إيروين سميث: شخصية لنا معها وقفة!

* المقال به حرق للحلقة 53 وما قبلها من أنمي Attack on Titan *

منذ عدة أيام صدرت الحلقة رقم 53 من الأنمي الملحمي الشهير Attack on Titan، والذي هو واحد من الأنميات التي حصلت على شعبية مهولة في الأعوام الماضية، وننتظر كل موسم منه على أحر من الجمر، لنعرف ما الذي يمكن أن يحدث بعد ذلك. لكن الحلقة رقم 53 منه، قلبت الموازية بدرجة كبيرة جدًا، وكانت نهايتها غير مبشرة نوعًا ما.

في نهاية الحلقة، يظهر (إيروين سميث) وبطنه تم تفجيرها بقطعة صخرية كبيرة تم قذفها عليه وعلى جنوده من قبل العملاق القرد. ومن المتوقع أن يموت في الحلقة القادمة بدرجة كبيرة، فشيء مثل هذا لن يستطيع أي شخص القيام منه سليمًا على الأغلب. لذلك اليوم سوف نُسلط الضوء بعض الشيء على تلك الشخصية المميزة، ونعمل على تحليلها بعمق، كتحيّة منا لها.

حلم إيروين سميث

لدى (إيروين) حلم، وهو الحلم الذي تشاركه مع والده. إنه حلم معرفة تاريخ وأصل هذا العالم. لماذا العمالقة موجودون؟ لماذا البشر يُعاملون كالطيور المحبوسة في أقفاص؟ لماذا البشرية بها قدر كبير من الدونية هكذا وتؤكل من قبل العمالقة الذين لا تقدر على فعل شيء لهم سوى المشاهدة والتضرع إلى الآلهة خشية الموت؟

كل الأجوبة الممكنة على تلك الأسئلة تقبع في قبو الطبيب (جريشا)، والد (إيرين). إنه القبو الذي به جميع الأسرار، وبه تاريخ الإنسانية الذي حجبه الجميع عنهم. أصل ذلك العالم وأصل العمالقة، هناك تقبع تلك الأشياء التي من الممكن أن تنقل البشرية نقلة مختلفة تمامًا وتجعلها ذات كرامة أمام تلك المخلوقات الغاشمة.

لذلك حلم (إيروين) هو الوصول إلى ذلك المُبتغى مهما تكلف الأمر. وتلك الجملة الأخيرة لنا معها وقفة تحليلية بعض الشيء.

مهما تكلف الأمر؟

أجل، هذا صحيح: مهما تكلف الأمر. لقد ضحّى (إيروين) بحيَوات العشرات من أقرانه وجنوده في تلك الحرب الضروس من أجل نيل الحريّة. لقد وقف (إيروين) على جبل من الجثث التي ترمقه بنظرات من الغل والحسرة على الذي فعله بهم من أجل تحقيق هدف وحيد أناني. قام بتنويمهم مغناطيسيًّا بالخطب الحماسية والعبارات الرنانة، فقط كي يذهب بهم إلى الجحيم. ومع موت شخص تلو الآخر، يقترب أكثر فأكثر من الوصول لذلك القبو، يقترب أكثر من الوصول لحلمه.

لكن ماذا بعد كل ذلك؟ ها هو الآن عاجز عن الوصول لذلك القبو بالرغم من أنه قريب جدًا منه. الحلم أمامه، لكن لا يستطيع أن يقبض عليه. وكي يُبيّن الكاتب أن الشخصية مهتمة بحلمها وهو الغاية الوحيدة في حياتها، قرر أن يجعل الشخصية تموت من أجل ذلك الحلم. فقرر (إيروين) التضحية بنفسه، مع جنوده، في سبيل أن يستطيع (ليفاي) هزيمة العملاق القرد وفتح القبو والوصول إلى أسرار هذا العالم، وتحقيق الحلم الذي لم يستطع أن يحققه وهو حيّ.

كيف للمبدأ أن يُشكل حيَوات البشر!

الحياة تقوم على مبدأ، وهذا المبدأ هو حصول أهلها على مبادئ خاصة بهم. فعيش الحياة بدون مبادئ لهو عيش يساوي عيش الحيوانات في البريّة. المبادئ هي التي تُشكل الإنسان وتجعله ذا قيمة في هذه الحياة الفانية. سواء كان ذلك المبدأ طيبًا أو خبيثًا، في الحالتين صاحبه هو ذو إرادة كافية لاختياره وتطبيقه في حياته حتى اللحظة الأخيرة.

مبدأ (إيروين) هو الوصول للحلم مهما تكلّف الأمر، ومبدأ (ليفاي) هو تحقيق الخير الأشمل مهما تكلف الأمر. لذلك رضى (ليفاي) لـ (إيروين) أن يموت، رضى أن يُضحي بحياته من أجل تحقيق الهدف الأسمى، ألا وهو تحرير البشرية من قيود العبودية تلك التي فُرضت عليهم عقودًا خلف عقود. هو يعلم أنه لن يرى قائده مرة أخرى، لكنه سمح له بالموت على كل حال، وهو من الناحية الأخرى سوف يفي بالوعد ويقتل ذلك الوغد المشعر.

وأخيرًا، ما العوامل التي جعلته شخصية لا تُنسى؟

بالتأكيد توجد عوامل أخرى غير المبدأ، ولذلك سوف نستعرض بعضها سويًّا الآن:

الثبات الانفعالي

في قلب المعركة، يستطيع (إيروين) الوصول إلى قرارات ثابتة وحاسمة بالرغم من أن الشرر يتطاير من حوله والدماء تتناثر في كل حدب وصوب. وذلك الثبات الانفعالي جعله شخصية ذات كاريزما مهولة جدًا. وهنا يحضرني موقفه عندما تم أكل ذراته من قبل عملاق، وفي نفس اللحظة قال لجنوده: “تقدموا”. أي أن حالتي الآن لا تُهم، المهم هو المعركة والنتيجة، أنا مجرد بيدق في رقعة الشطرنج الكبيرة تلك، ومهمتي هي حماية الملك مثلي مثلكم بالضبط.

الذكاء المتقِّد والحنكة العسكرية العالية

بالطبع من هو أفضل من قائد عسكري وحربي ذكي من الطراز الأول؟

يتميز (إيروين) بالحنكة العسكرية، فهو العقل المدبر الذي خطط لعشرات العمليّات خارج الأسوار، وهو العقل الذي تحمل غباء القادة والحكّام من حوله، وهو العقل الذي أدخل نفسه إلى عرين الشيطان كي يخرج منه منتصرًا وهو ظافر. ذلك الذكاء هو الذي أوصل البشرية لهذه المرحلة، لكن يبدو أنه سيرحل للأسف دون رجعة. وربما يكون (آرمين) خليفته في ما هو قادم، لا أحد يعلم في الواقع، والحلقة القادمة ستكون هي الفيصل!

وأخيرًا..

هل سيعيش؟ هل سيموت؟ أم سيكون له مصير آخر بين الحياة والموت؟ هذا ما أحب أن أقرأه في تعليقات المقال. نتمنى أن تكون الحلقة القادمة جيّدة وترقى لمستوى التوقعات، ونتمنى أن يُكمل الأنمي على خير، لأن استوديو WIT في الفترة الأخيرة يقول أنه سيُسقط مشروع الأنمي للأبد بعد هذا الموسم للأسف!

نتمنى أن يكون المقال قد نال إعجابكم، ونراكم في المزيد من المقالات على أنمي ماستر!

Ahmed Samy
عن الكاتب |
كاتب، بيولوجي، وصانع محتوى، مُهتم بالعلم والفن. مُحب للثقافة اليابانية، خصوصًا فنيّ الأنمي والمانجا.