مقالات أنمي ماستر: أمثلة حيّة عن مُحاكاة سوداويّة الحياة في الأنمي!

محاكاة سوداوية الحياة في الأنمي: أمثلة حيّة!

في عالم الأنمي، هناك شخصيات بعيْنها يمكن القول عنها أنها هي الأفضل حصرًا بين جميع شخصيات كل الأنميات، وحتى أعمال المانجا كذلك. تلك الشخصيات تعتمد على إدخال المُشاهد بين طياتها بطريقة تُجبره على التعامل مع الواقع من حوله بطريقة مختلفة على الدوام، جاعلةً إياه شخصًا مختلفًا مع كل احتكاك جديد بأنمي معيّن يحمل فكرة معينة وقد أثّرت فيه شخصياته بطريقة معينة.

هذا الكلام يبدو غريبًا، أنا أعلم، لكن اليوم في أنمي ماستر سنحاول سويًّا تسليط الضوء على الأعمال الدرامية التي انطوت على شخصيات بعينها، استطاعت أن تغيّرنا فعلًا، وذلك عبر أنها حاكت الواقع بطريقة سوْداويّة جدًا، فاتحةً أعيننا على الحياة بشكلٍ أكبر، شكلٍ أجبرنا على رؤية السوداوية القابعة في كل ركنٍ فيها.

جاتس من أنمي Berserk

اغتصاب، قتل، كُره، بُغض، عدائية، والكثير بالمنتصف. كلها مشاعر إنسانية وخواص نفسية سيئة موجودة في كل البشر بنِسب مختلفة، لكنّنا نحاول دائمًا أن نرى الأفضل في الناس، وهذا للأسف يُعمينا عن رؤية الواقع فعلًا. هذه الشخصيات أخذت على عاتقها طرح تلك المشاعر بصورة مباشرة، سواء من خلال نفسها، أو من خلال الاحتكاك مع شخصيات أخرى تتبناها في سياق الأحداث. ولهذا نقول دائمًا وأبدًا، الأنمي مؤثر يا رفاق، شئنا أم أبينا، نحن نتغيّر عبر الاحتكاك مع الفن، ولا يوجد فن أقرب إلى القلب من الفن البصري، وعلى وجه التحديد الفن البصري المُتحرك.

نحن نحب الأنمي لهذه الأيام، ومقال اليوم خير مثال على ذلك!
حيْث سنسرد مثاليْن واضحيْن عن تلك الأوقات التي يصحبنا فيها الأنمي لعالم خيالي ممتزج بالواقع وسوْداويّته.  

كانيكي من أنمي Tokyo Ghoul

إذا أردنا التحدث عن الشخصيات السوْداويّة في عالم الأنمي، فبالتأكيد يجب أن يكون كانيكي هو رقم 1 يا رفاق. إنه الفتى الذي تعلّمنا معه شرب القهوة بطريقة ارستقراطية للغاية، وعايشنا معه أجمل وأسوأ اللحظات خلال الأحداث.

كانيكي” في البداية كان مجرد فتى يريد أن يحظى بعلاقة رومانسية مع فتاة جميلة تُحب القراءة مثله، لكن للأسف لم تكن الأقدار رحيمة به أبدًا، وأخذته في دوّامة من المعاناة، المأساوية، الكراهية، الدماء، وكل المشاعر السيئة التي يمكن أن يمرّ بها الإنسان في حياته.

محاكاة سوداوية الحياة في الأنمي: أمثلة حيّة!

“كانيكي” مرّ بكوْكبة عملاقة من التجارب المختلفة التي جعلته يرى الحياة بمنظار أسود للغاية، وجعلنا كذلك نُدرج سوْداوية العالم والبشر من حولنا. أولًا تحوّل إلى نصف غول، فبالتالي لم يتقبّله مجتمع الغيلان، وكذلك لم يتقبّله البشر، لم يجد بنفسه مكانًا في أيٍ منهما، وحتى نهاية الأنمي ظل مُتخبطًا بين هذا وذاك. لكن في النهاية ماذا حدث عندما وجد الأمان في مقهى الأنتيكو؟ أجل، بالضبط، حاول تزييف الحقيقة.

اقرأ أيضًا: أنمي Attack on Titan وألعاب الفيديو: قائمة كاملة بكل الألعاب الحماسية للأنمي!

فحاول إقناع نفسه بأنه محبوب وجميل والناس من حوله رائعون وأن الحياة ورديّة، لكن سرعان ما تأخذنا الأحداث في منحنيات غريبة تجعل كل شيء سيئًا من حول البطل. صديقه (هيدي) يعتقد كانيكي أنه سيتركه مع أول منعطف، الأنتيكو سيتخلى عنه إذا وقع في مأزق مع الغيلان الكِبار، وتوكا لن تبادله المشاعر لأنها في النهاية غولة، بينما هو مسخ لم يستطع الارتقاء إلى منزلة غول كامل.

جاتس من أنمي Berserk

حسنًا، الأنمي سيء للغاية في الواقع، بجزئيْه حتى. أجل، المانجا أفضل بمراحل فعلًا، وتحتوي على كل المتناقضات الإنسانية التي يمكن أن تتخيّلها في حياتك، ولا تعتمد على “قوّة الصداقة” لحل أي مشكلة مثلًا، وكذلك مليئة بالحبر في كل مكان بسبب وبدون سبب. كما أن المانجا تمتاز بالرسومات العبقرية التي يمكن أن تكون الرسمة الواحدة منها بمثابة لوحة فنية كاملة يمكن تعليقها في معارض فنية وبيعها بملايين الملايين من الدولارات. إن المانجا فعلًا تجربة يجب أن تعيشها يا صديقي، وحتى إن لم تستمتع بالرسم، فستستمتع بدون شك بالقصة!

“جاتس” عانى جدًا في الواقع. تخيّل أن تستيقظ في أحد الأيام ومجموعة كبيرة من الوحوش تحيط بك من كل مكان، والحل الوحيد للهروب منهم هو التضحية بذراعك بالكامل؟ الأمر لا يمكن لأحد أن يتحمّله فعلًا، لكن جاتس تحمله. وقد عانى أيضًا من الخيانة، فالشخص الذي كان يكنّ له كل الاحترام والتقدير ووجد أنه القائد الذي يستطيع أن يُنير البلاد المظلمة من جديد، خانه في النهاية وتسبب في كل الأذى الذي يحيط به منذ بداية المانجا وحتى نهايتها.

جاتس من أنمي Berserk

وليس هذا فقط، طفولته مُزرية إلى أقصى حد، تربّى على حُب السيف بدل حب الحياة، وذلك إجبارًا وليس طواعية، فعليه المحاربة من أجل النجاة، كما أنه تم اغتصابه لمرات عديدة وهو طفل، مما جعله في حالة نفسية غير مستقرة أبدًا وهو بالغ. حزن العالم كله بداخله، مما غذّى كراهيته للحياة والبشر مع الوقت، حتى استطعنا رؤية التجسيد المأساوي لتلك المشاعر المتنازعة خلال أحداث المانجا.

لا يمكن لأحد أن يصف بشاعة ما حدث لـ جاتس، لكن على أقل تقدير نحن في أنمي ماستر نُقدر ما حدث له، ونقدر أن المانجاكا قرر أن يشاركنا قصة بطلها غير تقليدي بالمرة، وكل ما يهمه في هذه الحياة هو أخذ الثأر من الرجل الذي أحال حياته جحيمًا،  وجعله يرى الحياة بمنظار أسود. نفس المنظار الذي أصبحنا نرى الحياة به أيضًا يا رفاق.

كلمة أخيرة

في بعض الأحيان النظرة السوداوية للحياة من حوْلنا تجعلنا أكثر حكمة، وربما الاهتمام بصغائر الأمور والتركيز فيها لدرجة تدفع للاكتئاب، يساعد على تحسين آلية الحكم على الناس، فبالتالي نخرج من المأزق قبل الوقوع فيه من الأساس. في المقابل نكون تعساء، ونحاول البحث عن السعادة كالباحثين عن إبرة في كومة قش، لكنها الحياة يا صديقي، ولن تحصل على شيء إلا بمقابل. فالحكمة الناتجة عن السوداوية يعني تملّك تلك السوداوية من حياتك بشكلٍ أو بآخر، ومهما حاولت كبحها، ستجدها خلفك على الدوام، كظلٍ خافت ملاصق لك ويأبى الحراك.

كانت جلسة دردشة لطيفة في الواقع، هل أعجبتكم؟ شاركونا آرائكم بالتعليقات، ونلقاكم في مقال جديد على أنمي ماستر!

Ahmed Samy
عن الكاتب |
كاتب، بيولوجي، وصانع محتوى، مُهتم بالعلم والفن. مُحب للثقافة اليابانية، خصوصًا فنيّ الأنمي والمانجا.