مقالات أنمي ماستر : لُطفًا قبل أن تغضب لتأجيل فصل مانغا تذكّر….المانغاكا إنسان!

هل قرأتَ فصل المانغا الأسبوعية التي تتابعها بعد؟ غالبًا الإجابة ستكون نعم، ولكن تُرى هل حدث وتوقّفنا ذات مرّة خلال تصفحّنا لها للحظة لنسأل أنفسنا سؤالًا واحدًا. ما هو مقدار المجهود المبذول لتقديم هذا الفصل على طبق من فضّة أمام عيناي؟

في وقت سابق كُنا قد شاركنا معكم مقال عن الجانب المُظلم لصناعة الأنمي (ويمكنكم الإطلاع عليه من هنــــا) وتحدثنا خلاله عن معاناة العاملين في الصناعة وأوْجه تلك المعاناة وذِكر لبعض الأمثلة. لكن وقبل بضعة أسابيع رحل عن عالمنا أحد رموز صناعة المانغا في اليابان وهو السيّد “كينتارو ميورا” مؤلف مانغا بيرزيرك. وبسماع خبر رحيله انتابت محبّي السلسلة – وحتى مَن لم تسمح لهم الفرصة بقراءة مانغا بيرزيرك بعد –  صدمة كبيرة وحزن عميق.

اقرأ أيضًا: مقالات أنمي ماستر: في وداع مُبدع Berserk..شكرًا كينتارو ميورا !

ورُغم توالي تغريدات ومنشورات الحزن والتعازي للراحل، ظهرت على مَضض بعض المنشورات التي قررت أن تختار نفس يوم معرفتنا بخبر الوفاة لتسأل “ولكن ما هو موقف المانغا الآن؟” لتفتح تلك التساؤلات الباب أمام سؤال أهم… ما هي قيمة المانغاكا لدى محبّي ومتابعي العمل نفسه؟

حياة المانغاكا (مؤلف ورسّام المانغا)

طبيعة الحياة البشرية اليومية تتلّخص في علاقة “مُفيد ومستفيد” وهي عُلاقة متداخلة، ولنرى العلاقة بين البائع والمشتري كمثال ـ حيْث يكون فيها البائع مفيدًا كونه يوفّر سلعة مهمة ومطلوبة ومستفيدًا كونه حصل على المال مقابل خدماته. أما المُشتري فيكون مستفيدًا بحصوله على السلعة ويكون مفيدًا كونه حقق ربحًا للبائع. وبرؤية معظم الأمور التي تجري في حياتنا سنجد أن هذا المثال ينطبق على معظم أيامنا. وكذا الحال في صناعة الترفيه، من أفلام ومسلسلات ومانغا وأنمي ومسابقات رياضية وغيرها، ولكن قبل أن نسارع بالمطالبة بصدور فصل جديد والامتعاض عند تأجيل فصل أسبوعي، ينبغي أن نتذكّر أنه بين أطراف “معادلة المفيد والمستفيد” المذكورة في الأعلى أنتَ هو الطرف الأقل خسارة والأقل تعبًا، فكل ما ستتكلّفه هو تكلفة شراء الفصل أو المجلد بشكل فرعي ومن ثم ربما بذل مجهود لا يُذكر ولا يتعدّى 10 دقائق في قراءة الفصل الجديد، بعد ذلك تُواصل تكملة يومك بشكل طبيعي!

اقرأ أيضًا:  مقالات أنمي ماستر: رُغم الأوقات الممتعة هل تعرفون “الجانب المُظلم” لصناعة الأنمي في اليابان؟

 

ماذا عن المجهود الذي يبذله المانغاكا وفريقه؟ هل يقوم برسم المانغا والقصة في غضون 10 دقائق كذلك؟ بالطبع الإجابة هي لا. الوضع يختلف تمامًا هنا، ودعونا نعطيكم مثالًا بسيطًا لما يمُرّ به المانغاكا وفريقة خلال أسبوع كامل لإصدار فصل واحد تقرأه أنت في عشر دقائق.

الجدول في الأعلى يُوضّح طبيعة عمل المانغاكا هيروشي شيباشي مؤلف مانغا Nura: Rise of the Yokai Clan خلال أحد الأسابيع، وكما تلاحظون طيلة أيام الأسبوع يغوص “شيباشي – سينسيه” في بِحار عمل متواصل يتخلّله أوقات قليلة من تناول وجبة الإفطار أو الغداء والنوم، وبين كل أيام الأسبوع من العمل المتواصل لا يحصل سوى على 3 ساعات فقط من وقت الفراغ وهو الوقت الوحيد الذي يكون “شيباشي” فيه حرًا لفعل ما يشاء بعيدًا عن العمل. جدير بالذكر أن “شيباشي” لا يُعتبر من ضمن الصفوة على مستوى صناعة المانغا، أي أن الضغوط المفروضة عليه ليست كبيرة من حيث المتابعين والقراء وحتى الضغط من المجلة التي ذُكر كثيرًا ضغطها على كبار المانغاكا كونهم مصادر الربح الرئيسية لها.

وللعلم حين يتم الإعلان عن تأجيل فصل مانغا أسبوعي هذا لا يعني حصول المانغاكا على راحة واسترخاء، ففي أغلب الأحيان يكون التأجيل إمّا لمرض المانغاكا أو لتعثّر إنهاء الفصل بشكل سليم مما يطيل فترة العمل عليه، لذا حتى في فترات التأجيل يكون هناك المزيد من العمل أو المعاناة من المرض.

صياد ومحارب

والآن حان وقت الحديث عن اثنين من المانغاكا المثيريْن للجدل على مدى وقت طويل، الأول تحدثنا عنه في مقال سابق وهو “كينتارو ميورا” مؤلف مانغا بيرزيرك، والثاني هو “يوشيهيرو توغاشي” مؤلف مانغا الصياد أو Hunter x Hunter وبالطبع بكتابة هذيْن الاسمين يُمكن للقاريء أن يخمّن السبب.

اقرأ أيضًا: مقالات أنمي ماستر: يوشيهيرو توغاشي مانجاكا Hunter x Hunter – ما بيْن الإبداع والكسل وأشياء أخرى!

منذ قُرابة الأسبوعين وبعد أن فُجع مجتمع الأنمي والمانجا بخبر وفاة كينتارو ميورا، والسبب بالطبع يعود لمدى تأثير هذا الرجل وعمله في الصناعة الترفيه بشكل عام. ولكن المأساوي في المقام الأول كان أن الرجل قد رحل عن عالمنا دون أن نعرف ذلك طيلة أسبوعين بناءً على رغبة عائلته حفاظًا على الخصوصيّة. وقبل وفاته بقليل كان قد تم تأجيل الفصل الجديد من المانغا كالمعتاد، وهو ما صاحبه سخرية وتهكم والاتهامات المُكرّرة لـ “ميورا” بالكسل، بالتأكيد أغلب تلك التعليقات قد تكون بدافع المزاح فقط لا الإهانة، ولكن بعضها ليْس كذلك للأسف، أي أنه بينما كان يعاني ميورا من المرض كان هناك مَن يسخر منه! حتى وإن كان ذلك دون علمنا بحالته الصحية، والآن فقد رحل “ميورا- سينسيه” تاركًا كل شيء خلفه. وللحظة أدرك الكثيرين أن مَن يُمسك القلم ليرسم ويكتب ليْس مجرد أداة لانتاج الفصل الجديد الذي ننتظره بشكل أسبوعي بل هو إنسان يعمل ويتعب ليقدم لنا شيء نحبه ونتمتع به، وبرحيله ترحل معه المتعة.

والآن يتكرّر الأمر للأسف فيما يُعتبر “Meme” مستمر عن “توغاشي” ومانغا “هنتر“، وكيف أن العمل عبارة عن تأجيلات طويلة يتخلّلها صدور بضعة فصول ليعود التأجيل الطويل من جديد، وبالطبع مع انتشار  شائعات عن حب توغاشي الشديد لسلسلة ألعاب Dragon Quest صاحبة الشعبية الطاغية في اليابان، وتصادُف حدوث الكثير من التأجيلات مع تواريخ صدور نسخ مختلفة لهذه السلسلة من الألعاب بدأت الشائعة بالانتشار والتأكد بشكل أكبر. ولكن الحقيقة أن توغاشي – سينسيه ومن حوله صرّحوا من قبل أن أسباب تأجيله لعمله هي معاناته مع مشاكل في الظهر، وقد دخل على إثرها المشفى أكثر من مرة، بالإضافة لتاريخه مع مانغا Yu Yu Hakusho التي أوضح خلالها معاناته مع مشاكل نفسية من التوتر والضغط وقلة النوم وهي ظروف لا يستطيع أي شخص تحمّلها، ولكن رغم كل هذا يُريد الكثيرين تصديق أنه يُفضل لعبة فيديو على عمله، رُغم   قدرته على “إلغاء المانغا” بكل بساطة إن أراد.

الخلاصة

مُتابعة عمل ما يتطلب منك استثمار وقت من يومك وحياتك بشكل عام، ومعه يأتي ارتباط كبير بشخصيات وعالم وقصة هذا العمل، لذا بمجرد عِلمك بتأجيل العمل أو تأخر المؤلف في اصدار فصوله وغيابه المتكرر، قد تصيبك حالة من الغضب، ولكن حاول للحظات قبل إطلاق هذا الغضب أن تلتمس العذر، وتذكر ما منحهُ لك ذلك الشخص  – خلف الكواليس التي لا تراها – من متعة وسعادة وتشويق من خلال كتاباته ورسوماته، وربما حينها ستتذكر أن من يقدم لك تلك الأوراق المطبوعة والمرسومة بعناية في النهاية  “إنسان”.

Sherif Saed
عن الكاتب |

اترك تعليقاً



اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: