مقالات أنمي ماستر: 4 أسباب تَجعلنا نُحب أنمي القنّاص Hunter X Hunter بجنون!

في 3 مارس 1998 قَدم لنا المانغاكا الياباني “يوشيهيرو توغاشي” أول فصول مانغا  القنّاص | Hunter X Hunter،
وقتها لم يتوقع “توغاشي” أن تَنقلب حياته رأسًا على عقب بعد هذا العمل.

خاصًة وأنه قدّم العديد من المانغا من قبل مثل Level E و Yu Yu Hakusho  ولكن لم تتمكّن أيًّا منهما من تلميع وإبراز اسم “توغاشي” للأضواء كما فعلت مانغا Hunter X Hunter، التي استطاعت سريعًا أن تُحقق نجاحات ومبيعات قوية داخل وخارج اليابان، حتى قرر إستوديو نيبون أنيميشن أحد الأستوديوهات الشهيرة باليابان خلال تلك الفترة، تَحويل هذا العمل إلى مسلسل أنمي وإبرازه على الشاشة للجميع في أكتوبر 1999، وهو الأمر الذي نَجح فيه إستوديو “نيبون” بشكل كبير فقَدم لنا واحدة من أفضل الأعمال التي شاهدناها  – على الأقل بالنسبة لي – من ناحية الرسوم والتحريك والقصة والشخصيات والعالم وحتى التوجّه الفني للأنمي والذي كان يشمل جميع الأعمار، فالكبير يُحب هذا العمل قبل الصغير.

ولأنني أحد المهووسين بهذا العمل سواء نسخة 1999 أو حتى النسخة المُعاد تَقديمها والتي حصلنا عليها في 2011 من إنتاج إستوديو Madhouse، ولأنه حتى الآن لا يُوجد أمل في عودة هذا العمل المميز بموسم جديد، فقد قررنا أن نأخذكم في رحلة ممتعة نَغوص خلالها داخل هذا العمل الممتع، لنتعرف على أسباب نجاحه الكبير، وانتظار قطاع كبير من محبيه عودته رُغم الآمال المُنقطعة مع تَوقف المانغا خلال الفترة الماضية. فالآن لنربط الأحزمة، ولننطلق لمعرفة الأسباب الأربعة التي بسببها يُحب الناس هذا العمل بجنون، وأسباب شهرة أنمي Hunter X Hunter منذ عرضه وحتى الآن.

القصة

قصة الأنمي تَدور حول:

“ولد صغير يُدعى “جون فريكس” عاشق للمغامرة، يَعيش مع خالته التي ربّته بإحدى الجزر، ينطلق ذات يوم في رحلة للبحث عن والده المفقود الذي لم يرُه من قبل، ومن أجل العثور عليه، سيكون على “جون” الالتحاق بجماعة الصيادين الذي كان والده فردًا منهم، ومن أجل الالتحاق بتلك الجماعة سيكون عليه خوض مجموعة من الاختبارات الصعبة. وخلال الاختبار يُتقابل مع 3 رفقاء آخرين وهما “كورابيكا” والذي يسعى للانتقام ممن قضي على عشيرته بأكملها، و”ليوريو” الطبيب الكادح الذي يسعى لكسب المال، وكذلك فتى في عمر “غون” يُدعى “كيلوا زولديك” من عائلة قتلة معروفين، فيتَعاونون سويًا من أجل إنهاء الاختبار والفوز ببطاقة الصيادين.

لينطلق هؤلاء الأربعة في رحلة محفوفة بالمخاطر، تتوطّد خلالها علاقتهم ببعضهم البعض من أجل تحقيق غاية كل شخص فيهم، ومن ثم البحث عن والد “غون”. ولكن يَفترق الأصدقاء عند مرحلة ما، ويبدأ الثنائي فقط “غون ” و “كيلوا” رحلة البحث عن والد “غون” في أماكن عديدة، لتستمر رحلتهم ومُقابلتهم أشخاص جدد وحتى أشخاص مألوفة في مغامرة تزيد من قوتهم وصلابتهم واختبار صداقتهم كذلك.”

كل ما سردته بالأعلى هو قصة الأنمي باختصار، ولكن الأنمي مُقسم إلى 4 آركات  ( Arcs أو مجموعة أحداث ذات موضوع واحد) كالتالي:
– أولهم وهو آرك “اختبار الصيادين” الذي يُقدم لنا مغامرة ممتعة وحوارات جيدة بين الشخصيات.
– والثاني وهو “عصابة العنكبوت”.
– وهناك آرك “جزيرة الطمع”.
– وأخيرًا “نمل الكيميرا” (والذي رُغم تَقديمه مواجهات قوية، إلا وأنه يُعتبر أقلهم من ناحية القصة والحوارات بين الشخصيات.)

لذا فقصة الأنمي تُقدم لنا تَنوّع كبير في كل أرك تَجعلنا نتعمّق أكثر داخل كل شخصية من أبطالنا، ونتعرف على مأساة كلٍّ منهم، سواء الذي تدمّرت عشيرته ولم يتبقّ سواه، أو ذو الحالة المادية الصعبة أو عائلته غريبة الأطوار، والشخص الذي لم يرَ والديه طوال حياته..وهكذا،  كما نتعمّق كذلك مع الشخصيات الأخرى الذين يُقابلونهم ونتعرف على قصة كل منهم، فالأنمي يَملك قصص عديدة ومتنوعة ومغامرة لن تنساها بالتأكيد مع أحداث كل آرك، وكأنك تُشاهد أنمي مختلف، والمميز هنا هو أن القصة ليست عميقة لدرجة تحتاج لدرجات عالية من التَركيز والفهم، وليست أيضًا بالساذجة والتافهة، ولكنها أخذت من هذا وذاك ، وقُدّمت بشكل يلائم جميع الأعمار الكبير قبل الصغير.

الشخصيات

إذا كانت القصة عامل مهم في أي عمل، فالشخصيات القائم عليها القصة بحد ذاتها تُعتبر عنصر أهم. وهنا استطاع “توغاشي” أن يُبرز إبداعاته الفنية بشكل كبير وقَدم لنا مجموعة من الشخصيات التي لا تُنسى على الإطلاق ويُعتبروا برأيي أيقونات في عالم الأنمي.
فهناك “جون فريكس” و “كيلوا زولديك” وهناك “نيتيرو” وأفراد عائلة “زولديك” القتلة وعلى رأسهم “سيلفا زولديك” و “زينو زولديك“، هناك شخصيات أخرى ساهمت بدورها في تَقديم متعة كبيرة بأحداث القصة مثل أفراد عصابة “العنكبوت” وعلى رأسهم “كرولو لوسيلفر“. ويُمكنني أن أسرد لكم حتى الصباح أسماء الشخصيات التي استطاعت أن تبرز بقوتها وحضورها أيضًا مثل “هيسوكا” ذاك الشخص الغامض منذ بداية الأنمي وحتى الآن، لا أحد يَعلم حقيقته على الإطلاق ومدى قوته كذلك، ولكن بحضوره الغامض استطاع أن يجذب اهتمامنا خاصًة مع علاقته غير المفهومة مع “غون فريكس” ورغبته في مساعدته وتَطوير مهاراته القتالية.

بخلاف حضور كل شخصية بأحداث الأنمي، فكل شخصية تَملك قصة، فمع كل أرك فإن الشخصيات يُقدمون بدوْرهم قصص مختلفة وأصول تُمكّنهم حتى من أن يبرزوا  لاحقًا في أعمال مستقلّة مشتقة من قصصهم (Spin-off) ، فتخيل مثلاً أن نرى مسلسل يُركز على عائلة “زولديك” وتاريخها المليء بالدماء والاغتيالات، أو أنمي آخر يُركز على “نيترو” وابنه والقارة المظلمة، أو حتى عشيرة “كورابيكا” ومدى ندرتهم وعيونهم التي تَسببت في تدميرهم.

كل هذه العوامل اجتمعت في شخصيات Hunter X Hunter لتُضيف لوحة فنية ممتعة تَجعلك تُحب كل شخصية، وصدقني عزيزي القاريء هذا ما سيحدث، فبعد مُشاهدتك للأنمي ستجد نفسك متعلقًا بكل شخصية ولست كارهًا لأحدهم حتى ممَن ظهروا بالأرك الأخير، فهم حتى الآن يَحظون بحب الكثيرين، بالأخص ملك النمل “ميرويم” وقتاله المميز للغاية ضد “نيترو”.

الرسوم والتحريك 

سواء نسخة 1999 الأصليّة، أو حتى النسخة المميزة بصريًا والتي حصلنا عليها في 2011، فتُعتبر رسوم أنمي Hunter X Hunter واحدة من الأعمال الجيدة للغاية. بدايةً من تصميم الشخصيات الذي جاء أفضل بكثير مما هو موجود بالمانغا ومرورًا بعوالم الأنمي المختلفة التي تم تَصويرها بأفضل شكل ممكن. ولكن إذا كنت أحد الوافدين الجُدد على هذا العمل ننصحك بالتأكيد بنسخة 2011 التي أبرزت جودة هذا الأنمي بدقة FHD ورسومات قوية ومُبهرة تَكاد تتفوق حتى على ألعاب الفيديو.


وقد جاء مستوى التحريك بالأنمي مميزًا بدرجة كبيرة للغاية، وساهم بشكل كبير في تَقديم القتالات والمواجهات بشكل مُبهر وذلك في كَلتا النسختين ولكن الأفضل بلا شك هي نسخة 2011 التي استعانت بالتقدم التقني في مجال صناعة الأنمي لتقديم القتالات الشهيرة من الأنمي بأفضل شكل، وتَقديم متعة لنا غير عادية.

الموسيقى

حدّث ولا حرج، فإذا كنا نعتقد بأن المستوى الرسومي والتحريك الذي ظهر به الأنمي جيد أو حتى ممتاز، فالموسيقى التي قُدمت لنا خلال هذه العمل (وبالأخص نسخة 2011) كانت فوق الخيال (كما في المثال أعلاه) ، حتى إنني سَجلت العديد من هذه المقطوعات عبر هاتفي الشخصي. فالموسيقى على غرار ألعاب الفيديو، كانت تُساهم بشكل كبير في اندماجنا مع عالم الأنمي والمشهد الذي يَدور أمامنا، سواء كان قتال دموي وحماسي، أو حزن وعاطفة، فاستطاعت الموسيقى فعليًا أن تستغل جودة كتابة “توغاشي” وتَجعلنا نعيش معها، وإليكم بالأسفل أحد مقطوعات الموسيقى المميّزة التي قدمها لنا هذا العمل، لتُعرفوا بأنفسكم عمّا أتكلم.

وإذا كنا نَتحدث عن نسخة “سبيستون” المُدبلجة للعربيّة، فلن ننسى بالتأكيد العظمة التي قدمتها لنا المبدعة “رشا رزق” وشارتها الشهيرة للأنمي التي أمتعت أسماعنا جميعًا في الماضي وحتى الآن، وكلما استمعنا إليها نَهيم معها متذكرين طفولتنا الممتعة وذكريات “سبيستون” المبهجة.

 

في الختام، فإن أنمي Hunter X Hunter يَملك أسباب أخرى عديدة لحصوله على مكانته الأيقونية، لو ظلنا نسرد إياها فلن ننتهي حتى عودة الأنمي. فقد استطاع أن يَجمع خبرات “توغاشي” في حياته المهنية لتقديمها بشكل مميز وكأنه مِسك ختامه. وحتى رُغم من غياب الأنمي لسنوات عديدة وفقدان الأمل بعودته بأي جديد بعد تَوقف صدور المانغا أكثر من مرة، إلا أن الأنمي لازال يَحظى بشعبية كبيرة تَجعله متواجدًا دومًا في كبار المنافسات، حتى أنه لازال ضمن أفضل 10 أنميات على مر التاريخ. فهنيئًا لمحبّي Hunter X Hunter هذه التحفة الفنية، ومن لم يُشاهد هذا العمل، فعليه الإسراع فورًا لمشاهدة واحدة من التجارب العزيزة على قلبي وقلوب الكثيرين، خاصةً أنه وكما ذكرت فإن الأنمي موجّه لكل الأعمار، الكبير قبل الصغير ويَصلح للمشاهدة العائلية بدون أي خوف، فهو أحد الأعمال القليلة التي بإمكان الجميع مُشاهدتها بل والاستمتاع بها كذلك.

شاركونا ذكرياتكم مع الأنمي في التعليقات، وأخبرونا شخصيّتكم المفضّلة فيه.

محمد شوربجي
عن الكاتب |

اترك تعليقاً



اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: