نوعيّات مُتابعي الأنمي في الوطن العربي: دليل شامل!

الأنمي شيء جميل بالطبع، وجميعنا يحب أن يشاهده كي يُخفف من وطأة الحياة، ويستمتع بين الحين والآخر. وإذا كنت متابعًا مستمرًا أو متقطعًا لصناعة الأنمي، هي لك شيء مُحبب إلى القلب ووسيلة من وسائل الهرب من الواقع.

لكن لشديد الأسف أنت متابع عربي، لذلك تنتمي إلى مجتمعات الأنمي العربية بشكلٍ أو بآخر. المشكلة ليست فيك أنت بالطبع، بل في الآخرين من أقرانك في هذا المجتمع الصغير. سبق وقلنا أن الأنمي وسيلة للتسلية، وليست شيئًا يجب أن تتعصب له أو تدخل في سجال وجدال حاد ورافع لضغط الدم مع أحدهم من أجله، الحياة أبسط من ذلك بكثير.

لكن احزر ماذا؟ هذا وجه من أوجه هذا المجتمع الصغير. اليوم سوف نتحدث عن نوعيّات متابعي الأنمي الذين ستجدهم حولك في كل مكان بالوطن العربي. سواء كان ذلك حولك في الواقع (الأصدقاء والأقارب مثلًا)، أو في الحيّز الافتراضي من مجموعات على الفيس بوك أو ما شابه.

المتعصب

هذه هي الفئة الغالبة على مجتمعات الأنمي العربية الصغيرة. على سبيل المثال أنت للتو انتهيت من أنمي جميل جدًا وتراه رائعًا. ثم قررت عمل منشور عنه، وتُظهر كم هو رائع ويجب على الجميع مشاهدته. ثم يدخل إليك أحدهم في التعليقات ليقول: “هل معنى هذا المنشور أن الأنمي “الفلاني” سيء؟ هل تقصد التسفيه منك إلى هذا الحد؟ ألا تعلم أن تقييمه العالمي 10/10؟ إذًا أنت ذوقك الفني مزري جدًا يا صديقي!”.

وقتها سترد وتقول: “اهدئ يا رجل، أنا لا أقصد أي شيْ، ولم أتحدث عن الأنمي الذي تحبه من الأساس”. وبعدها يبدأ في التنكيل لك من جديد، هذه هي طبيعته. وهؤلاء هم المُتعصبون، يتعصبون لأنمياتهم المفضلة دون وضعها على طاولة النقاش. هؤلاء ابتعد عنهم قدر المستطاع.

المُقارِن

في هدوء شديد، تتصفح إحدى مجموعات الفيس بوك للأنمي، وفجأة تجد أمامك منشورًا يقول: “لنحسم الجدال! أنمي (دراغون بول) أفضل أم (ناروتو)؟ إذا كنت تفضل الأول اضغط إعجاب، وإذا كنت تفضل الثاني اضغط (هاها)”.

حسنًا، كل إنسان له الحق في نشر ما يُريد بكل تأكيد. لكن صاحب هذا المنشور في العادة ما يكون صديقًا للنوع المتعصب. هو في الأساس يحب أنمي واحد من الأنميان الموضوعان في المقارنة، لذلك سيدخل في التعليقات ويسب كل شخص لا يختار الأنمي الذي يحبه.

بجانب أن المنشور نفسه يفتح الباب في التعليقات للناس كل تدخل لتسب بعضها البعض لأنها تُفضل أنمي عن الآخر تحت مبدأ الهوى الشخصي. وهذا في حد ذاته يتناقض مع مبدأ المنشور الذي يقول لكل شخص أن يختر ما يريد دون قيود. الأمر يدعو للسخرية حقًا.

الفليسوف

هذا الشخص يستطيع أن يجد تفسيرًا فلسفيًّا لأي شيء. حتى إذا قلت له أن هذا الأنمي يقع أسفل تصنيف (الهينتاي)، أي الجنس الصارخ، والذي بالتأكيد يخلو تمامًا من القصة. سيقول لك: “إن هذا الأنمي به قصة عميقة، لكن لن تستطيع أن تفهمها لأن عقلك محدود ولا يستطيع رؤية ما خلف الكواليس من أفكار مهولة ورمزيات دفينة”.

ونفس الأمر ينطبق على أي شيء. سيُفلسف هذا الشخص أي أنمي “غير فلسفي”، كي يتطابق مع وجهة نظره، وليظهر أمام الجميع على أنه مُفكر ليس إذا. والشيء الذي يدعو للسخرية هو أن نفس الشخص، سيقول على الأنميات الفلسفية فعلًا، أنها غير فلسفية تمامًا. وبهذا يكون مختلفًا عن الجميع، لينظروا له ويقولوا: “انظروا! إنه المختلف! لنرسل له طلبات صداقة الآن!!”.

فتى الشونين الأصيل

هذا الشخص لا يُشاهد سوى أنميات الشونين فقط. أي أنمي آخر في الحياة بالنسبة له عبارة عن كتلة من الهراء المرئي. سواء كان الأنمي كلاسيكيًّا أو حديثًا، ما دام الشونين غير موجود ضمن تصنيفاته؛ فلا يجب أن يشاهده أي شخص على الإطلاق.

في العادة ما يُسفه هذا الشخص من أي أنمي لا ينتمي لتصنيف الشونين لمجرد أنه لا يحتوي على عناصر الأكشن والإثارة التي تتميز بها أنميات الشونين عمومًا. على سبيل المثال الأنميات الفلسفية والسوداوية، هذه بالنسبة له أقبح أعمال الأنمي في التاريخ. لا يمكن أن يكون هناك أنمي كبير لا يتضمن قوة الصداقة أو الصراخ من أجل اكتساب القوة، لا، هذه أنميات زائفة يا رجل!

هذا الأنمي الأعظم بالتاريخ، ولا تناقشني

حسنًا، هل تسائلت عن شقيق (المُقارِن) الذي تحدثنا عنه منذ قليل؟ أحب أن أعرفك عليه، إنه صاحب المقولة التي بالأعلى.

هذا الشخص لا يهتم برأيك على الإطلاق. أجل من الطبيعي ألّا تهتم بآراء الغير لأنك قلت رأيك وانتهى الأمر، لكنه لا يهتم بالآخرين حتى إذا كان كلامهم منطقيًّا 100% ويُدمر كلامه شر تدمير.

على سبيل المثال يقول لك أن هذا الأنمي هو الأفضل بالتاريخ، ولا يوجد شيء يمكن أن يتخطاه حتى. حسنًا هذا حقه، لكن عندما تبدأ في إظهار نقاط ضعف هذا الأنمي، يبدأ في التسفيه من رأيك تمامًا، ويُعاملك على أنك غير موجود من الأساس. نصيحتي لك، لا تبدأ في نقاش مع هذا الشخص.

لا يُعجبك رأيي؟ لنتناقش يا عزيزي

هذا الشخص بمثابة العملة النادرة في مجتمع الأنمي العربي. إنه الشخص الذي يُناقش!

عادة ما يتسم هذا الشخص بالحيادية المُفرطة، كل الآراء عنده تُحترم، ومن حق كل فرد أن يخرج ما في جعبته في حدود الأدب والاحترام، وعلى الجميع أن يحترم آراء الجميع، حتى ولو كانت مختلفه عن ما لديه.

وعندما تشرع في النقاش معه في شيء، يُرحب بذلك جدًا، ويبدأ في عمل نقاش بنّاء معك فعلًا. وإذا انتهى النقاش بعدم الاتفاق على رأي واحد، يحتفظ كل شخص برأيه، مع وجود احترام متبادل بين الطرفين.

نتمنى أن يكون المقال قد نال إعجابكم، ونراكم في المزيد من المقالات على أنمي ماستر!

Ahmed Samy
عن الكاتب |
كاتب، بيولوجي، وصانع محتوى، مُهتم بالعلم والفن. مُحب للثقافة اليابانية، خصوصًا فنيّ الأنمي والمانجا.