شخصيات فلسفية وشريرة تكرهها لتحبها

توجد قاعدة عامة في أعمال أنمي الشونين، ألا وهي أن الأشرار دائمًا ما توجد في ماضيهم قصص حزينة جدًا أدت إلى كونهم أشرارًا من الأساس. وتلك القصص الحزينة تُعطيهم الفلسفة التي بناء عليها ينظرون للعالم بمنظور الحاكم العادل الذي سوف يُحقق المُساواة بين الناس ويجعل هذا العالم المتعفن أفضل.

ونتيجة لذلك نتعاطف مع تلك الشخصيات، وفي لحظة ننسى كل الشرور التي فعلتها. وليس بالضرورة أن يكون لها ماضٍ سيء، بل يمكن أن تكون فلسفتها ذاتها مُقنعة، ونحن في دخيلة نفوسنا نعرف أن تلك الفلسفة هي الحق، لكن تتناقض مع المواثيق الأخلاقية المعروفة. لذلك اليوم يا رفاق سوف نتحدث عن بعض الشخصيات التي نكرهها، لنُحبها بعد ذلك!

ياغامي لايت –Death Note

أنمي Death Note هو بوابة أي شخص إلى عالم الأنمي. فيمتاز الأنمي بالحبكة القوية جدًا، والكر والفر والألغاز التي تجعل عقلك يعمل كطاحونة لا تهدأ على الإطلاق. ببساطة الأنمي يُشعرك بالغباء، وأن صانع العمل هذا رجل بوليسي من الدرجة الأولى. لكن بعيدًا عن الحبكة والأحداث، الشخصيات في هذا الأنمي مميزة جدًا جدًا جدًا. وأحد أهم تلك الشخصيات هو البطل الشرير، الطالب المثالي والأول على اليابان (ياغامي لايت)!

نظرة (لايت) للعالم هي أنه عالم مُتعفن، الجميع يسيرون في القطيع ولا يعلمون أن القطع يذهب إلى طريق مسدود. يجب على شخصٍ ما أن يُحقق العدالة في هذا العالم القابع على شفير الهاوية ويسعى للسقوط فيها تدريجيًّا. وعندما أتت إليه تلك المفكرة العبقرية، بدأ في تنفيذ خطته، وشرع في التخلص من كل المجرمين على مستوى اليابان، ليكون بذلك إله العالم الجديد كما قال لـ (ريوك).

بالتدريج ظهر له أعداء، وأبرزهم هو المحقق (إل). والذي يرى أن العدالة هي في حبس المتهمين، لا التخلص منهم عبر القتل، فهكذا أنت لا تقل عن المُجرم في شيء. لكن إذا نظرنا للأمر بشيء من الدقة.. منظور (كيرا) هو الأفضل.

طبيعة النفس البشرية هي الشر وإلحاق الأذى، وكل شيء يتبع غريزة البقاء المتأصلة فينا. والشيء الوحيد الذي يكبح الغريزة هو الخوف، والخوف هو الذي صنعه (لايت) كي يُحجم غرائز المُجرمين. من الصحيح أن (لايت) استغل قوته في القضاء على أعداءه وهم ليسوا مُجرمين، وهذا خاطئ، إلا أن فلسفته ذاتها صحيحة، وهذا شيء لا يمكن أن ننكره. ولذلك أنا أحبه بالرغم من كل شيء.

الملك ميريوم – Hunter X Hunter

هنا أيضًا مرة أخرى نتحدث عن الفلسفة المُقنعة. الملك (ميريوم) من أنمي Hunter X Hunter هو الشخصية البارزة والهامة في أرك النمل، وهو أطول أركات الأنمي الذي استغرق (توغاشي) في العمل عليها أكثر من 10 سنين كاملة. لذلك ظهرت الشخصية على درجة كبيرة جدًا من العمق وسلامة الحُجة والبرهان.

الملك هو حاكم نمل الكيميرا، وهو نمل يتغذى على البشر، فبالتالي يُسارع في فناء الجنس البشري بالتدريج. البشر يشعرون أنهم الجنس الأسمى والأرقى على كوكب الأرض، فلذلك لا يمكن لحشرات حقيرة أن تُقلل من شأنهم وتتغذى عليهم. لكن تعالوا نتحدث قليلًا عن المنطق هنا.

نمل الكيميرا فجأة أصبح في قمة الهرم الغذائي، فبالتالي يستطيع أن يتغذى على أي شيء أدنى منه في المرتبة والقوة. وقبله كان الإنسان هو صاحب المرتبة الأولى، فبالتالي تغذى على كل ما هو أدنى منه في المرتبة والقوة أيضًا من الحيوانات والطيور والأسماك، إلخ. نفس الأمر بالنسبة للكيميرا الآن، فهل الأمر جيّد للبشر وسيء للنمل بحكم كونهم غُزاة من نوعٍ ما؟ أم جيد للبشر لأنهم يتغذون على أشياء غير عاقلة؟ بالرغم من أنها تتنفس وتمشي وتشعر وتتألم مثل البشر تمامًا؟

فلسفة الملك هي أن الجنس الأقوى يتغذى على الجنس الأضعف، هذه هي سنة الحياة ويجب أن تسير الحياة على هذا الكوكب بهذا الشكل. لاحقًا قرر (ميريوم) أن يجعل البشر في مساحات مُخصصة لهم حيث يحافظ على جنسهم من الانقراض، وهذا ما نفعله بالضبط للحيوانات التي نأكلها الآن.

فلسفة ميريوم واقعية ومؤلمة، مثل فلسفتنا نحن أيضًا تجاه جميع الكائنات الحية الأدنى منا، وتلك الفلسفة تدفعنا فعلًا لإعادة التفكير في مفهوم المنطق وفلسفة الحياة ككل.

أوتشيها مادارا – Naruto

حسنًا، ربما هذه الشخصية الأكثر كاريزمية في قائمة اليوم، وهي الشخصية الأكثر شهرة في عالم Naruto من حيث القوّة المبالغ فيها والنظرة المختلفة للحياة. (مادارا) هو أقوى أفراد عشيرة الأوتشيها، والذي كان له دور مهم في الحروب الكثيرة التي كانت تدور بين القبائل قديمًا. وكانت علاقته مع (هاشيراما سينجو) هي المحورية خلال الأحداث.

كانا الاثنان صديقان، حتى اختلفا ودبت بينهما المعارك. وفي النهاية اصطلحا وقاما بإنشاء قرية (كونوها) المعروفة والتي صارت بعد ذلك مخدعًا للنينجا من كل حدب وصوب. لاحقًا وجد (مادارا) أن ليس له مكان في هذا العالم، وكل يكرهه بسبب ماضي عائلته المليء بالدماء، وأنها عائلة وعشيرة مُزعجة ولا يجب أن يتم الوثوق في أفرادها أبدًا.

ذلك دفع مادارا لترك كل شيء والذهاب بعيدًا، حتى أتى لاحقًا لتدمير ذلك المكان الذي رفضه. فلسفته هي إنشاء عالم نينجا لا توجد فيه ضغائن. وفيه جميع العشائر تُحترم بالرغم من كل شيء وبالرغم من ماضيها السيء، لكن في النهاية كان يريد قتل العاطل مع الباطل من كل أهل القرية، وكذا دفع (هاشيراما) للوقوف أمامه وقتله مرة وللأبد.

بالمُجمل فلسفة (مدارا) هي فلسفة إصلاحية، حتى ولو كانت طريقة تطبيقها غير حيادية بعض الشيء، ولهذا نحن نحبه.

Ahmed Samy
عن الكاتب |
كاتب، بيولوجي، وصانع محتوى، مُهتم بالعلم والفن. مُحب للثقافة اليابانية، خصوصًا فنيّ الأنمي والمانجا.