الأنمي كما يجب أن يكون- الحلقة الأولى

لطالما أفضل الحديث والقراءة عن التاريخ والعودة إلى الماضي الهادئ لمعرفة بدايات الأشياء التي أحبها سواء تاريخ ألعاب الفيديو والصعوبات التي واجهت المطورين والشركات آنذاك، أو حتى تاريخ صناعة السينما والأفلام الكلاسيكية والتحديات قديمًا التي كانت تواجه المنتجين وصناع الأفلام وفي كل مرة نقرأ عن تاريخ أحد الصناعات الترفيهية تجد دومًا بأن الأمر لم يكن بتلك السهولة على الإطلاق فهناك عقبات وتحديات واجهتهم جميعًا من أجل إبراز تلك الصناعة وجعلها تظهر كما هي تبدو الآن.

والحال نفسه بالنسبة للأنمي تلك الصناعة التي عانت الأمرين الأول وهو حالة اليابان المتدهورة وحرية الفكر المسلوبة خلال فترة الحرب العالمية والثانية الحالة الاقتصادية التي شهدتها البلاد أيضا ولم تمكنها من تقديم أفضل ما لديها فكانت بدايتهم ليست المنشودة ولكنها كانت محاولات نبيلة في ظل الظروف لتقديم فن راقي يحاكي الثقافة اليابانية وتقديم اشهر شخصيات الفلوكور الخاصة بهم، ولهذا قرر هنا في موقعكم “أنمي ماستر” أن نغوص سويًا داخل هذا العالم المميز لنتعرف على تاريخ صناعة الأنمي وذلك من خلال سلسلة جديدة وهي “الأنمي كما يجب أن يكون” وخلالها سنتعرف على التاريخ المظلم والمعاناة التي عانى منها الياباني من أجل تقديم أولى محاولاتهم في تلك الصناعة إلى أن أصبحت كما هي الآن. فدعونا من المقدمات التي لا طائل منها ولنربط أحزمتنا لننطلق في رحلة عبر الزمن والعودة إلى الماضي في أولى حلقاته سلسلة “الأنمي كما يجب أن يكون” لنتعرف على تاريخ صناعة الأنمي.

مصطلح الأنمي كيف جاء؟

في بدايات القرن التاسع عشر وتحديدًا عام 1911 قررت الولايات المتحدة تقديم محتوى ترفيهي بجانب الأفلام الكلاسيكية التي كانت تقدمها وقررت إنتاج أفلام تدعى بالرسوم المتحركة أي “أنيميشن” واستطاعت أن تلقي نجاحات كبيرة وصدى في جميع أنحاء العالم، ولهذا عندما قررت اليابان أن تقدم هذا النوع من الفن ولكن بمنظور مختلف فكما ذكرت تحاول تقديمه وفق ثقافات وهوية “اليابان”.

وعلى الرغم من هذا فقد استخدم اليابانيين هذا المصطلح لفترات طويلة وذلك حتى ظهر فن “المانغا” والمشتق هو الأخر عن القصص المصورة التي أشتهر بها الأمريكيون وذاع صيتهم، وبدأ بالفعل إنتاج أفلام “أنيميشن” مستوحاة من تلك المانغا ومنذ هذا الوقت وتم الاستغناء عن مصطلح “أنيميشن” وتبديلها بالعديد من الأسماء سواء “فيلم المانغا” أو “قارئ المانغا” أو حتى وصلت إلى أسم “أنيغا مانغا” ولكن كل تلك الأسماء كانت ثقيلة بعض الشيء على اللسان ولم تكن رنانة في هذا الوقت ولهذا قرر اليابانيون استبدالها بكلمة أسهل وهي “أنمي” وأصبحت منذ هذا الوقت تلك الكلمة متعلقة بكل ما يقدمه اليابانيون من أعمال فنية فالأنيميشن مختص بالولايات المتحدة وباقي الرسوم المتحركة التي ينتجها العالم والأنمي مختص بذاته داخل الأراضي اليابانية.

البداية متى كانت؟ وكيف كانت؟

أفلام “ديزني” والرسوم المتحركة التي قدمتها كانت شعلة الإلهام التي قدمت إلى اليابانيين ومن خلالها قرروا الدخول في تلك الصناعة، ففي بداية القرن العشرين وتحديدًا عام 1917 بدأت أولى محاولات اليابانيين في تقديم فن الرسوم المتحركة وذلك خلال عمليات قص ولصق للورق وإعادة تكرار المحاولة مراراً وتكراراً أصبح لدينا بالفعل أولى أفلام الرسوم المتحركة بأيدي اليابانيين والذي امتد إلى الدقيقتين وكان يحاكي الهوية اليابانية وتحدث عن أحد “الساموراي” ومهاراته في استخدام سيفه الجديد.

وهنا بدأت محاولات اليابانيين في صناعة هذا النوع من الأفلام تتكرر بشكل مستمر أفلام تمتد إلى دقيقتين وتستمر في الزيادة حتى أصبحت تلك الأفلام تحل محل الأفلام الكلاسيكية في دور السينما والتي كانت تعاني كثيرًا بسبب الموارد المالية التي أثرت على صناع السينما آنذاك، فبدأ هؤلاء الصناع في التركيز على أفلام “الأنمي” كبديل لتقديم هوية اليابان بشكل مختلف وغير مكلف وفي نفس الوقت يحقق عائدات حتى لو بسيطة.

أولى المحن والصعاب التي واجهت صناع الأنمي!

الحياة ليست بالوردية كما يعلم الجميع فبالرغم من إبداع اليابانيين في تقديم هذا الفن والذي أصبح ناجح إلى حد ما، جاءت المحن والصعاب لتدق أبواب اليابان، والتي مرت بظروف صعبة وذلك جراء مشاركتها في الحرب العالمية الأولى والحرب الدائرة بينها وبين الصين والتي استمرت لفترة طويلة جعلت الصناعات الترفيهية ليست بالمرغوب بها أو الناجحة في تلك الفترة، حتى بدأ الكثيرين من صناع الأنمي بالعمل في مجال الإعلانات وتقديم الدعاية للمنتجات والصناعات المختلفة فهو المخرج الوحيد بالنسبة لهؤلاء الصناع في تلك الفترة وكان يتم تقديمها عن طريق الرسوم المتحركة التي أصبح يتم الدعاية لها بطرق مختلفة فأصبح صيت الأنمي في العلو يومًا بعد يوم ولكن هل تعود الحياة لأجوائها الطبيعة؟ بالطبع لا فكما ذكرنا في البداية الحياة لم تكن ورديًا على الإطلاق. حيث جاءت الكارثة الأكبر لليابان وهي زلزال “كانتو” الكبير” الذي ضرب مدينة “طوكيو” في عام 1923 ودمر خلاله الكثير من المدن اليابانية الكبرى وكان له أثر شديد على توقف جميع الصناعات الترفيهية وبالطبع من ضمنها صناعة الأنمي لفترات طويلة.

واستمرت الكوارث في النشوب واحدةً تلو الأخرى، فلدينا حادثة “جسر ماركو بولو” والذي تسبب في عودة الحرب بين “اليابان” والصين”، ودخول العالم بأكمله إلى مرحلة الحرب العالمية الثانية. وعلى الرغم من تلك الكوارث التي أصيبت اليابان، إلا وأن عصر السينما الصامتة على قد أنتهى وبدأت الألوان في الدخول إلى السينما وأصبحنا نشاهد الأفلام الملونة متواجدة بالسينمات في أمريكا وأوروبا، وهو الأمر الذي جعل العديد من صناع الأنمي باليابان يقرروا صناعة أفلام أنمي تعمد نظام الألوان وكان السيد “أووفوجي” أولى هؤلاء الشخصيات ولهذا بات يعرف برائد الجيل الثاني للأنمي الياباني.

حيث قرر السيد “أووفوجي” في صناعة أول عمل فني بالألوان حيث قام برسم الشخصيات وقام بتلوينها ومن ثم قص تلك الشخصيات ولصقها واحدةً تلو الأخر وخلاله تم إنتاج فيلم “باغودا جوو نو تووزوكو” أي “لصوص قصر باغودا” والذي أعاد الحياة من جديد لتلك الصناعة وذلك بعد النجاح الكبير الذي لاقه خلال تلك الفترة. وكان يعد البوابة التي عبر من خلالها فيلم Momotarō: Umi no Shinpei أي “موموتارو: بحار مقدسون” والذي يعد أول أفلام الأنمي الطويلة الذي امتد ما يقارب ساعة و15 دقيقة وقدمه السيد “ميستوى سيو” كإعداء للقوات البحرية اليابانية من أجل رفع معنوياتهم خلال فترة الحروب المستمرة ولكن مع طول الفيلم لم يتمكن “ميستوي” من الاعتماد على تقنية الألوان بداخله ولاقي الفيلم نجاحات كبيرة.

ومنذ هذا الوقت بدأت الطموحات والأحلام تبث في أعين اليابانيين في تقديم فن يحاكي ثقافتهم وهويتهم المليئة بالشخصيات المميزة والمبدعة، ولكن نعود لنكرر هل الحياة وردية لهذه الدرجة؟ بالطبع هذا ما سنتعرف عليه خلال الحلقات القادمة من سلسلتكم الجديدة “الأنمي كما يجب أن يكون” ولهذا سيتوجب عليكم الانتظار لمعرفة ما سيحدث لتلك الصناعة خلال الفترة القادمة، وأخبرونا في التعليقات برأيكم في الحلقة الأولى من السلسلة الجديدة.

%d مدونون معجبون بهذه: