مراجعات أنمي ماستر: الحلقة 5 من الموسم الرابع والأخير لأنمي Attack On Titan

منذ الحلقة الأولى لأنمي هجوم العمالقة Attack On Titan والظهور الأول للعمالقة والأحداث المأساوية التي شاهدناها بعد ظهورهم المُخيف، بدأ أبطال الأنمي – وليْسَ هُم فحسب بل نحنُ أيضًا معهم – يَقتنعون بأن هؤلاء العمالقة هُم الشر المُطلق القائم في هذا العالم، والذين لا يبغون شيئًا سوى القضاء على البشر تمامًا. وظلّ هذا الشعور لسنوات عديدة يَترسخ في عقولنا جميعًا حتى بدأت الأمور تتضح خلال الموسم الثاني وبدايات هذا الموسم.

من خلال كشف حقيقة العالم الذي تَدور خلاله أحداث الأنمي، وكيْف أن العمالقة ليس هم الأشرار بل يُوجد شر أكبر وهم البشر المُتسبّبون في شتى الكوارث التي طالت هذا العالم بأكمله. ليُصبح الفارق بين الخير والشر غير مَعلوم، فلا يوجد شر مُطلق ولا يُوجد خير مُطلق كذلك، بل هناك تفسيرات ووجهات نظر لكل منهما، هذا كان يُعدّ المُلخص العام لأحداث المواسم السابقة حتى بداية المواجهة الساخنة والحاسمة التي شهدناها في نهاية الحلقة الماضية وتستمر حتى خلال الحلقة الخامسة من الموسم الرابع والأخير لأنمي Attack On Titan.

والتي بالرغم من كوْن أغلبها مُجرد محادثات إلاّ وأنها أوْضحت لنا أفكار طرفيْ النزاع سواء البشر أو العمالقة السابقين، والطرف الآخر وهُم البشر والعمالقة الحاليين، فالآن يُمكن أن نَوجّه لك عزيزي القاريء سؤالنا العجيب..مع أي طرف منهما بدأ عَقلك يتعاطف؟ فكما ذكرنا بالأعلى قاعدة الأبيْض والأسوَد باتت الآن منعدمة تمامًا فهل ستتمكن من الاختيار بيْنهما؟ ربما بعد مراجعتنا لأحداث تلك الحلقة تَكن الإجابة أوْضح لك، وربما لن تَعرف الإجابة على الإطلاق وأيهما صاحب الحق في تلك المعركة الدموية!.

إعلان الحرب

في معسكر الإلديين بدأ شعب “مارلي” بالتجهيز للإعلان الأهم في تاريخ البلاد، ساحة كبيرة مليئة بالزوار من جميع أرجاء العالم سواء سُفراء لبلدان أخرى أو أشهر الصحف والإعلاميين من أرجاء العالم، وفي الخلفية هناك الجيش المارلي الذي يُحاول تنظيم هذا الحدث الضخم، مع غضب شديد من القادة العسكريين بأن هذا الإعلان الهام سيكن مَصدره هذا المُعسكر الذي وصفه أحدهم بالمكان الحقير. بيْنما في الوقت ذاته فجماعة الإلدين المُتواجدين بمعسكرهم تَجدهم سعداء للغاية بهذا الشرف،  ولكنهم لم يَتوقعوا على الإطلاق تلك الحقيقة التي سيكشفها “ويلي” قائد عائلة “تايير” المتُحكّمة في “العملاق ذي المَطرقة”، والذي رُغم كونه يَحمل جينات ودماء الإلدين إلاّ وأنه بسبب الحقائق الزائفة وكونه وقف مع شعب “مارلي” في بداية معركتهم ضد الملك “فيرتز” وجنوده من العمالقة جعلته ذو مكانة كبيرة،  ليْس في البلدة فحسب بل في العالم أيضًا، ولكن بعد إعلان اليوم بدأت الحقائق في الظهور حول تلك العائلة وكونهم مَجموعة من الفاسدين والحمقى ليس إلاّ.

ومن هنا سنُقسّم حوارات الحلقة إلى جزئيْن :

  •  الأول وهو الإعلان والكشف عن الحقائق التي لطالما كانت غائبة عن العالم أجمع.
  • والجزء الثاني حديث “راينر” مع “إيرين” التاريخي وأيهما على حق؟

ففي الجزء الأول بدأ “ويلي” في الكشف عن الحقيقة التي غابت عن الكثيرين، وكيف انتهت المعركة الكبرى بين العمالقة والبشر، فكل الشواهد آنذاك كانت أنه تمت هزيمة الملك “فيرتز” وتم إجباره على التراجع إلى جزيرة “باردايس”، ولكن الحقيقة التي كان يَجهلها الكثيرين هو أن الملك “فيرتز” بنفسه هو من أنهى تلك المعركة الدموية التي طالت كِلا الجانبين مُقرّرًا أن يَجلب السلام على العالم أجمع، وأن يجمع كل ما تمكّن من العمالقة والذهاب إلى جزيرة “باردايس”.

وليْس هذا فحسب بل من أجل جلب السلام الأبدي استخدم “فيرتز” قدرات العملاق المُؤسس وبدأ بإجبار العمالقة لتدشين الأسوار الشهيرة التي شيّدها العمالقة بيْنما كانوا هُم حجر الأساس لتلك الأسوار، بالتزامن مع تغيير ذكريات الجميع ليَعم السلام الأبدي لهذا العالم.
ولكن رُغم هذا السلام إلاّ وأن الخوف والقلق من عوْدة تلك الحروب أجبر هؤلاء المارليين على تجاوز حدودهم مستخدمين كل الطرق، مثل إرسال العمالقة المَنبوذين واحدًا تلو الآخر لتلك الجزيرة، وليس هذا فحسب بل أيضًا من أجل استعادة قُدرات “العملاق المؤسس” أرسلوا أربعة من العمالقة الكبار، والذين تَسبّبوا بكوارث مهولة وحالات قتلى لا تُعد ولا تُحصى،  مما جعلهم بدلاً من أن يكونوا الطرف الذي يَملك الحق كاملاً في البداية؛ الطرف المُباغت والذي تَسبّب في زعزعة السلام الذي بناه “فيرتز” منذ سنوات طويلة.

هذه هي الحقيقة التي اهتز لها الجميع خلال هذا الإعلان، والذي لم يتوقف عند هذا الحد، بل واصل كذلك بإعلان أهم، إنْ دل على شيء فإنه يدّل ببساطة أن هؤلاء القوم ليْسوا سوى عبارة عن مجموعة من مُحبّي الذات ولا يأبهون بسلامة العالم، وأن رغبتهم في الاستحواذ على العمالقة هو هدفهم الرئيسي، وسنُخبركم بهذا الإعلان في نهاية المراجعة.

– أما الشق الثاني الذي كان مِحور الحلقة والحديث الذي تأجّل لأربعة سنوات. وهو حديث “راينر/ العملاق المُدرع”  و “إيرين/ العملاق المؤسس”.

فالآن جاء وقت العتاب بين “راينر” الشخص الذي شعر بالندم الكامل، وانتابه الخوف والرعب من مجرد وجود “إيرين” أمامه، مع تذكّره بوضوح لمَقولة “إيرين” السابقة بأنه سيُبيد جميع أعدائه المُقيمين خلف الشاطيء جرّاء الكوارث التي أحدثوها، وحالات القتل الذين تَسبّبوا بها على مرّ السنوات الماضية. فـ “راينر” لديه فكرة بأنهم بدأوا بهذا الهجوم من أجلب جلب السلام للعالم واستعادة قدرات العملاق المُؤسس، وأن كافة أفعالهم رُغم تَسبّبها بحالات قتل مَهولة – من بينهم والدة “إيرين” التي التُهمت من قبل العمالقة  – وأن كل ما فعلوه هو مجرد “خير مُطلق” من وجهة نظره، إلاّ أنه على صعيد آخر، ما فعله “راينر” ورفقائه من العمالقة هو مُجرد “شر مُطلق” أعيد توظيفه على جزيرة “باراديس”، وقد تسبّب في قتل الكثيرين وهدم الأسوار وخلّف سنوات خوْف من الانقراض. ولهذا فقد تَحوّل الخير إلى شر والشر إلى خير في ثوانٍ معدودة!.

فوجود “إيرين” في حد ذاته بتلك البلدة لا يعنى أنه قادم من أجل فرض السلام بيْن الشعبيْن، ولكنه قادم من أجل هدف واضح وصريح  – وهو مثل هجوم جماعة الأورك و”ساورن” الشهير من سلسلة Lord of The Rings للقضاء على البشرية بأجمعها-
ففي داخل “إيرين” صراع طويل قائم على الانتقام ممَن تسبّبوا في قتل والدته وقتل رفاقه وقائدهم السابق “إروين سميث” ولا شيء آخر، ولن يتمكّن أحدهم من أن يُثنيه عن هذا القرار، وهو ما نراه واضًحا على وجه “راينر” الذي ارتسمت عليه أمارات الرعب الشديد لعلمه بأن “إيرين” قادم لتنفيذ وعيده لامحالة.

وأثناء إعلان “ويلي” الحرب على العمالقة بجزيرة “باراديس” وتوحيد الشعوب جميعًا ضد هذا الخطر نُشاهد في الوقت ذاته كيف بدأت جماعة “إيرين” وأصدقائه في إبعاد العمالقة عن الساحة من أجل تنفيذ خطتهم التي استمرت قيْد التفكير لسنوات.
والآن مع إعلان الحرب على العمالقة فقد بدأت العمالقة الحرب، فشتّان بين الإعلان وتنفيذ الوعيد، الآن حانت ساعة الحسم، والآن بدأت المعركة وسط الحشود المُتواجدة بمعسكر “الإلديين“، ليظهر “إيرين” بشكل مُثير للغاية يُهاجم خلاله “ويلي” صاحب إعلان الحرب، في مشهد يُشوّقنا كثيرًا للحلقات القادمة وتلك الحرب التي بدأت قبل ميعادها.

الحلقة بالرغم أنها كانت مليئة بالحوارات والأحاديث إلا وأنها تُعدّ واحدة من أفضل حلقات الأنمي، حتى أنها تفوّقت على حلقات أخرى شهيرة من الأنمي ذاته على صعيد الإثارة، فالحلقة على صعيد الكتابة كانت مثاليّة للغاية سواء حديث “ويلي” للشعوب الواقفة أمامه وكشفه عن حقيقة الحرب القديمة بين العمالقة وشعب “مارلي”.
أو حتى رغبتهم القائمة في التخلّص من العمالقة وزعمهم بجلب السلام للعالم، أو حتى على صعيد حوار “راينر” و”إيرين” الملحمي والذي أوْضح لنا فكرة واحدة لاجدال فيها وذكرناها مرارًا وتكرارًا بأنه في هذا العالم لا يُوجد حدود مُطلقة للخير والشر كما ظننا،  فإنْ كان ما فعله “راينر” في السابق يراهُ خيرًا لعالمه وشعبه ورغبته في تحقيق السلام، فإن ما يفعله “إيرين” الآن بإعلانه الحرب على الجميع يراه هو الآخر خيرًا لرفقائه وعالمه ورغبته في حمايتهم من القضاء عليهم، ولهذا فقد جاءت الحرب التي كانت قادمة لا محالة.

الحلقة كذلك على صعيد الرسومات والتحريك فهي أفضل حلقات هذا الموسم على الإطلاق خاصةً في تصوير مشاعر “إيرين” و”راينر” والتي ظهرت بشكل واضح على وجوهم خلال النقاش الحامي بينهما، بالإضافة إلى مشهد انطلاقة “إيرين” وتحوله للعملاق وسط ذهول من الجميع وإعلانه بدء الحرب، كان أمرًا مثيرًا جعلني أتقافز من الحماس والإثارة لما سنراه بالحلقات المقبلة من هذا الموسم المُثير.

تقييم الحلقة: 9.8/10

اقرأ أيضًا :
– مراجعات الحلقات السابقة من هذا الموْسم الجاري عرضه، وذلك عبر وَسم : مراجعات-هجوم-العمالقة-الموسم-الأخير
– ملخّصات الموَاسم السابقة لـ Attack on Titan عبر موقعنا : من هنـــــا

محمد شوربجي
عن الكاتب |