لماذا الأنمي؟ نقاش حول التأثير الإيجابي للأنمي على حياتنا..

مقال اليوم لا يتحدث عن أنمي مُعين، أو حدث فني بعينه في كوكب اليابان. مقال اليوم غريب نوعًا ما، وربما لن يروق للكثير منكم. اليوم سوف أتحدث بمنتهى الأريحية، سنجلس أنا وأنت على قارعة الطريق، ثم يأخذنا الكلام لنجد أنفسنا نسير ونسير بلا وجهة، حتى نجلس على مقهى عتيق ونشرب الشاي بينما نثرثر ونثرثر. وفي النهاية ماذا؟ نُكمل ثرثرة بالتأكيد!

اليوم سأتحدث معكم عن التأثير الإيجابي لعالم الأنمي على حياتنا. حديث اليوم لن يكون مليئًا بالمديح المُضلل كما يمكن أن يعتقد البعض، بل سأتحدث بمنظور الشخص الذي غيّر الأنمي حياته فعلًا. وكان بوابته نحو عالمٍ لولاه، لما علم أنه بارع في شرح الأعمال الفنية، ولولاه لما كان يكتب هذه الكلمات لكم الآن.

1- اكتساب الخبرات

في الواقع، هذا أهم شيء ربما تستطيع أن تستخلصه من مشاهدة الأنمي بشكلٍ مستمر: الخبرات.

لا تكذبوا على أنفسكم، بالتأكيد أغلبنا كان أو ما زال في مرحلة من العزلة والانطوائية التي فرضتها عليه العائلة أو المجتمع بشكلٍ أو بآخر، تلك العزلة تجعل من التفاعل الاجتماعي أمرًا من سابع المستحيلات. مما ينتج عنه اكتئاب وحسرة، وحالة من السوداوية التي لا يمكن أن تكون نتائجها حميدة على الإطلاق.

الأنمي يساعدك على اكتساب الخبرات التفاعلية تلك، بطريقة غير إجبارية. وذلك عبر مشاهدة أبطال تلك الأعمال وهم يتفاعلون مع بعضهم البعض، ومع البيئة والمجتمع من حولهم. وبشكلٍ لا إراديّ، سنحاول تقليدهم في أرض الواقع. مرة تصيب، ومرة تخيب، ومع الوقت بالفعل نستطيع تطبيق تلك الخبرات بشكلٍ إيجابي في حياتنا الشخصية.

وهنا أنا أقضي على المفهوم الشائع الذي يقول أن الأنمي يُسبب التوحد والعُزلة، بل في وجهة نظري، الأنمي يُخرجك من تلك العزلة عبر اكتساب الخبرات الحياتية التي لا تستطيع اكتسابها من أهلك وأصدقائك لشدة خجلك، ذلك الخجل الذي فرضته عليك المرحلة العمرية أو البيئة التي تربيت فيها.

2- تعلم احترام الآخر

هذه خصلة إنسانية ضعيفة جدًا في المجتمعات العربية فعلًا: احترام الآخر.

فلسفة احترام الاختلاف في حد ذاتها من الفلسفات المظلومة في الأقطار العربية بالمُجمل، دائمًا ما تجد شخصًا يسب آخر لمجرد أنه اختلف معه في الرأي، أو لكون عاداته وتقاليده لا تتماشى مع عقليته الفذّة، العابرة للقارات. نحن مُختلفون، وفي اختلافنا منافع ومفاتن كثيرة تجعل الحياة متنوعة وخالية من الملل والرتابة.

الأنمي هنا يأتي ويُجبرك على احترام الاختلاف مهما كان. كيف؟ ببساطة الأمر يعتمد على الإسقاط اللا شعوري. عند دخولك عالم الأنمي والمانغا لأول مرة، ستُذهل من كميّة التصنيفات المهولة التي ستجدها منثورة أمامك في كل مكان. مع الوقت تبدأ في مشاهدة أغلب تلك التصنيفات، وتكتشف أن الفن ليس مقتصرًا على تصنيف رسمي مُعين، وكذلك البشر. مع المداومة على المشاهدة، ستترسخ في ذهنك فلسفة احترام الاختلاف، لأنك في الأساس احترمت أهل بلد مختلفون في كل شيء، وأنتجوا لك تصنيفات مختلفة كذلك، وهنا بالطبع أقصد البلد الأقرب إلى قلبي: اليابان.

3- تذوق الفنون

بالنسبة للكثيرين، الأنمي هو البوابة التي أدخلتهم إلى عالم الفن من أوسع أبوابه. عندما تُشاهد الأنمي لفترة طويلة، ستُدرك أن هذا الفن قابل للتذوق فعلًا. وتلقائيًّا، ستجد نفسك تُحلل الأنمي من جميع الجوانب. ستُحلل أبعاد القصة، بناء الشخصيات، طريقة تشابك الأحداث، الإخراج، زوايا الكاميرا، التحريك، الرسم، الموسيقى التصويرية، وحتى إنعكاسات أشعة الشمس على الزجاج المتناثر في زاوية صغيرة من حديقة كبيرة.

ذلك الإدراك الذي بات حادًا لديك، ستُدرك من خلاله الفنون الأخرى. هنا سيربطك الأنمي بالسينما، المسرح، الأدب، السيناريو، الألعاب، الموسيقى، الرقص، الرسم، وأي فن آخر في الحياة يمكن أن يراود ذهنك بينما أنت تقرأ هذه الكلمات الآن. بالفعل الأنمي هو بوابة تذوق الفنون للكثيرين، ولا أخفيكم سرًا.. أنا منهم أيضًا!

4- إدراك وجود أوجه أخرى للاقتناء

هذه النقطة مرحة جدًا في وجهة نظري. التكديس القهري هو من الأمراض التي تأتي فجأة، وربما تلازم المرء حتى آخر يوم في عمره. أنا من هؤلاء المرضى، وأتى الأنمي كي يُغير مفهومي عن التكديس القهري تمامًا. في العادة، هذا المرض يهتم بتكديس أي شيء وكل شيء، بدون غرض مُحدد. ربما لن تستفيد من الأشياء المُكدسة أبدًا، لكنها موجودة هناك على كل حال. تُشعرك بالدفء والسعادة، بدون فائدة فعلية.

عندما دخلت عالم الأنمي. تحوّل التكديس القهري من الروايات إلى مجلدات المانغا، ومن المقتنيات التكنولوجية، إلى مجسمات شخصيات الأنمي، ومن طوابع البريد إلى كروت اليوغي. وصل معي التكديس القهري لدرجة غير طبيعية يا رفاق. الآن بات مجموع أوراق يوغي الأصلية لديّ هو 180 ورقة، بإجمالي 1000 دولار!

حقًا سحب التكديس القهري لمنتجات الأنمي أموالي كلها، لكن هل أنا ممتعض أو حزين؟ لا، بالعكس. أنا في أشد فترات حياتي سعادة، وحقًا أستمتع بالذي أكدسه، وأشكر صناعة الأنمي على تغيير مفهومي عن التكديس القهري أيّما شكر.

والآن، كيف أثر الأنمي بشكلٍ إيجابيّ على حياتك؟ شاركنا إجابتك بالتعليقات!

Ahmed Samy
عن الكاتب |
كاتب، بيولوجي، وصانع محتوى، مُهتم بالعلم والفن. مُحب للثقافة اليابانية، خصوصًا فنيّ الأنمي والمانجا.