مقالات أنمي ماستر: لماذا نتأثر بموت شخصيات غير حقيقية أو عند نهاية عمل نحبه؟!

بلا شك فإنّ صناعة الأنمي تُعدّ واحدة من أكبر صناعات الترفيه على مستوى العالم، وبإدراك هذه الحقيقة ندرك كذلك أن الأذواق تتنوّع وكل منّا لديه ذاك الأنمي أو تلك الشخصية أو تصنيف الأنمي المفضل بالنسبة له، والذي يرغب في قضاء ساعات في مشاهدته والاستمتاع به.

ولكن رغم إختلاف الأذواق لكن ربما تتشابه ردود الأفعال في بعض المواقف المعيّنة التي تُحرّك مشاعرنا مع اختلاف الأعمال والشخصيات، وهنا نتحدث عن تلك اللحظات التي تُغادرنا فيها شخصية من شخصياتنا المفضلة في عالم الأنمي، ورغم كونها خياليّة إلا أننا نغضب ونتأثر وبعضنا قد يبكي! ولكن لماذا؟ لماذا نتأثر بموت شخصيّات غير حقيقية؟

حين تموت شخصيتنا المفضلة فإنها لا تُعاني حينها من شيء، وذلك لأنها ليست شخصية حقيقية بالأساس، ولكن تبقى المعاناة معنا نحن المتابعين، ورغم أن حقيقة الحزن على شخصية خياليّة قد تبدو ساذجة أو درب من التفاهة من وجهة نظر البعض! إلا أنها في الواقع أمر طبيعي جدًا بل هو دليل على نجاح العمل في تأدية وظيفته الرئيسية وهي أخذنا إلى عالم آخر وإخراجنا ولو بشكل مؤقت من هموم الحياة الواقعية.

مقولة شهيرة “أتعرف ماهو أصعب أنواع الحزن؟ إنه الحزن الذي تشعر به الآن” بشكل عام وليس على مستوى الأنمي أو وسائل الترفيه والميديا فحسب، بل أي موقف محزن نمر به في الوقت الحالي يكون هو حزننا الأكبر، حتى وإن كانت هناك احزان أكبر منه في وقت سبق دفَنها الزمان والنسيان.

ولكن يستمر التساؤل… لماذا نحزن؟
يقول “أوسكار وايلد” أحد أشهر المؤلفين المسرحيين والشعراء خلال ثمانينات القرن التاسع عشر:

“إحدى أعظم مآسي حياتي” هي وفاة لوسيان دي روبمبري \ Lucien de Rubempré. إنه حزن لم أتمكن مطلقًا من التخلص منه تمامًا. إنه يطاردني حتى في لحظات السعادة. أتذكره عندما أضحك.”

شخصية لوسيان دي روبمبريهي شخصية خيالية في رواية The Human Comedy التي كُتبت على مراحل في الفترة من 1830 وحتى 1856. وهو مثال بسيط حتى وإن كان يبدو مُبالغًا فيه، فإنه يُظهر أن الحزن على موت شخصية خيالية هو أمر يحدث منذ وقت بعيد.

اقرأ أيضًا :أهم مقالات أنمي ماستر خلال عام 2020!
 
وحتى لا نخرج عن نطاق الأنمي تحديدًا والمليء بموت شخصيات عزيزة علينا، بالنظر لأسبابك الواضحة السطحيّة لحزنك ستجد أنها ترجع لكوْنك ببساطة تحب تلك الشخصية أو أنها ضمن أفضل 5 شخصيات أنمي مفضلة لك، أو أن موت الشخصية كان مفاجيء بالنسبة لك، ولكن أسبابك الباطنة والتي قد لا تُدركها بشكل مباشر أعمق من ذلك بكثير.

 – ليْسوا مجرد خيال أو رسوم متحركة بل رِفاق رحلة!

فالشخصية التي تراها وتتابع رحلتها من البداية، لا تكون مجرّد رسم يتحرك أو ممثل يؤدي دورًا، لكنها شخصية تشاركك أحلامها وطموحاتها ومعاناتها، فتفتح أبوابها لك كصديق مُقرب، وهو أقصر طريق لخلق هذا الإهتمام والإرتباط تجاه تلك الشخصيات، سواء كان ملكًا للقراصنة أو هوكاجي أو الراغب رؤية البحر أو أن ينال حريته، كلها أحلام نتشاركها مع تلك الشخصيات خلال رحلتهم، لذا حينما يتعرّضون للمخاطر نتذكر فجأة تلك الأحلام ونقلق ونخاف عليهم كأنهم أحياء في عالمنا! رابطة غريبة لكنها وإن دلّت على شيء فإنها تدل على عَمل فنّي عرف كيف يشق طريقه نحو عقلك وقلبك.

اقرأ أيضًا : الأنمي يستهلك وقتك أكثر من اللازم؟ حسنًا، دعنا في أنمي ماستر نُساعدك!

الرباط العاطفي سبيلك لتوطيد علاقاتك وتكوين  الصداقات

دراسات عِدّة أثبتت أن بمشاهدة عملك المُفضل فإنك لا تكوّن علاقة خيالية بشخصياته فقط! بل كذلك بمَن حولك من أشخاص حقيقيين يُشاركونك المشاهدة والاهتمام بهذا العمل، فتنطلقون معًا في رحلة قد تستمر لسنوات تتجمّعون وتشاهدون وتناقشون وتتنافسون في حب العمل وشخصياته.

الأنمي أو الفيلم أو المسلسل هنا لم يقوموا فقط بدور ترفيهي بالنسبة لك، لكنهم أيضًا:
وطّدوا علاقتك بأشخاص تعرفهم.
– فتحوا لك أبواب تكوين صداقات جديدة.
نحن نتحدث الآن عن دائرة مغلقة : ( أنت، أصدقائك، العمل وشخصياته)  لذا حين تموت شخصية أو ينتهي عمل يكون الأمر بمثابة خسارة جزء هام في تلك الرابطة الرائعة!

وكذلك فإنك حينما تفقد شخصية تحبها أو عمل فنّي تُتابعه فإنك لا تخسرهم فحسب، بل إنك:
تخسر رابط عاطفي هام شكّل جزءً جميلًا في حياتك، ليس مجرّد شخصية في قائمة TOP 5 بالنسبة لك، بل فردًا من تلك التجربة تابعت رحلته تمنيت نجاحه.
تجمّعات ربما انتهت
بعد رحيل شخصية أو نهاية عمل.
أصدقاء لم تعُد تراهم بشكل يومي أو تتناقش معهم كالمعتاد لأن سبب هذا التجمع لم يعد موجودًا.

في نهاية الأمر قد نشعر بالحزن لرحيل شخصية أو نهاية عمل، وقد يخبرك البعض أنك تُبالغ أو أن الشخصية أو العمل ليسوا حقيقيين، ولكن لتعرف هذا..كون تلك الشخصيات والأعمال ليست حقيقيّة لا يعني ألاّ نجد مكانًا للحزن عليهم! لقد قدمت لنا تلك الشخصيات والأعمال مَهربًا مؤقتًا من الواقع، رحلة ومغامرة قد لا نخوضها في حياتنا الواقعية مُطلقًا، لذا فشعورنا بحزن الخسارة هو أمر طبيعي بل حتى صحي. أن نخوض تلك التجارب بفرحها وحزنها هو أمر يجعلنا من المحظوظين.

اقرأ أيضًا: مقالات أنمي ماستر: شكرًا MAPPA ؟

Sherif Saed
عن الكاتب |

اترك تعليقاً



اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: