مقالات أنمي ماستر: أسباب النجاح غير المسبوق لأنمي Demon Slayer

خلال العقد الأخير ظهرت أعمال كثيرة ناجحة من الأنمي والمانغا وصل صدى نجاحها إلى أقاصي الأرض وذاع صيتها بدرجة كافية أعادت الحياة من جديد لصناعة الأنمي بعد فترة من الركود، ويمكن القول أن تلك الحياة بدأت بالعودة تحديدًا مع الموسم الأول من هجوم العمالقة على سبيل المثال، والذي تسبّبت شهرته وتميزه في انتشار الكلام عن هذا العمل وبدأنا برؤية فيديوهات يوتيوب وردّات الفعل لحلقات موسمه الأول، وبدأ كذلك المتابعين بالبحث عن أعمال أنمي جديدة لمشاهدتها.

تلى ذلك  أعمال بنفس تصنيف “الشاونين” مثل One Punch Man و Boku no Hero Academia وغيرها، ولكن… رُغم ذلك أكاد أجزم أنه لا يوجد مسلسل أو فيلم أنمي تمكّن من الوصول لتلك الشعبية الطاغية واستمرارية الاهتمام والشغف مثل التي وصل لها قاتل الشياطين | Demon Slayer: Kimetsu no Yaiba، سواء اتفقنا أو لا على جودة العمل وأحقّيته بتلك الشعبية من عدمها، لكن الواقع أمامنا هو أنه قد تمكّن بالفعل من تحقيق تلك الشعبية، وطالما حققها فهو يستحقها.

لكن ما هي أسباب تلك الشعبية الكبيرة؟ هل هو الحظ؟ أم أن قاتل الشياطين مميّز لتلك الدرجة ؟ بعد هذه المقدمة الضرورية دعونا نتناقش معًا في بعض الأسباب التي ربما أدّت لتلك الشعبية الكبيرة لـ تانجيرو ورفاقه من قتلة الشياطين.

وللحديث عن أسباب النجاح سنحاول تقسيم المقال لقسمين:

  • الأول وهي إحصائيات بناءً على آراء المتابعين للأنمي والمانغا في اليابان
  • أسباب عامة مُتكرّرة تُساهم دائمًا في شعبية أي عمل

بعد ظهور أنمي قاتل الشياطين وتحقيقه نجاحًا كبيرًا داخل وخارج اليابان، لم يكن هناك مفرّ من أن يجذب هذا العمل أنظار الجهات الإعلامية داخل اليابان على مختلف توجّهاتها، وهنا جاء دور وكالة Animate Times المعروفة داخل اليابان بجمع البيانات والمعلومات والإستفتاءات حول أعمال الأنمي المختلفة. وجاء سؤال الوكالة بكل بساطة: لماذا أنمي Demon Slayer يحظى بهذه الشعبية؟

شارك في الإجابة على السؤال 316 شخص 99 منهم من الذكور و 217 من الإناث. وقد تم تقسيم فئات المشاركين حسب العمر كالتالي:

الذكور باللون الأزرق – الإناث باللون البرتقالي

البيان في الأعلى يوضّح أعداد المشاركين في عمر العاشرة أو أعلى ثم العشرين وأعلى وهكذا حتى نصل لعمر الستين حيث يوجد ذكر واحد واثنين من الإناث شاهدوا الأنمي أو قرأوا المانغا وشاركوا في الإستفتاء.

جاء السؤال الأول عن كيفية معرفة المشاركين بأنمي أو مانغا قاتل الشياطين وكانت الإجابات كالتالي:

  1. من خلال قراءة مجلة شونين جمب الأسبوعية
  2. من خلال متاجر الأنمي
  3. من خلال تجربة مشاهدة الأنمي حين تم عرض حلقاته
  4. عبر صديق
  5. من خلال منصة تويتر ومنصات التواصل الإجتماعي المختلفة
  6. بعد الاستماع لأغنيتي البداية والنهاية
  7. من خلال الأخبار عبر مشاهدة التلفاز
  8. أسباب أخرى

السؤال التالي كان ماهو أكثر عنصر من عناصر أنمي قاتل الشياطين كان مثيرًا لاهتمامك؟ وجاءت الإجابات بالترتيب التالي:

  1. الشخصيات
  2. القصة
  3. عالم الأنمي
  4. الفترة والحقبة الزمنية للأنمي

 

بالطبع هذا استفتاء واحد فقط، وربما ركّز في أسئلته على قراءة المانغا مُظهرًا مدى مساهمة الأنمي الضخمة في نجاحها، حيث أن المانغا يتم نشرها بشكل أسبوعي منذ العام 2016 ولكن لم يسمع عنها الكثير داخل أو خارج اليابان إلا مع بداية عرض الأنمي عام 2019. ويمكن كذلك ملاحظة تنوّع مصادر معرفة الأشخاص بوجود المانغا أو الأنمي وهي أمور ذات أهمية قصوى في تحقيق أي عمل للنجاح.

والآن بعيدًا عن الأرقام والاستفتاءات والرسوم البيانية، دعونا نتحدّث قليلًا عن أسباب إن تحققت سيحظى العمل بنصيبه الكبير من النجاح.

– جوْدة العمل

العامل الرئيسي للنجاح، فلا يمكن أن ينحدر المستوى حتى يحظى عمل فاشل متواضع بهذا النجاح الضخم، وبالنظر لقاتل الشياطين، يمكنك أن تتفق أو تختلف على مدى إعجابك بالعمل هذا أكيد. لكن الجِدال على جودة العمل من عدمها هو نقاش غير مُثمر، فنحنُ نتحدث عن عمل متماسك من حيث القصة والشخصيات ومستوى الرسم والتصميم، وكذلك العمل الرائع منقطع النظير من إستوديو Ufotable في تقديم عمل ذي جودة بصرية بمستوى رفيع قلّما أصبح متاحًا هذه الأيام. لذا وإن لم يكن Demon Slayer هو العمل الأعظم في تاريخ الأنمي، إلاّ أنه وفّر عديد العناصر التي تضعهُ ضمن صفوة الأعمال من حيث جودة الإنتاج، وكذلك في فئة سهلة الوصول لقلوب وعقول المتابعين على مستوى القصة التي جمعت بين الدراما والكوميديا والتاريخ والفلوكلور الياباني والأحداث والشخصيات وكذلك عالم الأنمي المميز.

– تصدّر الأكثر تداولًا (Trending)

في العصر الحالي الجودة ليست هي المعيار الوحيد لنجاح أي عمل، نحن الآن نعيش عصر وسائل التواصل الإجتماعي... تويتر، إنستغرام، فيس بوك وكذلك يوتيوب، وهي مواقع ومنصّات أصبح لها اليد العليا في خلق ما يعرف باسم “التريند” أي أن يصبح الحديث عن أمرٍ ما هو الأعلى تَداولًا عبر تلك المنصات، وهو ما تمكّن قاتل الشياطين من تحقيقه أكثر من مرة أبرزهم وقت عرض الحلقة رقم 19 من الأنمي والتي ظهرت ضمن الأعلى تداولًا على مستوى العالم عبر تويتر!

وبالطبع ولأن التريند الآن أصبح ذو أهمية كبيرة للمتابعين وكلٌّ يريد أن يواكب ما يدور على ساحة الإنترنت، ظهور اسم Kimetsu no Yaiba أكثر من مئات المرات أمام الفرد يدفعهُ الفضول لمعرفة الأمر بشكل شخصي أكثر، وبالتالي ربما مشاهدة الحلقة الأولى، ليجد نفسه ربما قد أنهى حلقات الموسم الأول وبالتالي يجلس كالبقية منتظرًا لفرصة مشاهدة  أحدث انتاجات ذاك الأنمي، فيلم Demon Slayer: Kimetsu no Yaiba the Movie: Mugen Train المُحطّم لجميع الأرقام القياسية في اليابان حتى الآن.

 – قليلٌ من الحظ

في نهاية المطاف قد تستمر تلك الشهرة والشعبية لبضعة أيام أو شهور أو حتى سنوات وعقود، ربما يحتاج العمل للجودة واستمراريتها حتى يستمر في الحصول على قبول المتابعين، لكن في النهاية سيكون هناك نسبة من الحظ هي التي إن توفّرت ربما يبقى استمرار هذا الإهتمام حتى النهاية، مثلما نجح في هذا عمل مثل “هجوم العمالقة” أو حتى “ون بيس” بعد كل هذه السنوات، ربما لم يتمكن الاثنين من تحقيق هذا النجاح السريع الضخم بل كانت شعبيتهم وتأثيرهم يتزايدان عبر السنوات، ولكن هل سيتمكّن قاتل الشياطين من الحفاظ على مستوى شعبية مرتفع حتى نهاية عرض الحلقة الأخيرة من الأنمي سواء كان هذا من خلال موسم ثانٍ أو ثالث؟ ربما الإجابة سنعرفها خلال السنوات القليلة الماضية، ولكن حتى ذلك الحين من حق تانجيرو ورفاقه في عالم قاتل الشياطين أن يستمتعوا بلحظات التتويج تلك كملوك لصناعة الأنمي في الوقت الحالي.

Sherif Saed
عن الكاتب |