مقالات أنمي ماستر: هل يكره هاياو ميازايكي – مؤسس غيبلي – الأوتاكو بالفعل؟!

عند سماع اسم هاياو ميازاكي حتى وإنْ لم تكن من متابعي الأنمي فمن المؤكد أن الاسم سيعني شيئًا بالنسبة لك، خاصة مع اقترانه باسم كبير في عالم صناعة الأنمي مثل إستوديو جيبلي الشهير، ولكن رغم هذا لا يمكن فصل تاريخ واسم سيّد “ميازاكي” عن سجل حافل من الانتقادات للأنمي وصناعته ومحبّيه من الأوتاكو.

هل ميازاكي بالفعل يكره الأوتاكو؟ هل الأنمي كان غلطة؟ أم إنه فقط رجلٌ بفلسفته الخاصة التي قد لا يستوعبها الجميع؟ دعونا نُجيب بعضًا من تلك الأسئلة خلال الأسطر التالية.

الأنمي كان زَلّة ؟!

قضى “هاياو ميازاكي” قرابة 60 عامًا داخل صناعة الأنمي، من خلال عمله مع شركات وإستوديوهات مختلفة في اليابان، مُشاركًا في العديد من الأعمال المختلفة وحتى حان وقت تأسيسه لإستوديو جيبلي مع شريكهإيساو تاكاهاتا ” ، ورغم تأكيد رغبته المستمرة في الاعتزال أكثر من مرة لكنه لطالما عاد من جديد لتقديم المزيد من الأعمال المميزة التي ساهمت بشكل كبير في تشكيل سمعة واسم صناعة الأنمي في الوقت الحالي، لذا فإن الظنّ بأن “ميازاكي” صرّح بأن الأنمي كان غلطة أو زَلّة ليْس سوى ضرب من الجنون.  إلاّ أنه ورغم أن تلك العبارة الشهيرة لا تتعدّى كوْنها مجرد تصريح وهمي أصبح (Meme) مُنتشر لاحقًا ، ولكن “ميازاكي” أيضًا أحد أكبر منتقدي صناعة الأنمي في اليابان ومحبّيها على حد سواء، وبعض من أسبابه يمكن ارجاعها ربما إلى كونه رجل كبير السِن من زمن آخر بعيدًا عن عصر التكنولوجيا والسرعة والركض خلف الأمور الرائجة لمُسايرة الحدث الحالي، وأسباب أخرى تتعلّق بالجوانب الفنية والعملية في مجال صناعة الأنمي نفسه.

فالحقيقة “هاياو ميازاكي” رجل سيُكمل عامه الثمانين في يناير القادم، أي أنه عاش قبل حتى أن يتواجد جهاز التلفاز في حياتنا، ووَاكب التقدّم والتطور التكنولوجي البطيئيْن في السابق، والذيْن سمحا للطُرق التقليدية للصناعة بالتواجد وبقوّة. لذا ظل أسلوب الرسم والتحريك التقليدي للأنمي- الذي يعتمد على الرسم باليد  – هو الأسلوب السائد لـ “ميازاكي” وإستوديو جيبلي طوال تلك السنوات، وليُعدّ ذاك الرفض “ميازاكي” المستديم لاستخدام الأساليب الحديثة المتقدمة في صناعة أفلامه أمرًا لا مفر منه، كما أوْضح خلال استلامه لجائزة الأوسكار الشرفية عام 2014 مختتمًا كلمته بأنه سعيد أن يكون مشاركًا في العصر الأخير لصناعة الأنمي التقليدية.

من ضمن التصريحات المُثيرة للجدل كذلك، ذاك الهجوم الحاد من السيّد “ميازاكي” على دخول التكنولوجيا بشكل مكثّف في صناعة الأنمي، كـ وصفه لأعمال الأنمي التي تستخدم تقنية CGI بأنهم يضعون الأماكن والأعداء بشكل عشوائي خلال تقديمهم المَشاهد، وكذلك أعمال الأنمي التي تُركز على “قصص الزومبي” بالمقززة والفقيرة، وأن القائمين على تقديمها لا يعرفون شيئًا عن الألم وغيره من المشاعر البشريّة، مؤكدًا إنه إن أراد أحدهم تقديم أعمال كهذه له الحرية الكاملة لكنه لن يُشرك تلك التكنولوجيا في أعماله مطلقًا، قائلًا أنه يعتبر هذا الأمر إهانة للحياة ذاتها.

ويبدو أن “ميازاكي” لا يكره التكنولوجيا على مستوى الأنمي فقط بل بشكل عام، فقد شبّه جهاز مثل iPad بـ… بأشياء لا يمكن ذكرها هنا، كما أنه لا يعرف ما هي خدمات البث المُباشر عبر الإنترنت (Streaming)، وقد اكتُشف ذلك بعد الإعلان عن انضمام أفلام إستوديو جيبلي لمنصّات عرض مثل نتفلكس و HBO ، حيْث أكّد رئيس إستوديو جيبلي حينها أن “ميازاكي” لا يعرف شيئًا عن تلك الشبكات أو الخدمات لكنه حاول إقناعه بالأمر حتى وَافق بصعوبة.

ميازاكي يكره الأوتاكو ؟!

إذا كانت تلك هيَ المشاعر المتباينة التي يكنّها المخرج الأسطوري لصناعة الأنمي ذاتها بشكل تقلّباته وتطوّراتها، فما هو شعوره تجاه محبيها ومتابعيها ممن يطلقون على أنفسهم لقب “أوتاكو” يا تُرى؟ وللإجابة على هذا السؤال أيضًا سنصحبكم في رحلة سريعة مع التاريخ وأصل الكلمة في اليابان.

بدأ استخدام كلمة Otaku بشكل شائع في مطلع ثمانينيات القرن الماضي، واستُخدمت حينها للتعبير عن فئة غير مرغوب فيها من الجماهير المُتعصّبة أو المهووسة لعمل أو تصنيف ما، ومع مرور الوقت ساءت سُمعة الكلمة أكثر بعد حادثة Tsutomu Miyazaki التي عُرفت بعد ذلك باسم الأوتاكو القاتل وهو قاتل لفتيات في اليابان وعُثر في منزله على شرائط فيديو أنمي عنيفة، الحادثة بالطبع صبغت الكلمة بطابع و صِفات سلبية للغاية، وهو ما تغيّر مع مرور الوقت وانتشار صناعة الأنمي بشكل أكبر حتى أصبحت تُستخدم الآن للتعبير عن محبّي الأنمي بشكل عام وقليلًا ما استُخدمت للتعبير عن الحب الزائد أو الهوَس بالصناعة.

ولكن بعيدًا عن هذا الجانب المُظلم بعض الشيء ما هو رأي “هاياو ميازاكي” في الأوتاكو؟ في الواقع لا يمكن القول أن الرجل يكنّ إحترامًا كبيرًا لتلك الفئة المتطرّفة، بل أنه يرى أنهم سبب في تراجع الصناعة، خاصة الأوتاكو العاملين في صناعة الأنمي تحديدًا، حيث يرى ميازاكي أن تلك الفئة انغمست بشكل كبير في الخيال وابتعدت عن الواقع وهو ما أثّر بشكل كبير فيما يتم تقديمه على شاشات التلفزيون والسينما، وأن الأوتاكو حاليًا بعيدون عن الحياة الواقعية ولا يختلطون بالبشر بشكل كافٍ حتى يتمكنوا من صناعة قصة تفهم وتُجسد مشاعر وتصرفات البشر الحقيقية.

ولتوضيح وجهة نظره أشار” ميازاكي” تحديدًا لتجسيد المرأة في أعمال الأنمي وكيف أن الأمر يبتعد كثيرًا عن الواقع قائلًا:

“كما ترى لا يهُم إن كنت تستطيع الرسم بهذه الطريقة أم لا، مجرد التفكير في تلك الأشكال والتصميمات يعتمد على سؤالك لنفسك سؤال واحد فقط، هل الفتيات بهذا الشكل والمواصفات يتواجدن في الحقيقة أم لا؟ إن لم تستغرق وقت كافي لمشاهدة البشر الحقيقيين لن تتمكّن من الإجابة على هذا السؤال لأنك لم ترَ حقيقتهم من قبل.”

أخيرًا ذلك كان رد “ميازاكي” حول أكثر من يكره في عالم الأنمي…

“أوتاكو؟ أكثر من أكرههم من الناس هم أوتاكو الأسلحة، لأتحدث بصراحة أعتقد أنهم انحدروا إلى القاع بمستواهم، ومن بين الأوتاكو محبّي الأسلحة محبّي المسدسات هم الأسوأ. هم أكثر الأشخاص البعيدين عن النضوج وما لديهم ليْس سوى بقايا شخصية، ألا تتفق معي؟”

حسنًا حتى وإن كان ذلك حادًا بعض الشيء لكن في نهاية الأمر فإن هناك اختلاف كبير في الأجيال بين “ميازاكي” وبين القائمين على صناعة الأنمي الآن أو حتى محبّي الأنمي حاليًا، ورغم قسوة كلماته لكنها تحمل في طيّاتها بعضًا من الحقيقة، وإن كانت حقيقة تتواجد في كل فئات وسائل الترفيه المختلفة، رياضية كانت أم فنية أو غيرها، سيكون دائمًا هناك تلك الفئة التي تُبالغ في حبّها وسيكون دائمًا هناك ذلك العجوز الغاضب الذي فقد الإهتمام بكل ما هو حوله، لكن لأنه “هاياو ميازاكي” سيظل دائمًا ذي مكانة خاصة لدى كل محبي الأنمي أوتاكو كانوا أم لا.

Sherif Saed
عن الكاتب |
%d مدونون معجبون بهذه: