشت الأمر وتم عرض لقطات من أنمي  Naruto  لتفسير الأمر! حكاية مجنونة بالطبع لكنها خير مثال ودليل على مدى الشعبية التي حظى بها “ناروتو “خارج اليابان، وبكل ثقة وبساطة يمكن القول أنه كان صاحب العرش خارج اليابان متفوقًا حتى على العملاق “ون بيس”، ويعود السبب في ذلك لكون الموضوع الأساسي لقصة “ناروتو” يتمحور حول النينجا، وهي فكرة معروفة لدى العالم أجمع وكثير منا ينبهر بفكرة الساموراي والنينجا الياباني، لذا وجد “ناروتو” قبولًا سريعًا لدى محبي المانغا والأنمي.

كذلك فإن التأثر الواضح من المؤلف (ماساشي كيشيموتو | Masashi Kishimoto  بمُعلّمه ومُعلم جيله بأكمله السيد (أكيرا تورياما) ظهر في تصميم الشخصبات وتحديدًا “ناروتو”  بملابسه البرتقالية مع بعض الخطوط الزرقاء وشعره الأصفر المشابه لطور الـ “سوبر سايان” لدى (غوكو).

ورغم ان شعبية مانغا وأنمي  Naruto  و  Naruto Shippudden  في اليابان هو أمر مفروغٌ  منه، إلاّ أنه كما ذكرنا تمكّن (ناروتو) ورفاقه من السيطرة على قلوب محبي الأنمي بشكل خاص في الولايات المتحدة، وظهرت المانغا في أكثر من مناسبة ضمن القصص المصوّرة الأكثر شعبية، وترشح الأنمي للعديد من الجوائز، حتى أن (كيشيموتو) بنفسه من جراء حجم الشعبية المتزايد صرّح بشكره وسعادته بشعبية  “ناروتو” لدى الأمريكان، وقبولهم لقصة وعالم مختلف عنهم بهذه الدرجة من الشغف.

4 – المُحقق كونان – يبدو واثقًا ! (230 مليون نسخة مُباعة حول العالم)

من بيْن الأسماء المذكورة سابقًا هنا، يمكن القول أن مانغا وأنمي المُحقق كونان  أو كما تُعرف في الغرب باسم  Case Closed  هو الأقل وصولًا للولايات المتحدة والغرب في قائمتنا، لكنّه متوغّل ومنتشر وذو شعبية طاغية في اليابان وآسيا وفي وطننا العربي كذلك بالطبع! جميعنا وخصوصًا جيل التسعينيات يتذكر  قناة “سبيس تون” وعرضها لحلقات الأنمي، وقد تربّينا هنا في الشرق الأوسط على كونان وعبقريته في حل القضايا.

وحاله كحال “ون بيس” تقترب حلقاته وفصوله من الألف ولازال يحظى بمتابعة وشعبية متزايدة، وقد حظى بأكثر من 21 فيلمًا تجاوزت جميعها تقريبًا أرقام قياسية على مستوى الإيرادات في اليابان وآسيا، حتى أن أفلام سينمائية أمريكية ضخمة مثل سلسلة  Star Wars  و  Captain America: Civil War  اهتزّت أمام المحقق الصغير في صندوق الإيرادات.

لا يبدو أن نهاية مغامرة المحقق الصغير قريبة بعد، ولكن في العديد من دول العام سيظل هناك متابعون أوفياء ينتظرون في شغف وصبر اليوم الذي تكتشف فيه “ران” حقيقة ما حدث لـ “شينتشي \ سينشي

5 – Bleach – بانكاي ! (120 مليون نسخة مُباعة حول العالم)

أجل صحيح أن Bleach خرج من “منافسة الثلاثة الكبار” قبل نهايته! كما أنه تقهقهر في أرقام المبيعات كثيرًا بعد توقّف الأنمي!  ولكن السنوات الأولى لمانغا وأنمي “بليتش” وحتى إنتهاء الأنمي الأمر كان مختلفًا تمامًا! فحينما انتقلت قصّته كمانغا ومن ثم أنمي إلى الغرب وتحديدًا الولايات المتحدة، تمكّن من جذب فئة عمرية شبابية أكبر من القراء، بعكس “ناروتو” و “ون بيس” والذين وجدوا شعبيتهم في البدايات لمن هم أصغر عمرًا، وقد تحدّث العديد من النقاد والصحافيين عن وجود قبول عام من الشباب لقصة وشخصيات “بليتش“، وتصميم الشخصيات بشكل عصري نظرًا لوَلع  المؤلف كوبو تيت | Tite Kubo  بالموضة والأزياء وهو ما أظهره في شخصياته.

وللعلم حين بدأ  السيّد “كوبو” في كتابة قصة “بليتش“، كان يتوقع أن تستمر المانغا لمدة 5 سنوات أو أقل ولكن القصة لصدمته رُفضت في البداية، حتى قام الأب الروحي لجيل (كوبو) في ذلك الوقت السيّد “أكيرا تورياما” بإرسال رسالة تشجيع كتبها بنفسه له، وبمجرد وصول ذلك الأمر لمجلة (شونين جمب) فقد أعادت النظر في القصة ووافقت على نشرها!

وقد تجلّت شعبية “بليتش” بشكل ملحوظ خلال المؤتمرات والفعاليات الخاصة بالأنمي في أمريكا وأوروبا وظهور الكثير من محبّي الكوسبلاي بشخصيات أنمي “بليتش”، كما أن  السيّد “كوبو” هو أول مانغاكا من بيْن الثلاثة الكبار – في ذلك الحين – الذي تتم دعوته لحضور مؤتمر Comic-con في سان دييغو، وهو الحدث الأكبر لمحبّي القصص المصوّرة في الولايات المتحدة، وليس هناك من سبب لدعوته لحفل ضخم وهام كهذا سوى الشعبية الجارفة التي حققها “بليتش” في ذلك الوقت، حتى منذ أيام قليلة خلال عرض البث المباشر للكشف عن عودة أنمي “بليتش” من جديد كان هناك عشرات الآلاف من حول العالم يتابعون البث في إنتظار التأكيد الرسمي لعودة واحد من الأعمال التي شكّلت شعبية المانغا والأنمي في اليابان والعالم.

في النهاية فإن صناعة المانغا والأنمي هي صناعة مزدهرة، وستستمر لعقود من الزمان، وستأتي وتذهب أعمال تُثيرنا حماسنا بشعبيتها وقصصها الرائعة، ولكن ستظل دومًا هناك أعمدة بُنيت عليها شعبية تلك الصناعة، أعمدة مثّلت نقطة التحوّل والإنطلاق نحو الأمام.

Sherif Saed
عن الكاتب |