معايير الحكم على الأنميات … دليل مختصر!

أجل يا رفاق، إنها من الأشياء المهمة جدًا بالنسبة لمتابع الأنمي: التقييم!

بدون التقييم، لا يمكنك أن تصل إلى حالة رضا حقيقية بعد الانتهاء من الأنمي. لكن رجاءً، لا تعتقد أنني مُعقَّد أو أبالغ بعض الشيء، حيث ربما يرى البعض أن مشاهدة الأنمي هي مشاهدة الأنمي، لا يجب أن نُحلل ونفهم وندرس الشيء الذي شاهدناه، يكفي أن نستمتع به.

أجل يا عزيزي، المتعة هي العنصر الأول والأخير، لكن لن تستطيع التأكد من المتعة بحق إلا عندما تصل إلى أسباب حقيقية لتلك المتعة عبر التحليل. ولأن التحليل والنقد، يختلفان تمامًا عن الرأي العادي بخصوص أي شيء، اليوم في أنمي ماستر سوف نسرد لكم الخطوط العريضة التي يجب اتباعها عند الشروع تقييم أي عمل فني، وخصوصًا الأنمي.

القصة

أول عنصر في أي تقييم أو مراجعة، بالطبع هو عنصر القصة يا رفاق.

في تقييمك للقصة، في البداية يجب أن تُعرف الآخرين بها، وتسرد خطوطها العريضة باختصار شديد. لماذا الاختصار؟ لأنك إذا سردت كثيرًا، ربما تقع في فخّ الحرق، ووقتها سيكون حديثك عن القصة هو كمشاهدة الأنمي بالضبط، ففي هذه الحالة ما الذي سيدفع الطرف الآخر للمشاهدة من الأساس؟ لذلك، اختصر كلامك ولا تتحدث كثيرًا.

لكن ستسألني بالطبع، ما هو الحدّ الفاصل الذي لا يمكن أن أتخطاه في سرد القصة؟ الحد الفاصل ببساطة هو أحداث الحلقة الأولى، أو السرد الذي قام موقع MAL أو IMDb بسرده. أكثر من ذلك، فأنت تحرق الأنمي، وهذا خطأ.

وعند تقييم القصة ذاتها، أنت تتعامل في المقام الأول مع التصاعد، وفي المقام الثاني مع الحالة الشعورية التي غمرتك القصة بها. في التصاعد، يجب أن تركز جدًا على تطور الأحداث عن طريق قياس مدى تفاعل الشخصيات مع بعضها البعض، وهل أثمر هذا التفاعل فعلًا عن ارتقاء في مستوى الأحداث أم لا.

بعدها تنظر إلى الحالة الشعورية، أي هل استطاع هذا الأنمي فعلًا أن يجعلك تدخل في الأجواء النفسية الخاصة به، أم فشل؟ الأنمي الكوميدي مثلًا، هل أبكاك أكثر أم أضحكك؟ إذا أبكاك أكثر، هكذا خَرق التصنيف الخاص به، وهذا خاطئ. لكن إذا أضحكك أكثر، إذًا حقق التصنيف فعلًا، واستطاع إدخال الدراما السوداوية بطريقة تدعم القصة بشكلٍ جيّد، ولم تقلب الطاولة فوق رأسه. ونفس الأمر ينطبق على التصنيفات والشرائح الفنيّة الأخرى بالطبع.

الرسم والتحريك

في هذه النقطة عليك النظر إلى الأنمي من معايير بصرية بحتة. قدرة تقييم العناصر البصرية تُكتسب مع الوقت، وتزداد بكثرة المشاهدة. عندما تُشاهد عينك أنواعًا مختلفة من الرسم، وأنماطًا متنوعة من التحريك، ستقدر على الوصول لتركيبة بصرية عامة تكون هي الأنسب لك. لذلك الحكم على الرسم والتحريك في العادة ما يكون حكمًا شخصيًّا للغاية، ولا يتبع المعايير الأكاديمية بدرجة كبيرة.

لكن الشيء الوحيد الذي يمكن الحكم عليه أكاديميًّا، هو مراعاة التناسق اللوني للحد من حالات الصدمات العصبية. مثلًا، تم منع عرض إحدى حلقات (بوكيمون)، حيث ظهرت بها تركيبة لونية متتابعة بين الأحمر والأزرق والأصفر، وسببت بدورها العديد من النوبات العصبية، للمئات من المشاهدين حول العالم. لذلك التناسب اللوني في العادة ما يكون معيارًا أكاديميًّا.

الموسيقى

الموسيقى؟ هذا غريب.

الموسيقى عنصر شخصي جدًا، لا يمكن تطبيق المعايير الأكاديمية عليه إلا إذا كنت أن نفسك، موسيقيًّا. أو حتى درست الموسيقى بشكلٍ محدود في حياتك، ولو بالصدفة. لكن لا، يمكن للموسيقى أن تكون أكاديمية إذا قللت من مستوى الأكاديمية قليلًا. للحكم على الموسيقى، يجب أن تنتقل من شريحة الموسيقيّ، إلى شريحة المشاهد الذي يريد حالة شعورية مضبوطة من القصة.

لنفترض أن القصة حزينة وسوداوية، لا يمكن بأي حال من الأحوال وضع موسيقى ذات سلالم ونوتات مبهجة مثلًا. والعكس صحيح مع الأنميات الكوميدية أو العائلية. وهنا يمكن القول، وبمنتهى البساطة، أن معيار الحكم الأكاديمي على الموسيقى، هو مدى اتّساقها مع الحالة الشعورية المطلوبة من القصة. إما أن تعزز الحالة الشعورية، أو تدمرها تمامًا.

عناصر القوة والضعف

تلك العناصر هي تكون الأشياء التي لمستها في الأنمي بنفسك، وربما تنتمي إلى العناصر سابقة الذكر، أو لا تنتمي، لكنها مهمة للغاية.

مثلًا رأيك أن استخدام أسلوب الرسم السيريالي في مشهد الشخصية (أ) لم يكن موفقًا، بينما كان يجدر به أن يكون مشهد الشخصية (ب). أو أن القصة كانت متمحورة حول البطل فقط، فبالتالي تم القضاء على روح (مناولة المشاعر) في الأحداث.

وربما الأمر لا يقترن على الإطلاق بالعناصر الفنيّة المبني عليها الأنمي، يمكن أن يرتبط الأمر بعناصر وأشياء بعيدة تمامًا عن بنية الأنمي نفسه. يمكن القول أن الاستوديو قام بإنتاج هذا الأنمي بتمويل لم يكن كافيًا للهيئة المطلوب أن يتم إظهار الأنمي بها، فبالتالي كان سيئًا على الصعيد البصري.

أو يمكنك حتى التحدث عن الأداء الصوتي كعنصر بنائي غير أكاديمي بعض الشيء، وفيه تذكر أسماء المؤديين الصوتيين، ومَن منهم كان ممتازًا، ومَن منهم كان يحتاج إلى ضبط وتعديل، أو إبدال تام بآخر.

نتمنى أن يكون المقال قد نال إعجابكم، ونراكم في المزيد من المقالات على أنمي ماستر!

Ahmed Samy
عن الكاتب |
كاتب، بيولوجي، وصانع محتوى، مُهتم بالعلم والفن. مُحب للثقافة اليابانية، خصوصًا فنيّ الأنمي والمانجا.