ما سر حبنا لأعمال (الشونين)؟ لنحاول الإجابة عن هذا السؤال سويًّا!

تصنيفات الأنمي لا حصر لها في الواقع، لكن دائمًا تكون هناك تصنيفات هي البارزة والواضحة على السطح. وتكون هي صاحبة أكبر عدد من الأنميات المُنتجة في العام الواحد. اليوم لن نتحدث عن كل تلك التصنيفات، بل عن واحد فقط: تصنيف (الشونين).

تصنيف الشونين هو التصنيف الذي يُقدم أبطالًا مُراهقين من الذكور، وغالبًا ما تدور الحبكات حول الفانتازيا والقوى الخارقة والأسحار، وإذا كانت واقعية في العادة ما تدور في حياة مدرسية أثيرة ومُحببة إلينا جميعًا.

ذلك التصنيف هو المُحبب إلى أغلب مُتابعي الأنمي بالمُجمل، لكن لماذا؟ لماذا هذا التصنيف بعينه يطغى على الكل؟ اليوم في أنمي ماستر، سوف نُجيب على هذا السؤال، ونطرح عليكم مجموعة أسباب تُبرر ذلك الحب العجيب!

تقارب السن

في الواقع، أغلب مُشاهدي الأنمي هم من المُراهقين، أو الشباب بالمُجمل. وأبطال الأنمي يكونون من المراهقين والشباب أيضًا، مما يهدم كل الحواجز النفسية بين البطل والمُشاهد. هذا يجعل المشاهد يتعلق بالبطل أيّما تعلق، وذلك يرجع لكونه مقاربًا له في السن؛ فبالتالي يشعر أن أفعال البطل مقاربة لأفعاله الحقيقية في الواقع.

تقارب السن حتى يجعل من السهل على المُشاهد أن يتقمص دور الشخصية في الواقع عن طريق شراء الملابس والقيام بـ (كوسبلاي) في أحد معارض الأنمي على مستوى العالم. السن يسمح بتقارب التركيبة الجسمية والفكرية، مما يجعل الأمر أكثر إمتاعًا، ويجعل الشخصية مؤثرة في حياة المُشاهد بدرجة كبيرة جدًا (أنا عن نفسي تأثرت إيجابيًّا بشخصية “ميدوريا إيزوكو” من أنمي Boku no Hero إلى أقصى حد، فقد انتشلني من اليأس في يومٍ ما اعتقدت أن الحياة نبذتني منها تمامًا).

يحققون ما لم نستطع تحقيقه (بعد)

نظرًا لتقارن السن بين البطل والمُشاهد، هذا يجعل الاهتمامات والأهداف أيضًا مشتركة. على سبيل المثال البطل طالب في الإعدادية أو الثانوية، ولديه حياة تنطوي على العناصر التالية: يتم التنمر عليه من أقرانه في الفصل، يريد أن يصير بطل العالم في السباحة، وليست لديه ثقة في نفسه على الإطلاق.

فجأة في الأنمي تظهر شخصية أخرى تُكسبه الثقة وتدفعه نحو الأمام؛ فبالتالي يسعى ليصير بطل العالم في السباحة فعلًا. ولاحقًا نجد أن إنجازاته أكسبته الاحترام لدى الآخرين، وأصبر التنمر عليه أمرًا من الماضي، والآن صاروا يتوددون إليه حتى.

هنا أنت تجد نفسك في البطل بشكلٍ رمزيّ. على الأغلب تنمروا عليك وأنت صغير، وعلى الأغلب أيضًا أن لديك حلم تريد أن تحققه لكن لم تجد الشخص المناسب لدعمك. لذلك ستشعر بالألفة مع البطل. هذا سيجعلك تحزن إذا لم تُحقق حلمك بعد، أو تسعد لأنك حققته وتجد حياتك مُتجسدة في تلك الشخصية.

طول عدد الحلقات

أغلب أعمال (الشونين) تكون ذات حلقات طويلة جدًا ومواسم عديدة متعاقبة خلف بعضها البعض. لماذا ذلك؟ ذلك بسبب أن المانغا تُنشر في العادة بمجلة (شونين جامب) اليابانية، وتلك المجلة لا تقبل إلا أعمال مانغا الشونين طويلة الأمد، والتي تضمن أن تزيد من مبيعات  المجلة أكثر وأكثر مع كل شهر يمر.

ونتيجة لذلك نجد أن أعمال الشونين طويلة بنفس طول المانغا الأصلية، ونحن بالمُجمل نحب الحلقات الطويلة. عندما تكون القصة جيدة فعلًا ومليئة بالحماس والإثارة، نريد لها أن تستمر وتتشعب كي ننتظر حلقة جديدة كل أسبوع، حتى ولو تخلل الخط الزمني العشرات من حلقات الفيلر، لا يهم. المهم هو أن الأنمي طويل ويُشبع رغباتنا نحو المزيد والمزيد من القصة.

تويلفة صناعة الشونين نفسها

توجد آلية مُعينة لصناعة أعمال الشونين بالمُجمل، تلك الآلية أحب أن أطلق عليها (توليفة) الشونين. أي أن هناك مجموعة عناصر عندما تضعها بجانب بعضها البعض، تصنع أنمي شونين يجذب الملايين حول العالم بسهولة. فما هي عناصر تلك التوليفة؟

وجود بطل، وجود نِد وخصم شرس للبطل. حيث يكون البطل ساذجًا وضعيفًا، والنِد ذكي وقوي، ليسعى البطل ليكون مثله في يومٍ ما. وبالمنتصف تصنع عشرات القتالات المليئة بالصراخ والنحيب وتذكُّر الأصدقاء والماضي وثقة الآخرين بالبطل، لينتصر بعدها البطل وهو يصرخ من أعماق قلبه، لدينا هنا أنمي Naruto على سبيل المثال بالطبع.

ربما تبدو تلك العناصر تافهة في البداية، لكن بعد تطبيقها بشكلٍ عمليّ، إن لها مفعول السحر فعلًا. أنا عن نفسي أحب الشونين لوجود الحماس به، حتى ولو كانت القصص سيئة، أحب أن أرى شخصيات تتصارع من أجل مبادئ مُعينة لديهم، ليصرخوا بشدة وهم يقاتلون من أجل إعلاء تلك المبادئ.

جودة الرسم

في العادة أعمال الشونين يكون معها تصنيف القوى الخارقة أو الفانتازيا، وذلك يستلزم بالتأكيد وجود قتالات ملحمية كثيرة. وجود تلك القتالات يستوجب على الاستوديو أن يضع طاقم عمل محترف من الرسّامين المخضرمين، ليُنتجوا قتالات قويّة على المستوى البصري والتحريكي. وهذا يجذب المُشاهد جدًا مع الوقت، حتى لو بدأ الأنمي برسم بسيط، ثم تصاعد مع مرور الأحداث.

الأمر ينطبق على العديد من أنميات الشونين في الواقع مثل Hunter X Hunter نسخة 2011، وكذلك Boku no Hero Academia، وأيضًا One Punch Man، وغيرهم الكثير. وفي الواقع أبرز الاستوديوهات المُتبنية لأعمال الشونين ذات الرسم الممتاز هما (من وجهة نظري) Mad House و Bones.

نتمنى أن يكون المقال قد نال إعجابكم، ونراكم في المزيد من المقالات على أنمي ماستر!

Ahmed Samy
عن الكاتب |
كاتب، بيولوجي، وصانع محتوى، مُهتم بالعلم والفن. مُحب للثقافة اليابانية، خصوصًا فنيّ الأنمي والمانجا.
%d مدونون معجبون بهذه: