مقالات أنمي ماستر: جودة الإنتاج وتأثيرها على شعبية الأنمي (قاتل الشياطين و جوجوتسو كايسن مثالًا)

شهدتْ السنوات الأخيرة صحوةً كبيرة في عالم الأنمي، سواء كانت تلك الصحوة على مستوى تنوّع الأعمال أو مستوى الشعبية أو حتى على مستوى الإنتاجية، فرغم معاناة الصناعة من قلّة الموظفين وتراجع أعداد العاملين في مجال الرسم والتحريك نظرًا لقِلّة الأجور وظروف العمل القاسية في كثير من الأحيان  (كما بيّنا في مقال سابق هنا) ، إلاّ أننا شهدنا أعمالًا تميّزت بجودة عالية للغاية.

ولكن ما مدى تأثير الجودة على شعبية العمل؟ هل من الممكن أن تتزايد أو تتناقص تلك الشعبية بسبب ارتفاع أو انخفاض مستوى الانتاج؟ دعونا نتناقش في أنمي ماستر حول هذا الأمر خلال الأسطر القليلة القادمة.

عودة عملاقة لفيلم Demon Slayer هذا الأسبوع!
-ملصق ترويجي لأنمي Demon Slayer: Kimetsu no Yaiba –

كل عام يمرّ يتركنا مع عدد ضخم من أعمال الأنمي، وإذا نظرنا لمحتوى تلك الأعمال خاصة ذات تصنيف الشونين الغالب على الصناعة، سنجد أن هناك تشابه كبير في أسلوب الرسم للشخصيات والألوان وحتى القصة، التي وإن اختلفت في الأساس لكنها تتفق غالبًا في الأحداث التي صارت بشكل كبير متوقعة، وهنا يأتي عامل محتلف لتميّز تلك الأعمال عن غيرها ومؤخرًا ذلك العامل هو مستوى الإنتاج المرتفع بشكل ملحوظ عن المعتاد وبشكل خاص في أعمال مثل Demon Slayer و Jujutsu Kaisen وهم أشهر عملان على الساحة في الوقت الحالي، وفي حال شاهدت أحدهما أو كلاهما، ستجد أنهم وتحديد  قاتل الشياطين يتبع أسلوب أعمال الشونين بشكل تقليدي للغاية دون مخاطرة حقيقية تُبعده عن التقليدية، و جوجوتسو كايسن رغم محاولاته المستمرة للخروج عن المألوف إلا أنه لازال أنمي شونين كما يقول الكتاب، ولكن…

– ملصق ترويجي لأنمي Jujutsu Kaisen –

ما قدّمه كل من إستوديو Ufotable مع أنمي قاتل الشياطين و إستوديو Mappa مع أنمي جوجوتسو كايسن لا يمكن وصفه سوى بالمستوى الفني الراقي، جوْدة الرسم العالية المتفوّقة حتى على المانغا (التي عادةً ما تتفوق في الرسم والتفاصيل)، التحريك الذي يُضاهي جودة أفلام الأنمي التي تتميز دائمًا بمستوى تحريك عالي الجودة، والإسراف في استخدام المؤثرات والمحسّنات البصرية التي تجعل من أبسط الأمور التي تحدث أمام أعيننا قمة الروعة والجمال.

اقرأ أيضًا: قوائم أنمي ماستر: 5 أعمال مانغا تفوّقت على الأنمي – قراءتها ضرورية!

نتيجة تلك الجودة ظهرت للجميع خلال السنوات القليلة الماضية، رغم كون كلام العملين ينتميان للجانب التقليدي من الأنمي كما ذكرنا من قبل، لكنها المتعة التي تحصل عليها العين من مشاهدة تلك الأعمال المميّزة. حلقة واحدة من أنمي قاتل الشياطين ربما كانت السبب في تلك الانطلاقة العملاقة للأنمي، وهنا نحن نتحدث عن الحلقة رقم 19 التي احتلّت صدارة قوائم التداول العالمي عبر منصة تويتر يوم عرضها على مستوى عالمي، ما قبل تلك الحلقة كان الأنمي مميزًا ويشاهده الكثيرون، ولكن ما بعد تلك الحلقة وما تم تقديمه على مستوى الرسم والتحريك والتلوين والمؤثرات والموسيقى التصويرية، جعل الكثيرين يرغبون في مشاهدة هذا الأنمي الجديد، ومع انتاج فيلم خاص به مما يعني جودة أعلى كان النجاح هو المصير المحتوم للسلسلة حتى الآن.

كذا الحال مع Jujutsu Kaisen الذي لا يمكنك الإشارة إلى حلقة أو قتال واحد لم يكن مستوى الرسم والتحريك فيه على أعلى درجة ممكنة، إذا نظرت لردود الفعل بعد إنتهاء أي حلقة قوية من الأنمي ستجد إهتمام المتابعين ينصبّ ناحية اللحظات المميزة في الرسم والتحريك، حتى وإن كانت تلك اللحظات تتلّخص فقط في رسم عيون شخصية غوجو بشكل مبهر ودقيق وجذاب.

ولكن… هل تستطيع إستديوهات الرسم والتحريك الحفاظ على تلك الجودة المرتفعة ؟ للأسف التجربة تُشير إلى صعوبة الأمر. فبشكل تقليدي يضع أي إستوديو عادةً طاقته القصوى في إنتاج الموسم الأول من أي أنمي متوقّع نجاحه، والسبب هو تحقيق الدعاية الكبيرة للمانغا، وهو ما حدث في المثالين المذكورين في الأعلي، أرقام قياسية لمانغا قاتل الشياطين، وصعود متواصل لمبيعات مانغا جوجوتسو كايسن بعد تكوين كلٍّ منهما لقاعدة جماهيرية كبيرة من مشاهدي الأنمي الذين لم يكن لديهم عِلم بتواجد المانغا من الأساس.

اقرأ أيضًا : مقالات أنمي ماستر: شكرًا MAPPA ؟!

مانجا Seven Deadly Sins الاستكمالية تحصل على ترجمة إنجليزية!
– ملصق ترويجي لأنمي الخطايا السبعة المميتة Nanatsu no Taizai –

وهنا هو مربط الفرس، البداية القوية دائمًا ما تكون شافعًا لما قد يأتي بعد ذلك في بعض الأحيان، على سبيل المثال أنمي هجوم العمالقة، لا يوجد موسم من المواسم الثلاثة التالية تمكّن من الوصول لجودة الموسم الأول في الرسم والتحريك، حتى وإن كان المستوى متقارب خلال الموسم الثاني والجزء الثاني من الموسم الثالث، ومع هبوط المستوى خلال الموسم الرابع، إلا أن هذا لما يمنع من استمرارية نجاح وشعبية الأنمي حتى وإن انخفضت عن البدايات لكنها مستمرة. ولكن العكس قد حدث مع أنمي مثل الخطايا السبع المميتة، وتلك المهزلة التي حدثت في الموسم الثالث على مستوى الرسم والتحريك، والتي جعلت من الأنمي مجالاً خصبًا للسخرية وغضب محبي الأنمي وهبوط شعبيته للدرجة التي جعلت من عودة الأنمي بموسمه الرابع الجديد كأي أنمي عادي صدر وسينتهي دون الإهتمام المستحق.

ربما جودة العمل نفسه كقصة وشخصيات وأحداث قد تكون دافعًا لتجاوز انخفاض الجودة العامة للأنمي من حيث الرسم والتحريك، لكن هناك حدود لهذا الإنخفاض، إلى أي درجة يمكن للمشاهد التحمّل؟ بالتأكيد تختلف من شخص لآخر. ربما مع تلك الطفرة التي حققها كل من قاتل الشياطين و جوجوتسو كايسن تُصاحبها طفرة على مستوى الصناعة وتتوالى علينا الأعمال المميزة على جانب الإنتاج ونحن المستفيدون في النهاية دون شك.

شاركونا آراءكم وخواطركم في التعليقات، ما الأنمي الذي أثّرت جودة إنتاجه وتحريكه على رأيك فيه ومتابعتك له؟

اقرأ أيضًا: مقالات أنمي ماستر: جوْلة في الأساطير اليابانية التي شكّلت عالم أنمي Demon Slayer!

Sherif Saed
عن الكاتب |

اترك تعليقاً



اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: