مراجعة مانغا I am a Hero : أفضل مانغا موتى أحياء ستقرأها في حياتك!

عالم المانغا اليابانية هو عالم واسع وكبير جدًا، وهذا لأن المانغا ذاتها خرجت عن حدود اليابان، وصار الفن عالميًّا بدلًا من كونه محليًّا. أصبحنا نجد آلاف المانغات التي تصدر كل بضعة أعوام على مستوى العالم وتأخذ الأسلوب الياباني في الرسم واتجاه القراءة، بل وفي بعض الأحيان اللغة أيضًا.

ونتيجة لذلك التنوع، أمامنا مائدة طويلة جدًا من الأصناف المختلفة التي نستطيع أن نأكل منها ما نريد، وفي أي وقت. وضمن تلك الأصناف يوجد صنف (الأبوكليبس)، أو نهاية العالم. بداخله يوجد التصنيف الذي سنتحدث عنه اليوم، تصنيف (الموتى الأحياء).

فكرة الموتى الأحياء تم تداولها في صناعة السينما والتلفاز والألعاب كثيرًا، لكن عالم المانغا لم يُسلط عليه الضوء بدرجة كبيرة بشأن هذا النوع. ولذلك اليوم سنتحدث عن مانغا I am a Hero (أنا بطل)، والتي أراها أفضل مانغا موتى أحياء تم عملها حتى وقت كتابة هذا المقال. الآن لننتقل إلى التحليل وندخل في صلب الموضوع مباشرة!

*المراجعة خالية من الحرق*

القصة

تتحدث قصة المانغا عن شاب يُدعى (هيديو-كن)، وهو شاب نشر مانغا بالفعل في مجلة (وييكلي ستريب)، لكن توقفت لأسباب من ضمنها أن القصة ليس لديها بطل فعلي، والناس لا يحبون قراءة مانغا لا يتطور فيها البطل ولا تكون له شخصية حقيقية تجذبهم لاستكمال الأحداث.

هو شاب خجول، مسكين، ولا يعرف كيف يُدير أمور حياته لولا وجود صديقته الحميمة (تيككو) في حياته. وبينما حياته تسير ببطء شديد في مهنته كمُساعد مانغاكا في استوديو مانغا جميع الزملاء فيه على درجة عالية من الأمراض النفسية، تتغير الأمور.

في أحد الأيام ينتشر وباء غريب بالمدينة، وعلى إثره يبدأ الجميع في عض بعضهم البعض، والذي يتم عضه، يتحول مباشرة إلى (ميّت-حي)، لينضم إلى جموع الموتى الأحياء الذين يجوبون البلاد على حين غرة من أمرها. فكيف سيتصرف (هيديو-كن) المسكين في هذه الأجواء المأساوية وهو حتى لا يستطيع التكفل بأموره اليومية والحياة هادئة، وليست كالجحيم الذي يعيشه الآن؟ هذا ما ستعرفوه عند قراءة هذه المانغا الممتازة!

لماذا هذه المانغا مميزة؟

البناء الهادئ جدًا للشخصيات

إذا نظرنا لأعمال نهاية العالم، وخصوصًا تلك التي تنطوي على حبكات مرتبطة بالموتى الأحياء أو الـ (زومبي)، تكون أغلبها متسرعة جدًا من حيث الأحداث. لكن هذه المانغا أتت لتقول للجميع: “هناك طريقة أخرى لعمل هذا النوع من المانغا، وهذه الطريقة هي: (الهدوء)”.

اعتمد المانغاكا على أسلوب هادئ إلى أقصى حد في بناء شخصياته، فنحن لن ندخل على الأحداث الفعلية للمانغا وظهور الموتى الأحياء إلا بعد 15 فصلًا بالكامل من القصة. وفي تلك الفصول يحاول المانغاكا بمنتهى الروية بناء شخصية بطل الأحداث (هيديو-كن)، ويُسلط الضوء على نقاط هامة جدًا في شخصيته على الصعيد النفسي. تلك النقاط لها أهمية كبيرة مستقبلًا في الأحداث، والتي سوف تكون الخطوة الأولى في إبراز التصاعد الدرامي الذي سيطرأ عليه مع مرور الوقت.

البناء الهادئ هذا جعل الأحداث تنتقل بسلاسة، ولا تشعر بالملل على الإطلاق، لأنه يستطيع غلق كل فصل بحدث هام أو مأساوي يربطك بالفصل القادم، فتذهب للقراءة مباشرة دون توقف. وهذه نقطة هامة جدًا تُحسب للمانغاكا في وجهة نظري.

تقديم صورة مختلفة من الموتى الأحياء

في أي عمل درامي سينمائي أو مُتلفز، دائمًا ما تجد الموتى الأحياء مجرد ناس تتدلى منهم الأحشاء للخارج، ويسيرون ببطء ويحاولون عضّ وأكل أي شيء غير مُصاب أمامهم. في تلك الأعمال هم لا يتحدثون، وليس لديهم وعي على الإطلاق، ولا حتى يستطيعون نطق كلمة واحدة أو النظر للآخرين وتكوين ردود فعل تختلف عن مجرد الهجوم المباشر، صحيح؟

في هذه المانغا الأمر مختلف. الموتى الأحياء هنا يحافظون على أهم اللحظات حيوية في حياتهم، وتخرج منهم تلك اللحظات في صورة كلمات متقطعة تنطوي عليها. مثل: “حفيد، أحبك، حب، أمي، آسف، أبي، إلخ”. هذه الكلمات تُعطي للمشاهد نوعًا من التعاطف مع الشخصية المُصابة بالمرض، وهذا يُغير المفهوم السائد عن أن الإنسان بمجرد إصابته فهو كيان لا يصلح لأن تتعاطف معه، وفجأة تنسى أنه منذ قليل كان إنسانًا وله حياته مثلك مثلك بالضبط. هنا أنت تتعاطف مع الموتى الأحياء، أجل تقتلهم في النهاية كي تحافظ أنت على حياتك، لكن تشعر بالأسى عليهم فعلًا.

الشخصيات

أهم ما يُميز الشخصيات هنا هو التصاعد الدرامي الموزون. الشخصية التي تستمر معها عددها قليل فعلًا؛ فبالتالي لديك فرصة كبيرة لتتفاعل معهم وتألفهم مع الوقت. ونتيجة لذلك يستطيع المانغاكا أن يصنع لهم الماضي والحاضر والمستقبل بمنتهى الهدوء والرويّة، حتى تجد أن الشخصيات صارت جزءً لا يتجزأ منك. وأن هذا العالم هو فعلًا صورة متوقعة لعالمنا الحقيقي إذا أصابه نفس الأمر. الشخصيات واقعية، وردود فعلها واقعية ومناسبة للماضي الذي تم صنعه لها مسبقًا. لا غبار على الشخصيات فعلًا.

الرسم

لا غبار أيضًا على الرسم. المانغاكا اهتم برسم الزومبيز أكثر من رسم الشخصيات الحيّة نفسها. واهتم بالتفاصيل المعمارية للمباني والسماء والأجواء العامة أكثر من شخصياته. قد يجد البعض هذا منفرًا، لكن أجده ممتازًا. في هذا النوع من المانغات، الأهم هو أن ينغمس القارئ مع الجوّ العام للقصة، والشخصيات تكون ذات مستوى مقبول لا أكثر.

نتمنى أن تكون المراجعة قد نالت إعجابكم، ونراكم في المزيد من المراجعات على أنمي ماستر!

عن الكاتب |
كاتب، بيولوجي، وصانع محتوى، مُهتم بالعلم والفن. مُحب للثقافة اليابانية، خصوصًا فنيّ الأنمي والمانجا.