العلم وصناعة الأنمي: إبداع، دقة، وتكنولوجيا فاقت الحدود!

توجد عشرات وعشرات التصنيفات في صناعة الأنمي، وكلها تنتمي إلى تلك التصنيفات بعينها لأن بها سمات خاصة بها. بمعنى أن أنميات القوى الخارقة تنتمي إلى هذا التصنيف لأن أبطالها ذوي قوى خارقة فعلًا. لكن الأمر ليس بتلك المحدودية. فيمكن للأنمي أن تكون به قوى خارقة وشياطين وأسحار، إلخ. لذلك يمكن للأنمي أن يأخذ أكثر من تصنيف.

وهنا ننتقل إلى سؤال مُلح: “ما التصنيفات المفتاحية التي تُعطي للأنمي الهيئة العامة الخاصة به”. إجابة هذا السؤال بسيطة. تلك التصنيفات هي (من وجهة نظري): “الفانتازيا – القوى الخارقة – الخيال العلمي – الشونين – السينين – شريحة من الحياة”. وأي شيء آخر بجانبها هو تصنيف فرعي تم وضعه لدعم شخصيات جانبية، ولا يُعبر عن الفكرة الأساسية للأنمي. واليوم سوف نتحدث عن تصنيف الخيال العلمي، وعلى وجه الخصوص سنتحدث عن الشق الثان من الجملة: العلم.

ما هو العلم؟ وما هي صورته في الأنمي؟

كلمة مُعقدة ذات تعريفات كثيرة جدًا لا يمكن أن تُحصيها. لكن من وجهة نظري العلم هو محاولة البشرية لتفسير الظواهر والوصول إلى حلول للمشاكل التي تواجهها. وكل ذلك بغرض التطور وعدم الوقوف دون حراك. أي أن العلم يهدف للتطوير والتعمير، لا الهدم والخراب. وهذا المبدأ بالضبط، ما يتم استخدامه لخلق الهالة العلمية في أعمال الأنمي.

لكن العلم في النهاية هو نِتاج البشرية للبشرية، فيمكن أن يستغله أي شخص بشكلٍ خاطئ، فبالتالي تظهر لنا القنابل النووية والحروب وآلاف الأرواح التي يمكن أن تفارق الحياة في أقل من لحظة. ولذلك في الأنمي ينقسم العلماء إلى فريقين: فريق الخير، وفريق الشر. الأول يحاول جعل العالم مكانًا أفضل لكل الأجناس، بينما الثان على الأغلب يُسخر العلم لمصلحة شخصية، أو لمصلحة عامة جيّدة، لكن تطريقة الوصول إليها علميًّا تكون سيئة. أن يقوم باستخدام البشر كفئران تجارب لعقاقير جديدة دون موافقتهم. أجل، العقاقير سوف تُنقذ ملايين البشر مستقبلًا، لكن هذا ليس مبررًا لإزهاق أرواح هؤلاء المساكين الآن.

كيف يؤثر العلم على صناعة الأنمي ككل؟

العلم يؤثر على أي شيء يدخل فيه بدرجة كبيرة. سواء كان ذلك الشيء هو أنمي، مسلسل، فيلم، أو أي عمل فني آخر. الذي يُميز العلم هو وجود قواعد وأسس لكل شيء. لا يمكن لشيء أن يأتي هكذا من العدم، فيجب أن يكون له مصدر ومنبع. فلا يمكن أن تحصل على ملح الطعام دون أن يكون معك عنصر الصوديوم وعنصر الكلورين.

وجود العلم يُعطي للعمل الفني مصداقية التفاصيل. على سبيل المثال إذا تحدث أنمي ما عن طريقة الانتقال الآني من مكان إلى مكان. الأمر غير مُطبق علميًّا حتى الآن، لكنه جائز نظريًّا إذا توفرت شروط فيزيائية مُعينة للزمان والمكان. فهنا يجب أن يتطرق صانع العمل إلى نسبية أينشتاين، ويقوم بالتحوير فيها قليلًا ليخدم قصته. وهنا يكون قد صنع الخيال العلمي، والذي هو مبني على علم صحيح، لكن مع تعديل بعض التفاصيل لتناسب القصة التي لم تحدث وقائعها في الواقع الحياتي بعد.

لذلك كثرة الأعمال العلمية تُعطي الموثوقية للصناعة ككل أمام الصناعات الأخرى. من المعروف حاليًّا أن هوليوود هي الأشهر في مجال صناعة الأعمال الفنية العلمية، ولدينا Interstellar على سبيل المثال. تخيل أن الدفّة انتقلت من النطاق الأمريكي إلى النطاق الياباني؟ من الأفلام الحيّة إلى أفلام ومسلسلات الأنمي؟ بالطبع وقتها ستزدهر الصناعة أكثر ويمكن أن تترشح أعمال أنمي لجائزة الأوسكار من جديد. وهذا لأن العلوم والخيال العلمي بالمُجمل تصنيفات يتم تقديسها في العالم الغربي ككل، والأمريكي على وجه الخصوص.

أنت تثرثر كثيرًا، ألا يمكن أن تُعطينا مثالًا يا هذا؟!!

أنمي Steins Gate

هذا الأنمي تناول فكرة السفر عبر الزمن بمنظور علمي بحت، لكن بطريقة كوميدية بعض الشيء. ببساطة الأنمي أتى على ذكر نظريات فيزيائية مُعتمدة في الأوساط العلمي، ولعب على وتر أن السفر على الزمن ممكن لكن تحت ظروف مُعينة لم تصل لها البشرية لها بعد. مزج كل تلك الظروف المُعينة في صورة جهاز خارق يستطيع ضرب عرض الحائط بكل تلك الظروف، ليُحقق المستحيل.

لذلك الأنمي يندرج أسفل تصنيف الخيال العلمي، لكن مصداقيته العلمية من حيث التفاصيل والصغائر، هي التي أعطت له الشعبية الطاغية التي حصل عليها. كما أنه ممتاز على صعيد الدراما، وبناء الشخصيات فيه من أبدع ما يكون.

مانغا Blue Phobia

المانغا انتهت بالفعل كفصول يابانية، لكن مستمرة من حيث الترجمة الإنجليزية والعربية. تتحدث قصة المانغا عن خام معدني أزرق موجود في قاع جزيرة مُعينة في قلب المحيط. ذلك الخام بمجرد أن تلمسه، يبدأ في تحويل جسدك للأزرق، ثم عظامك بالتدريج تتحول إلى الخام نفسه، ثم تموت ولا يبقى منك إلا الهيكل العظمي المصنوع بالكامل من الخام المعدني. قطعة صغيرة من الخام لها القدرة على إنتاج طاقة محطة توليد كهرباء كاملة. فبالتالي هو ثمين جدًا.

العنصر العلمي هنا ليس الخام، فهنا ليست له قواعد فيزيائية وكيميائية بعد (وربما تكتشف أنني مُخطئ في المانغا بنفسك)، لكن العنصر العلمي هو آلية البحث والتقصي التي تطرحها المانغا. أي أن هذا الخام غريب جدًا، ولذلك تم تخصيص معامل كاملة لدراسته، وهذه ببساطة هي مهمة العلم: تقصي الحقائق وتفسير المجهول، كما قلت في بداية المقال.

نتمنى أن يكون المقال قد نال إعجابكم، ونراكم في المزيد من المقالات على أنمي ماستر!

Ahmed Samy
عن الكاتب |
كاتب، بيولوجي، وصانع محتوى، مُهتم بالعلم والفن. مُحب للثقافة اليابانية، خصوصًا فنيّ الأنمي والمانجا.