مقالات أنمي ماستر: (بدون حرق) هل حقًا كانت نهاية مانغا هجوم العمالقة سيئة؟!

من السهل جدًا علينا كمشاهدين أن نجلس أمام شاشات أجهزتنا أو مُمسكين بمجلّد المانغا الذي نقرأه وتبدأ في استكشاف مواهبنا النقديّة مُحللّين ومنتقدين العمل الذي أنهيْناه للتوْ، ولكن شتّان الفارق بين النقد القائم على توضيح العيوب والثغرات في العمل بناءً على ما حدّده وبَناه الكاتب في الفصول \الحلقات السابقة، وبين النقد القائم على أساس ما ترغب برؤيته أنت كمُشاهد أو قاريء.

هذه المقدمة كانت ضرورية قبل بدء حديثنا، والذي سوف نخصّصه لـ مانغا هجوم العمالقة (Attack on Titan) ونهايتها التي كُتبت سطورها وخرجتْ للنور بشكل رسمي بتاريخ 19 أبريل الماضي، وصاحَبها من وقتها – كما هو متوقّع – موجة كبيرة ما بين تأييد ورفض وما بينهما. وأقول كما هو مُتوقع لأن مؤلفها السيّد هاجيمي إيساياما منذ الفصل الأول وضع نفسه وعمله في خانة الأعمال الجدليّة الغامضة المليئة بالأسرار، وهذه الاعمال لا يرضى متابعيها أبدًا بأي نهاية. الأمر ليس كما في انتاجات مثل ناروتو حيْثُ نعرف بتحقيقه حلمه كـ “هوكاجي” أو لوفي – ولا أريد أن أكون حارقًا لأحداث “ون بيس” –  الذي سيصل إلى هدفه كذلك ويغدو ملك القراصنة!، أي أننا حينها – ومنذ الحلقة الأولى – نعرف النهاية بيْنما كنا ننتظر فحسب كيف سنصل إليها. لكن الأمر مختلف مع مانغا هجوم العمالقة، فرُغم بلوغهم الفصل ما قبل الأخير (رقم 138)، عجز كثيرون من وضع النقاط على الحروف بالنسبة لنهاية العمل بل وحتى قراءتهم الصفحة الأخيرة من الفصل رقم 139 وهو الفصل الأخير من المانغا.

“المقال خالي من أي حرق لأحداث المانغا أو نهايتها – *Spoilers Free*”

كما ذكرنا في الأسطر السابقة، فقد ارتضى هاجيمي إيساياما لنفسه منذ الفصل الأول بأن يكون بين أسوار مُحاكَمة القرّاء هُم القضاة فيها، منهم من سيرى النهاية مثالية، ومنهم من سيراها كارثية، ومنهم من سيرى أنها نهاية هاجيمي إيساياما ورؤيته التي بناها وخطط لها منذ البداية بها ما هو مُرضي وبها ما هو مخيّب للآمال لكنها النهاية وكفى. لن يتّفق المتابعين على رأي أبدًا. حتى نهاية أنمي \مانغا ناروتو نالت نصيبها من الرفض والجدال وُوصفت “بالنهاية السيئة” وغيرها من الصفات، بجانب بالطبع من رآها نهاية مثالية أو متوقعة وما إلى ذلك، لذا في واقع الأمر فإنه ينبغي على الكاتب منذ البداية أن يؤهّل نفسه أنها مهما فعل ومهما قدّم لن يرضى عنه الجميع، إنها غاية يستحيل الوصول إليها.

اقرأ أيضًا : مراجعات أنمي ماستر: الموسم الرابع والأخير من هجوم العمالقة (النصف الأول)

تشبيه نهاية هجوم العمالقة بنهاية Game of Thrones!

منذ عرْض حلقات الموسم الثامن والأخير من مسلسل لعبة العروش (Game of Thrones) ونهايته التي كان رأي الغالبية فيها أنها نهاية كارثية لعمل عظيم، وهناك “موضة” جديدة في عالم الميديا أن كل عمل قوي سيحظى بنهاية كنهاية لعبة العروش، ويمكنني تفهّم هذا الوسواس خاصةً مع المسلسلات والأنمي، وهي أعمال نستثمر فيها وقتًا طويلًا وننتظر أسابيع وشهور لاستكمال القصة التي أحببناها وواظبنا على متابعتها، بعكس الفيلم الذي أقصى ما سيفعله أن يستهلك من وقتك ساعة ونصف ، لذا مهما كانت نهايته لن تشعر بذلك الضيق الذي ستشعر به بعد استثمار شهور وربما سنوات في عمل ما.

ولكن في نفس الوقت فإن تشبيه نهاية هجوم العمالقة بنهاية Game of Thrones لا يمكن وصفه سوى بـ التشبيه الظالم، والسبب بسيط جدًا، كُتّاب مسلسل لعبة العروش ظهروا بأنفسهم أثناء عرض حلقات الموسم الثامن مؤكّدين أنهم أرادوا مخالفة التوقعات ومفاجأة المشاهدين بتقديم لحظات وأحداث عكس ما يتوقّعه أحد، وهذا مبدأ يمكن أن يكون مناسبًا في أفلام الرعب على سبيل المثال، ولكن في عمل العنصر الرئيسي فيه هو القصة وبناءها، هناك أُسس يجب الإلتزام بها، لان مسلسل لعبة العروش ليس عملًا غرضه مفاجأة مُتابعية بل تقديم قصة قوية وأحداث مميّزة يتخللها بعض المفاجآت، وهو ما تخلّى عنه العمل بعد خروجه عن نَص الكتب المُستند إليها المسلسل، والتي كانت غير مكتملة وقت صناعته، لكن هذه قصة آخرى لوقت آخر.

اقرأ أيضًا : مقالات أنمي ماستر: جودة الإنتاج وتأثيرها على شعبية الأنمي (قاتل الشياطين و جوجوتسو كايسن

أما هاجيمي إيساياما فقد حاوَل إنهاء قصته بناءً على ما كتبهُ هوَ وخطط له في السابق، ربما تجد أن ما كتبه ليس قويًا بما فيه الكفاية لمستوى القصة أو أنه ليس كما أردتّ أنتَ كمتابع، وهذا حقّك، لكنه لا يجعل النهاية سيئة بل يجعلها غير مناسبة لك فحسب، لأنك إذا سألت مئات القراء بل حتى ملايين القرّاء للمانغا، ستجد أن كل شخص فيهم أعجبهُ شيء مختلف ولم يعجبه شيء وتلك آراء متوقّعة في نهاية كل عمل. ولكن كما ذكرنا من قبل تلك هي نهاية هجوم العمالقة، هي النهاية لكل شيء وإذا قمتَ بقراءة العمل من البداية وحتى الفصل رقم 139 ستجد نفسك أمام نهاية مناسبة للغاية حتى مع وجود بعد الهفوات والسقطات التي قد تُعكّر صفوْ قراءتك للفصل الأخير.

هل كانت نهاية مانغا هجوم العمالقة سيئة؟!

الإجابة هي نعم ولا وربما!… مَن نحنُ لنُقرّر؟ لكلٍّ منّا عالمه الخاص الذي يضع فيه نهاية مانغا هجوم العمالقة في مكانها المناسب بالنسبة له، لكن أبدًا لن يكون هناك اتفاق على تقييم النهاية، كحال أي شيء في هذا العالم سيستمر الخلاف والجدال، ستمر السنوات وسيأتي يوم يسألك فيه صديقك “هل تنصحني بقراءة مانغا هجوم العمالقة ؟” وستجد نفسك تجيبه برد يتوافق مع رأيك في المانغا إن أعجبتك النهاية ستُخبره أن يبدأ في قراءتها في أسرع وقت، أو ستُخبره أن يقرأ غيرها وهكذا.
الهدف من هذا المقال هو أن نُدرك أن ما نحكم به على نهاية عمل ما ليس هو الحكم النهائي المُطلق الذي إذا اختلف معه رأي آخر يصبح خطأ، مثلما لديك أسبابك التي توضح روعة نهاية تلك القصة هناك من لدية أسبابه لتوضيح كارثيّتها، وهكذا ستستمر الأمور حتى نهاية الزمان. لذا ربما من الأفضل لنا أن نقرأ ونستمتع وحتى أن نتناقش ونحتفل بوصولنا لخط النهاية، ربما بعد سنوات من الآن سيكون هجوم العمالقة من الأعمال الكلاسيكية التي تُشكّل شكل صناعة الأنمي والمانغا في زمانها وسيحكي جيلنا لقادم الأجيال عنها وعن غيرها.

اقرأ أيضًا: مقالات أنمي ماستر: جوْلة في الأساطير اليابانية التي شكّلت عالم أنمي Demon Slayer!

Sherif Saed
عن الكاتب |

اترك تعليقاً



اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: