صناعة الأنمي والأدب: مزيج ينقلك إلى عالم آخر!

صناعة الأنمي كبيرة جدًا، وتصنيفاتها كثيرة لا تُحصيها. يتميز كل أنمي بشيء مُعين ينتمي إلى تصنيفه. فأعمال الفانتازيا تتميز بالخيال الجامح، وأعمال التاريخ تتميز بالدقة والرصانة في صنع الحبكة، إلخ. لكن يوجد عنصر واحد فقط يمكن أن تُدخله في جميع تلك التصنيفات دون أن يكون غريبًا عليها، وذلك العنصر هو الأدب.

الأدب هو الفن الذي يُقدم إليك أي معلومة في صورة سردية مكتوبة. سواء كان القالب الذي يتم تقديم المعلومة فيه قالبًا روائيًّا، أو معلوماتيًّا بحتًا. الأدب يدخل في صناعة الأنمي بأي شكل دون مشاكل، لماذا؟ ببساطة لأن كل تصنيف أنمي، له عمل أو مجموعة أعمال أدبية تنتمي إليه. فلذلك صنع المزيج ليس بالأمر العسير، ويتطلب فقط خلفية ثقافية كبيرة من الكاتب لتوظيفها في حبكته الدرامية في الأنمي.

اليوم سنتحدث عن دور الأدب في صناعة الأنمي، وكيف له أن يُقوي الأعمال الفنية وينقلها إلى بُعد آخر تمامًا!

ما فائدة إدخال الأدب في صناعة الأنمي؟

  • إضافة هالة من العمق إلى الأنمي

عندما تُدخل الأدب في أي شيء، أنت تُضفي هالة من العمق إلى عملك الفني. في الواقع هذه خدعة يستخدمها الكثير من الكتاب المبتدئين لتدعيم قصتهم. فعندما تجد شخصية عديمة الفائدة وسطحية الكتابة تتحدث بكلمات الحكماء، فأنت تُعجب بها وكأن الكلمات تلك من صنعها هي. لكن بعيدًا عن هؤلاء المُدّعين، أنا هنا أتحدث عن الأعمال الرصينة والجيدة بالفعل على الصعيد الدرامي. وضع الأدب في الحبكات الجيدة، يزيد من مدى قوتها جدًا في الواقع.

على سبيل المثال أنت لديك شخصية لديها فلسفتها الخاصة في الحياة بالفعل، وتقول الحكم النابعة منها هي وحدها. هنا أنت تُعجب بها جدًا، لكن ماذا إذا أتيت لك بتلك الشخصية وهي تتغنى بحكم القدماء من الأدباء؟ ستعلم على الفور أن فلسفة تلك الشخصية مُستمدة من فلسفة ذلك الأديب القديم، فبالتالي تضع شخصيته وشخصية الأنمي على قدم المساواة، وتجد نفسك تُحبها أكثر لأنك تُحب ذلك الأديب بالفعل.

  • ربط الحاضر بالماضي

الهدف الرئيسي من إدخال الأدب في الأنمي هو شيء من اثنين: أن تجعل الشخصية محبوبة أكثر، أو أن تربط حبكتك بالأشياء المماثلة لها من الماضي. ما معنى هذا الكلام؟

فلنفترض الآن أننا أمام أنمي درامي-نفسي، وهذا الأنمي يعتمد على صنع الشخصيات بطريقة سوداوية تساعد على وجود مشاهد فراق وحزن وبكاء ونحيب على الدوام. ومن المعروف أن تلك الحبكات تشتعل مع وجود الحكمة، وهنا يأتي دور الأدب. هنا تقول الشخصية كلمات حكيمة، لتربط نفسها بالماضي. حيث أنه عند ذكر اسم كاتب ما في الأنمي وأنت تعرفه، فجأة تستحضر صورته وحقبته الزمنية في خيالك، فبالتالي تجد نفسك بداخل الماضي وأنت بالفعل تُشاهد شخصية تتحدث في الحاضر. وبهذا سيكون الكاتب قد جعلك تربط الحاضر بالماضي وأنت لا تشعر، فبالتالي يجذبك للأنمي أكثر وأكثر.

  • التعريف بالأدب نفسه

مهنة الفن هي إيصال رسالة. لكن من وجهة نظري، مهنة الفن هي تعريف المُشاهد أو القارئ بكل صور الفنون الأخرى. فعلى سبيل المثال فن الأنمي يُعرف المُشاهد على فن الموسيقى، الرسم، التحريك، الأداء الصوتي، الكتابة، وبالطبع: الأدب.

هيا يساعد بالمُجمل على رفع المستوى الثقافي للمُشاهدين. فمثًا ذُكِرَ أمامك اسم “برام ستوكر” في أنمي لمصاصي الدماء، وأتى الأنمي على ذكر روايته “دراكولا”. هنا أنت علمت بوجود رواية بذلك الاسم ولذاك الكاتب، وإذا أعجبك الأنمي، ستذهب لتقرأها على الفور. فبالتالي تتعرض لمصطلحات جديدة وتُنمي من ثقافتك بشكلٍ عام. وهذه حقًا أسمى رسالة لأعمال الأنمي التي تحتوي على نقاط أدبية.

أمثلة لأعمال احتضنت الأدب

أنمي Hellsing Ultimate

الأنمي يتحدث بالمُجمل عن مصاصي الدماء، وبطل الأنمي يُدعى (ألوكارد)، وهو أعتى مصاصي الدماء. ومهنته هي قتل أبناء جنسه بموجب عمله في مؤسسة (هيلسينج) للتخلص من مصاصي الدماء. السبب الذي دفعه لذلك وتفاصيل حياته في عالم (هيلسينج) الخيالي، هذا شيء ستعرفه عند مشاهدة الأنمي. لكن الذي لفت نظري هنا هو الأدب!

بداخل الأنمي ستجد بعض التفاصيل والأسماء الحقيقية التي تم ذكرها في رواية (دراكولا) للكاتب الراحل (برام ستوكر). تلك الرواية التي ألهمت جميع صنّاع أعمال مصاصي الدماء على مستوى العالم لصنع أعمالهم، وبالتأكيد ألهمت Hellsing كذلك. إذا كنت قد قرأت الرواية، فستستمتع جدًا بالأنمي، خصوصًا الحلقات الأخيرة منه.

أنمي Tokyo Ghoul

أحد أشهر أعمال السينين والسوداوية على الساحة في الفترة الأخيرة، خصوصًا أن المانغا الخاصة به انتهت منذ فترة قصيرة وكانت تُنافس One Piece على مركز المانغا الأعلى مبيعًا على مستوى العالم. لذلك المانغا والأنمي مميزان جدًا، وأحد عناصر التميز هو احتضان الأدب بالطبع. لكن هنا هذا الاحتضان ينقسم إلى محورين.

  • الأول هو أن المؤلف (تسوي إيشيدا) صنع شخصية كاتب وهمي بداخل المانغا، وجعل البطل ينتمي إليها قلبًا وقالبًا وصارت روايات هذا الكاتب بمثابة حجر الزاوية في حياته، ثم حجر الزاوية في أحداث القصة كلها بالتبعية.
  • والثاني هو أنه استعان بمجموعة كتّاب واقعيين في عمله الفني، وأحد أشهر هؤلاء الكتاب هو (فرانز كافكا)، الألماني. هو كاتب سوداوي النزعة وحزين على الدوام، وحتى نهايته كانت صعبة. وإحدى أشهر رواياته هي (الانمساخ – المسخ)، أو بالإنجليزية Metamorphosis. والتي بطلها يستيقظ في يومٍ ما ليجد نفسه تحول إلى حشرة عملاقة. فترة الرواية لها انعكاس كبير على بطل الأنمي، ولهذا كانت تلك الرواية اختيارًا مثاليًا.

والآن بعد أن وصلنا لنهاية المقال، ما دور الأدب في الأنمي فعلًا من وجهة نظرك؟ شاركنا بالتعليقات!

Ahmed Samy
عن الكاتب |
كاتب، بيولوجي، وصانع محتوى، مُهتم بالعلم والفن. مُحب للثقافة اليابانية، خصوصًا فنيّ الأنمي والمانجا.