لماذا حظى Attack on Titan بكل تلك الشهرة؟ إليكم الأسباب!

كل عدة سنوات يظهر لنا أنمي جديد ليعترش الساحة تمامًا لمدة طويلة جدًا، ويكون هو حديث الجميع طوال فترة عرضه، بل بعد انتهاء عرضه كذلك. وفي الأعوام الأخير، كانت هذا الأنمي هو Attack on Titan، أو الهجوم على العمالقة.

اشتهر الأنمي بشدة بداية من الحلقة الأولى منه، وحتى آخر حلقة صدرت هذه الأيام، وسيكون الأنمي مستمرًا لحلقات عديدة ستأتي مستقبلًا. لذلك هذا يجعلنا نتسائل.. ما العوامل التي جعلت أنمي (يصدر مع عشرات وعشرات الأنميات الأخرى)، أن يتحول من مجرد أنمي إلى ظاهرة كُبرى؟

اليوم في أنمي ماستر سوف نحاول وضع عناصر تميّز وقوّة جعلت أنمي Attack on Titan شهيرًا إلى هذا الحد الكبير جدًا!

الدموية المفرطة

إذن نظرت لأنمي Attack on Titan بشيء من الدقة، ستجد أن أهم ما يُميزه هو الدموية المفرطة. حسنًا هذه نقطة ليست جيدة لصالح القصة، أو يمكن حتى أن نقول عليها نقطة تستحق أن تُذكر كعامل جاذب للمُشاهد الذي يهتم بالقصة. لكن عندما ننظر إلى تصنيف الأنمي (سينين)، وفي بعض المواقع يُصنفوه على أنه (شونين)، هذا بالتأكيد يُبرر وضعي لتلك النقطة هنا.

أغلب مُتابعي الأنمي هم من الشباب الذكور، فبالتالي أفضل ما يحبه الشاب هو الحركة الكثيرة والدماء المتناثرة في كل حدب وصوب دون اكتراث. أن تقتل شخصيات جديدة باستمرار مع الإكثار من عددهم، هذا يخلق جوًّا من التوجس الدائم، ويجعل المُشاهد يقول لنفسه: “يا تُرى من الشخصية التي عليها الدور مستقبلًا”؟ لهذا الدموية لها فائدة هنا (بالرغم من أن القتل مبالغ فيه وفي أغلب الأحيان لا يخدم تصاعد القصة).

المانغاكا يُراعي شعور المشاهدين

من عادة المانغاكا (إيسياما) قتل شخصياته باستمرار، سواء كانت ثانوية أو محورية، لا يهم. لكن بعد اشتهار الأنمي بدرجة كبيرة، باتت بعض الشخصيات بعينها محل حب شديد جدًا من قبل المُشاهدين. لكن تلك الشخصيات لها جدول زمني مُحدد تموت فيه بالمانغا، وهذا يجعل المانغاكا في مأزق.

في إحدى مقابلات المانغاكا قال أنه أجل موت شخصية مُعينة إلى فصول متقدمة جدًا، وذلك مُراعاة لشعور المشاهدين الذين يحبون الشخصية. من وجهة نظري هذا شيء أخلَّ بالحبكة التي كان يجب أن تسير باتجاه مُعين وسارت باتجاه آخر إثر ذلك التأجيل، لكن على الصعيد الآخر، هذا جعل الأنمي يشتهر أكثر لكون تلك الشخصية حيّة فيه بالفعل ولم تمت بعد.

رسم الأنمي

بعيدًا عن المانغا (والتي تكاد تستشعر أن المانغاكا رسم بعض صفحاتها وهو يأكل الرامن على عجل)، إلا أن الأنمي هو الذي جعل القصة شهيرة على المستوى البصري. الاستوديو المُنتج للأنمي هو استوديو WIT، والذي أصبح متخصصًا في هذا الأنمي فقط بالأعوام الأخيرة. لذلك المجهود كله تم تكريسه من أجل إنتاج أنمي على قدر مهول جدًا من البراعة والدقة.

الدقة هنا ليست في الرسم فقط. الرسم، التحريك، الألوان، وكل شيء آخر. ببساطة هذا الأنمي تحفة فنية بصرية بحتة، واعتمد في بعض المشاهد على تقليد المنحوتات الإغريقية القديمة، مما غلّف الأنمي فجأة بهالة من الحكمة والرزانة. هذه بالطبع نقطة يجب أن تُضاف لصالح الأنمي.

عنصر المفاجأة

لن أتحدث عن تطور القصة، فقد حدث (من وجهة نظري)، بعد مرور أكثر من 50 حلقة كاملة في الأنمي، بعدها ندخل في القصة الحقيقية للأنمي والتي أحببتها فعلًا. لكن خلال الـ 50 حلقة تلك بالكامل، أي جميع الحلقات التي شاهدتموها معي، كان عنصر المفاجأة هو الجاذب جدًا للجمهور.

دائمًا وأبدًا يترك الاستوديو خاتمة الحلقة بـ Cliff-Hanger، أي نهاية لا تعلم منها شيئًا. هل انتهى الأمر على خير؟ هل مات أحدهم؟ يا إلهي لا أطيق أن أنتظر أسبوعًا آخر لأعرف!

عنصر المفاجأة واللعب الصحيح لأوراق اللعب هو الذي ضمن انجذاب المشاهدين للحلقات واحدة تلو الأخرى، وهذه حقًا نقطة أشهد لها عن نفسي.

تقديم شخصيات مقبولة بصريًّا ونفسيًّا وجسديًّا

هذه نقطة ربما ليست في محلها جدًا، لكنني أرى أنها نقطة جذب هامة فعلًا. الأنمي به شخصيات رئيسية معدودة في الواقع، وهي: (آرمين، إيرين، ميكاسا، ليفاي، إيروين). وأي شخصية بجانبهم هي شخصية ثانوية، حتى وإن ظهرت بكثرة بجانب تلك الشخصيات الخمسة.

تلك الشخصيات الخمسة تم رسمهم من قبل الاستوديو بطريقة تجعلهم مقبولين للمُشاهد من أوجه عديدة. من الناحية البصرية اهتم الاستوديو بالشعر والعيون جدًا، ومن الناحية النفسية أبرز الشخصيات الباطشة بطريقة جعلت حولها كاريزما غير طبيعية، ومن الناحية الجسدية اهتم جدًا بالشخصيات القتالية مثل (ليفاي) و (ميكاسا).

ذلك جعل المُشاهد ينتظر ظهور تلك الشخصيات على الشاشة كل حلقة، مما يجعلها عنصر جذب كبير جدًا.

التباعد في إصدار المواسم

حسنًا، ربما تتعجب قليلًا، لكنه عنصر جذب فعلًا. أنت الآن تقول: “أن يؤخر الاستوديو إصدار المواسم، هل هذا شيء يدعو للانجذاب إليه من الأساس؟ يجب أن يترك الجمهور الأنمي إذا تأخر كثيرًا، لا أن يتشبث به!”.

لكن في الواقع، العكس هو الذي يحدث بالضبط. عندما تنظر إلى هذا الأنمي بالتحديد، ستجد أن طريقة الغلق بين الموسم والآخر، هي التي تجعل الجمهور منجذبًا، وتُقلل من ملل انتظار الموسم القادم.

كما أن التباعد في إصدار المواسم يجعل اسم الأنمي مستمرًا في سوق الأعمال. أي أنه لم يتنهِ بعد، وما زالت هناك مواسم وحلقات كثيرة قادمة؛ فبالتالي لن يتوقف بيع مُنتجات الأنمي، ولن يتوقف الناس عن الحديث بشأنه.

نتمنى أن يكون المقال قد نال إعجابكم، ونراكم في المزيد من المقالات على أنمي ماستر!

Ahmed Samy
عن الكاتب |
كاتب، بيولوجي، وصانع محتوى، مُهتم بالعلم والفن. مُحب للثقافة اليابانية، خصوصًا فنيّ الأنمي والمانجا.