مقالات أنمي ماستر: وأخيرًا مفهوم الشونين يتغيّر! (هجوم العمالقة وجوجتسو كايسين مثالاً)

في عالم الأنمي “شونين Shounen”  مصطلح ياباني يُستخدم للتعبير عن الأعمال الموجّهة لفئة جماهيرية معيّنة من قُرّاء المانغا ومشاهدي الأنمي، والذين عادةً ما تتراوح أعمارهم بين الـ 12 و الـ 18 عامًا، وهيَ كما نرى فئة تجمع بين مرحلة الصِبا وبيْن فئة مُقتبل الشباب. فئة حسّاسة بشكل كبير تجاه ما يُعرض أمامها، وربما يؤثر توَجّه وشخصيات العمل عليهم أكثر من أي شخص آخر، سواء كان هذا بالسلب أم الإيجاب. والآن نحن في عصر جديد من عالم أنميات ومانغا الشونين، ماذا تغيّر وهل هو تغيير للأفضل أم الأسوأ ؟ دعونا نتناقش خلال الأسطر التالية حول عصر الشونين الجديد.

لفتح المناقشة وسَرد النقاط قرّرنا اختيار عمليْن تميّزا في هذا الجانب المُتجدد، أحدهما مانغا هجوم العمالقة |Attack on Titan وهو عمل مستمر منذ العام 2009 وحظى بسلسلة أنمي بداية من العام 2013 ومانغا  جوجوتسو كايسين | Jujutsu Kaisen التي بدأت من العام 2017 وحظت بمسلسل أنمي بدأ عرضه العام الماضي 2020.

بالتأكيد هناك أمثلة آخرى يمكن تقديمها، ولكن كلاًّ من “هجوم العمالقة” و”جوجوتسو كايسين” من الأعمال المشهورة والمشتعلة بالحماسة هذه الأيام، وبالنظر لما تقدّمه تلك القصص، سنجد خروجًا عن المألوف سواء من بطل القصة أو من أحداث القصة نفسها.

أولاً: الأبطال

إيرين ييغار (Attack on Titan )

ربما يكون من أكثر الشخصيات إثارةً للجدل، كوْنه رغم أنه بطل العمل  “هجوم العمالقة”، لكنك لا تجده – كغيره من أبطال سلاسل الشونين السابقة – يتحدّث عن “قوة الصداقة” أو أنه “يريد أن يحمي أصدقائه”! بل على عكس الكثيرين يموتون من حوله ويحزن عليهم ثم يستمر في سعيه، وسعيْه هذا ليس أن يكون بطلًا أو أن يتمكن من تحقيق السلام، بل ببساطة هو الانتقام وهو ينوي تحقيق هذا الهدف دون تردد وسيستمر بالمُضيْ قُدمًا حتى يُدمر جميع أعدائه.

هذه العقليّة تتناسب بشكل أكبر مع تلك الشخصية المعتادة في الأنمي التي تبدأ كشخصية طيبة ثم يحدث أمر ما يقوم بتغييره بشكل كبير بيْنما يسعى البطل لإعادته لصوابه ومساعدته قبل فوات الأوان! ولكن هنا، البطل نفسه في الواقع هو ذاك الشخص المضطرب، بل ومن أن تُعجب به وتُقدّره.

وقد إعتاد جيل كامل من الأوتاكو على “ناروتو” و”لوفي“أو حتى “غوكو“، حين يسعى البطل  لهدفٍ سامي، طامحًا أن يكون بطلًا أو هوكاغي وما شابه، وأن يعيش الجميع بسلام، فإن “إيرين ييغار” من الممكن أن يكون من الشخصيات التي يمكن أن تُعجب بها على مستوى الكتابة، ولكن كشخص؟ ربما سيكون الأمر جدليًا بعض الشيء.

يوجي إيتادوري ( Jujutsu Kaisen)

ربما للوَهلة الأولى يظهر “يوجي إيتادوري” بطل أنمي “جوجوتسو كايسين” كأي بطل أنمي شونين إعتيادي، متهوّر قليل الذكاء بعض الشيء وشديد الطيبة، ولكن ما يُلفت الإنتباه ويجعلنا نركّز إهتمامنا على مستقبل تلك الشخصية، هوَ قُدرته على إدراك واقعية الموقف، أي أنه لا ينتظر دعم من أحد مواجهًا الصعوبات المُتكررة للحياة حتى تتغيّر شخصيته لما هي عليه، بمعنى أن هذا الفتى قد يتخلّى عن هدفه ومبدأه في لحظة ما لإدراكه أن حلمه لم يَعُد ذي قيمة! بيْنما لم يبدأ قصته بالقول “سأكون زعيم مستخدمي الجوجوتسو يومًا ما” مثلاً.

حتى على مستوى القتالات والمعارك، أثبت “يوجي” نفسه سريعًا والسبب في هذا – وربما يكون تخمينًا مني – أن الكاتب نفسهُ يسعى لتقديم بطل يجمع بين شخصية الشونين المعتادة ولكن مع بعض الإضافات التي ربما لم يهتم كثيرين من الأجيال السابقة بإضافتها في أعمالهم. “يوجي” لازال في بدايته لكنه دون شك لفت الأنظار نحو شخصية قد تُشكل مفهوم الشونين المستقبلي.

اقرأ أيضًا : مراجعات أنمي ماستر: الموسم الأول أنمي Jujutsu Kaisen نقلة جديدة في عالم الشونين!

ثانيًا: القصة

بتغيّر البطل تتغير معه القصة، أو يمكننا القول أن بطل القصة يُعبّر عنها، بالنظر لما سبق في المقال والنظر لقصة كل من “هجوم العمالقة” و“جوجوتسو كايسين”، سنجد أننا أمام قصتيْن تعبران بشكل واضح وصريح عن أبطالهما.

ذلك العالم السوداوي الكئيب لهجوم العمالقة، تلك المأساة التي عاشها “إيرين“، ما كان عليه وما آل إليه الأمر، وبالتالي تجد نفسك محاطًا بمجموعة من الشخصيات التي تُجاري هذا الواقع جنبًا إلى جنب مع البطل، كما أن الموت ليْسَ أمرًا بعيدًا ولا مستحيلًا في عالم هجوم العمالقة.

أما جوجوتسو كايسين فهو بالنسبة ليه بمثابة الصفعة على وجه التقليديّة في عالم الشونين، حتى أن هناك بعض المشاهد التي تشعر أن الأنمي يشير لتلك التقليدية وكيف يعكسها بشكل علني، وتستمر صفعات هذا الأنمي والمانغا بتقديم صفحات وحلقات من الأمور المعتادة التي تراها دائمًا ولكن تجد فمك فاغرًا من الصدمة شاعرًا أن ” لم يكن هذا ما توقعته، لم يكن من المفترض أن يحدث هذا!”

تلك اللحظات من الصدمة وعدم التوقع بعد سنوات طويلة من معرفة نهاية العمل قبل بدايته في انتاجات سابقة، دون شك تُضفي إحساسًا جديدًا خاصة لشخص مثلي في وقت من الأوقات كان قد بدأ يفقد حَماسة مشاهدة الأنمي، وهنا يأتي حديثنا عن تأثير رياح التغيير تلك علينا نحن المشاهدون.

ثالثًا: التأثير

لا يمكنني الجزم بنيّة المؤلفين في الفترات السابقة مع كتابة شخصيات مثل “ناروتو” أو “لوفي” أو حتى “تانجيرو”، ولكن ما تقدّمه تلك الشخصيات من أمثلة بعيد إلى حدٍّ كبير عن الواقعية، حيث تتّصف أغلب تلك الشخصيات بصفات أقرب للملائكية، بمسامحة غير محدودة للآخرين، تكوين الصداقات مع الجميع، والثقة في أي شخص، وربما هذا التوجّه يُناسب بالفعل نسبة لا بأس بها من الفئة الموجّه لها أعمال الشونين كما ذكرنا من قبل.

ولكن بالنظر إلى المستوى القَصصي والكتابي مؤخرًا، سنجد أن هناك تطوّر هائل في تقديم القصص والشخصيات بأفكار مختلفة ومتنوعة، وكأن المؤلفون قد مُنحوا أخيرًا حريتهم وأطلقوا العنان لأقلامهم، ولكن بالنظر لهذا التغيير وفي حال إستمراره،تُرى هل ستبقى فئة الشونين كما هي ؟ خاصة مع صرامة القيود في اليابان ضد العنف والدمويّة في الأعمال الموجهة لفئة عمرية صغيرة؟ هل ستستمر موجة التغيير؟ ونرى أعمالًا مختلفة تتجرأ على دخول أبواب كانت مغلقة في السابق؟ بالنسبة لي أتمنى ذلك، ذلك التغيير والتجديد كان سببًا في عودة شغفي بمتابعة الأنمي من جديد وهو شغف أتمنى استمراره لوقت طويل.

شاركونا آرائكم وتعليقاتكم.

اقرأ أيضًا: مقالات أنمي ماستر: هل القاعدة الجماهيرية تؤثر في تكوين رأيك عن الأنمي؟ (One Piece و هجوم العمالقة مثالاً)

Sherif Saed
عن الكاتب |

اترك تعليقاً



اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: