رغم الغياب والتأجيلات فإننا ننتظر..عن السرّ وراء الحب المستمر لمانغا Berserk !

انا واثق أن محبي مانغا وأنمي Hunter x Hunter يعتقدون أنهم الأكثر صبرًا بين نظرائهم من الأوتاكو الآخرين، ولكن دعني أخبرك أن هذا ليْس صحيحًا على الإطلاق، إن كان اسم Berserk قد مرّ أمامك ولو مُصادفةً لربما كان السبب هو إعلان عن تأجيل المانغا مع وعد بصدور الفصل الجديد في وقت ما العام التالي مثلًا، وهكذا كان الحال طيلة 30 عامًا يا أصدقاء!، بينما تمكّن السيّد “ماساشي كيشيموتو” من إنهاء قصة “ناروتو” في 700 فصل وخلال 15 عامًا تقريبًا، وبينما يستمر السيّد “إيتشيرو أودا” في إصدار فصول مانغا “ون بيس” فيما يزيد عن 23 عامًا وقُرابة الـ 1000 فصل، يأتينا السيّد “كينتارو ميورا” ليُصدر 361 فصلًا فقط فيما يزيد عن 30 عامًا!

وبينما تظهر المقارنة غير عادلة بعض الشيء (سنذكر الأسباب في الختام) إلاّ أن المبهر بحق هو صبر وإنتظار محبي المانغا طوال تلك السنوات، مؤكد أن المبيعات قد تأثّرت والمانغا لا تعيش عصرها الذهبي حاليًا لكن ذلك الاستمرار وذلك الانتظار له أسبابه بالتأكيد التي سنقوم باستعراضها خلال الأسطر القادمة.

المراجعة آمنة للقراءة  لا تحتوي على حرق للأحداث \ Spoilers Free

عالم مُظلم

مانغا Berserk تنتمي لفئة السينِن (Seinen) لذا إدراك أن القصة والأفكار والمَشاهد تنتمي لفئة بعيدة تمامًا عن أفكار وقصص الشونين (Shounen) العادية هي أولى الخطوات التي ينبغي أن تخطوها قبل قراءة القصة، وتدور الأحداث في عالم وزمن يشبه القرون الوسطى وهو ما يمنحك لمحة عما هو قادم لما عُرف عن سوداوية وظُلمة تلك الفترة من تاريخ البشر.

وهو ما كان بالفعل فقد تمكّن “ميورا” من نقل مظاهر المعيشة في تلك الفترة وأتقن إظهار مشاهد الحياة فيما يشبه العصور المظلمة في قارة أوروبا من خلال الحانات والقرى الفقيرة وحياة المواطنين البسطاء وكذلك جشع ورفاهية الأثرياء، بجانب بالطبع الجانب الخيالي الذي يمكن وصفه بالمُروّع، فقد استغل “ميورا” طبيعة تلك الأجواء بشكل رائع في تقديم قصته وأفكاره وخياله المُخيف الذي لا يُوصف، وهو ما استمر طوال عرض القصة حتى الآن وعلى الرغم من قلّته عن بدايات الأحداث لكن مازال Berserk قادر على تحقيق تلك المعادلة التي تجمع بين مظاهر حياة قديمة وخيالية ساحرة مظلمة في نفس الوقت.

القصة

بالنظر للجانب البسيط السطحي لقصة Berserk سنجد أننا نتحدث عن :

غاتس” ذلك السيّاف المرتزق الذي يبحث عن ذاته في هذا العالم السوداوي، وحين يظن أنه بالفعل قد وجد غايته تنقلب الأمور رأسًا على عقب ويتغيّر هدف “غاتس” في هذه الحياة تمامًا، ما الذي حدث ولماذا تغيرت أهدافه ومسار حياته؟

سيكون عليك قراءة المانغا بنفسك لمعرفة تلك الأسباب حتى نتفادى أي حرق غير مقصود، لكن بالحديث عن الجوانب الأكثر عمقًا في القصة سنجد أننا أمام قصة وأفكار وشخصيات بالفعل مناسبة للراشدين، لا وجود لقوّة الصداقة أو تغيّر القلوب وما إلى ذلك بل هي مواضيع ضخمة ما بين الحب والحرب والصداقة والعداء وحتى السياسة بجانب الأجواء الأسطورية وتغيّر العالم من حولك ببراعة يُحسد عليها المؤلف.

ما سيُثير اهتمامك في البداية بقصة Berserk هي تلك المظاهر المرعبة الرهيبة وتلك الكائنات والوحوش التي تتخفّى وراء أشكال البشر ومعاناة “غاتس” في مواجهتهم، لكن سرعان ما ستجد نفسك قد رجعت للوراء قليلًا حين كان كل شيء يبدو طبيعيًا، لتصعد ذلك السلم من بدايته حتى الوصول لقمة الجنون بواحدة من أقوى وأفضل وأفظع وأصعب الفصول التي قد مرت عليّ بشكل شخصي؛ وهو فصل “الكسوف” لن أتحدث عن ما صار فيه وسأترك خوض تلك التجربة الفريدة من نوعها لمن سيقرأ المانغا لاحقًا لكنني فقط سأقول أن كثير من الأعمال تضع حدث جلل في وسط أحداث قصتها لتنتقل لنقطة جديدة ناقلة، “أرك الكسوف” يجعل تلك الأحداث في القصص الأخرى تبدو كقصص الأطفال.

التوجّه الفني

كما أشرنا فيما سبق من فقرات أن مانغا Berserk تُقدّم صورة سوداوية ومظلمة للعالم الذي تدور فيه أحداث القصة، لكن لم يكن فقط أسلوب العصور الوسطى هو العامل الوحيد لذاك التأثير، بل يمكن إرجاع الفضل الأول في هذا التوجّه لخيال المؤلف “ميورا” الذي لا يمكن وصفه بكلمة سوى “المريض”، أحيانًا كثيرة أتساءل عما حدث له في حياته أو ما هي طبيعة الأحلام التي كانت تراوده حتى يتمكن من رسم تلك الصور المرعبة والكائنات الفظيعة بكل ما تحمله الكلمة من معنى؟، وما زاد من فظاعة وكذلك روعة تلك اللوحات هي الموهبة الفنية الطاغية للرجل، بالفعل هو أحد أفضل رسامي المانغا على قيد الحياة حاليًا وقليلين هم من يمكن مساواتهم به.

وبالحديث عن التوجّه الفني وكذلك لأن تصنيف المانغا هي Seinen سيكون عليك معرفة أن القصة تحتوي العديد من المشاهد الدموية والعنيفة كما أن التصنيف العمري للقصة هو +17 فهي بالطبع قصة ليست للجميع.

لماذا الصبر رغم الغياب…

والآن ورغم تجاوز مدة الثلاثين عامًا على بِدء صدور المانجا، ورغم الغيابات والتأجيلات المُتكرّرة لماذا يستمر المتابعون في الإنتظار؟ إن لم يكن كلامي فيما سبق كافيًا دعنى ألخّصه لك هنا…. مانغا Berserk هي تجربة فريدة وخاصة جدًا، قصة وشخصيات وعالم نادر الوجود خاصة على مستوى الأنمي والمانغا، هناك سحر خاص سيجذبك لهذا العالم وشخصياته وسيتمكّن من السيطرة عليك دافعًا إيّاك لقراءة الفصول المتاحة والإنتظار برفقة البقية للفصول القادمة لقصة لا نعرف إن كنا سنرى نهايتها قريبًا أم لا، أو إن كنا سنراها من الأساس، حاولت خلال السطور السابقة الإبتعاد عن أي حرق أو ذكر حتى أسماء شخصيات أخرى غير “غاتس” وذلك لترك التجربة خالصة لكل من سيُقرر قراءة مانغا Berserk بعد هذه المراجعة البسيطة، وأتمنى حقًا أن تجرّبوا قراءة المجلد الأول على الأقل ولتروا بأنفسكم هل ستتمكنوا من التوقف، أم ستمرّوا بنفس تجربتي حين قررت تخصيص أسبوع كامل من وقتي لقراءة المانغا بالكامل مرتين ومشاهدة الأفلام الثلاثة ويمكنني القول لقد كان أسبوعًا رائعًا.

اقرأ أيضًا :
مقالات أنمي ماستر: Sakamichi no Apollon حينما يمتزج دِفء الصداقة بسِحر الموسيقى!
_ سلسلة مراجعات كلاسيكية_ الأيقونة السابعة Death Note_
_ مراجعة أنمي Vinland Saga_
_ مراجعة أنمي Dr. Stone

كما يُمكنكم زيارة قِسم المراجعات في موقعنا :
من هنـــــا

Sherif Saed
عن الكاتب |