بمناسبة صورة الثقب الأسود، دعونا نتعرف على أنمي السفر عبر الزمن: Steins;Gate !

منذ أيام قليلة قامت وكالة ناسا للفضاء بعلم قفزة هائلة للبشرية في علم الفلك وسبر أغوار الفضاء. استطاعت الإنسانية أخيرًا التقاط صورة حقيقية لثقب أسود، أو على وجه الدقة: أفق الحدث لهذا الثقب الأسود. فبدلًا من أن نرسم بناء على وصف نظري ومعادلات رياضية، ها نحن لدينا صورة حقيقية له. أجل مُشوشة، لكن حقيقية.

اليوم يا رفاق بمناسبة ذلك الحدث المهيب، سوف نتحدث عن أنمي استخدم الثقوب السوداء في حبكته، أنمي Steins Gate. تميّز الأنمي بالقاعدة العلمية الرصينة، مع وجود بعض الخيال العلمي بالمنتصف. لذلك بالمُجمل يتسم الأنمي بالواقعية المؤلمة المبنية على حقائق علمية تم تطويعها لإبراز الحبكة بطريقة أو بأخرى.

والجدير بالذكر أن هذه مراجعة للموسم الأول من الأنمي، بينما يحمل الموسم الثاني اسم Steins Gate Zero، وله مراجعة بالتأكيد سوف نطرحها مُستقبلًا.

* المراجعة خالية من الحرق تمامًا *

القصة

في يوم من الأيام يقرأ (أوكابى رينتارو) خبرًا يقول أنه تم اكتشاف آلية للسفر عبر الزمن، وسوف تتم مناقشها بعد أيام قليلة في مبنى الإذاعة الشهير بالعاصمة (طوكيو). (أوكابى) في الواقع هو شاب يميل إلى الجانب العلمي دائمًا في كل شيء، لكنه في الحقيقة لا يعلم عن العلوم ما يؤهله ليُسمي نفسه بـ(العالم المجنون). لكنه يفعل ذلك على كل حال.

يذهب البطل إلى مبنى الإذاعة، ليجد أن الموضوع ميؤوس منه، ويُقرر ترك المبنى. لكن أثناء رحيله يجد جثة فتاة مُدرجة بالدماء بداخل إحدى الغرف الجانبية. يتمالك نفسه بقدر الإمكان ويخرج وهو مذعور، ليبعث برسالة إلى صديقه ليحكي له ما حدث. لكن فجأة يبدأ العالم في الدوران من حوله، ويناله ألم الرأس بالضرب والتنكيل حتى جعله لا يستطيع الحراك.

وبعد كل ذلك يجد نفسه قد عاد بالزمن إلى فترة ما قبل الحادث، وهنا يحاول عالمنا المجنون أن يُنقذ حياة الفتاة (ماكسي كريس) من الموت. فهل سيستطيع؟ أم أن مؤامرات العوالم الموازية سوف يكون لها رأي آخر؟ هذا ما ستعرفوه عند مشاهدة هذا الأنمي الممتاز والشهير جدًا في تصنيف الخيال العلمي!

لماذا هذا الأنمي مميز؟

العلم الصحيح!

في الواقع أبرز ما يُميز هذا الأنمي أن تفاصيله منسوجة على قدرٍ كبيرٍ من الدقة والاحترافية والأمانة العلمية. وضع تصنيف (علمي) في هذا الأنمي لم يظلمه على الإطلاق. عمد صنّاع الأنمي إلى تقديم حبكة علمية متكاملة الأركان. النظريات العلمية المُستخدمة في الأنمي هي حقيقية بالفعل، والتطبيق الخيالي لها في الأحداث هو جائز نظريًّا، لكن لم يُثبت علميًّا بعد.

مذكور في الأنمي العديد من النظريات مثل نظرية الأوتار، العوالم الموازية، النسبية، إشعاع هوكينج، وعشرات النظريات العلمية الرصينة الأخرى. مما يجعل هذا الأنمي وجبة دسمة لأي شخص مُحب للفيزياء ويُريد أن يرى تطبيقاتها المجنونة في حبكة خيالية ممتعة ومشوقة للغاية.

عدم إهمال التداعيات الواقعية

في العادة عندما يتم إدراج العنصر العلمي في الأعمال الفنية، يكون التركيز عليه، فبالتالي يتم إهمال تأثيره على الحبكة والشخصيات وكل تلك الأشياء التي تُعطي للحبكة الفنية قيمتها الدرامية. يحاول صنّاع الأعمال العلمية التركيز على العلم وإبراز التكنولوجيا التي قدمها للعالم، لكن هذا الأنمي لا ينتهج نفس النهج على الإطلاق.

قدم الأنمي التداعيات الواقعية والمنطقية للعبث بالزمن. فلا ينتهي الأمر بالواقع الوردي والنهاية السعيدة، يجب أن ينتهي الأمر بالحزن والمُعاناة والبؤس والحسرة بقدر ما يُمكن. لذلك قدم الأنمي حبكة علمية-واقعية نادرًا ما نراها في صناعة الأنمي التي باتت في الآونة الأخيرة تهتم بإنتاج أعمال خالية من المعنى، ومُبالغ في جودتها الجرافيكية جدًا بهدف جذب الجمهور ورفع المبيعات.

الأنمي خدّاع

في بداية الأنمي تكاد تُجرم أن تلك الحبكة سوف تكون مزعجة جدًا وسيئة إلى أقصى حد، لكن مع مرور الحلقات تكتشف أنك مُخطئ تمامًا وأنك كنت ستترك عملًا من أفضل أعمال الخيال العلمي في تاريخ تلك الصناعة العريقة. عنصر الخداع الذي أتحدث عنه يتمثل في المقدمة الطويلة بعض الشيء. حيث أخذ الكاتب فترة طويلة لنسج شخصياته بشكلٍ جيّد، ووضع الأرضية بطريقة ملائمة تدعم تطور الحبكة مستقبلًا. وهذا قد يجعل بعض المُشاهدين يستنفرون من البطء والملل، لكن ذروة الحبكة تدل على أن تلك المقدمة الطويلة كانت شيئًا أساسيًّا ولا غنى عنه أبدًا.

الشخصيات

في الواقع، صنع الشخصيات كان بارعًا جدًا. لا توجد شخصية لا فائدة منها، كل تفصيلة وكل ردة فعل لكل شخصية لها هدف لحظي أو مُستقبلي سوف يظهر لاحقًا بالأحداث. والمميز في شخصيات هذا الأنمي مُختلفة. ستجد جميع وجهات النظر موجودة، بل ومدعومة بأسباب ومواقف منطقية تُبرهن صحة قولها. حتى تجد نفسك في حيرة شديدة جدًا، هل تتبع تلك الشخصية ومُعتقدها في الحياة؟ أم هذه الشخصية ومُعتقدها في الحياة؟

ومن وجهة نظري أفضل الشخصيات من حيث الكتابة هي شخصية (مايوري). تلك الشخصية النقية والطيبة جدًا، والتي تُحب (أوكابى) حبًا غير مشروط، وكذلك تستشعر كل شيء يحدث حولها، لكن لا تُعقب عليه خوفًا من إيذاء الآخرين بردة فعلها تلك. ببساطة هي شخصية تُمثل الإنسان فينا، الإنسان الذي بدأت الحياة في القضاء عليه بالتدريج.

الرسم والتحريك

الأنمي من إنتاج استوديو White Fox الذي قدم أعمالًا جيدة للصناعة فعلًا مثل Akame ga Kill! و Re:Zero و Katanagatari و Goblin Slayer. والأنمي مبني على Visual Novel أو رواية مرئية (لعبة فيديو) مُخصصة جميع منصات اللعب المختلفة مثل PS و PC.

تميّز رسم الأنمي بالاهتمام الدقيق جدًا بالعيون، لكن مع ذلك حافظ على وجود نوع من الـ Blur أو التشويش في السمة العامة للرسم، فلم يجعل الرسم حادًا حتى يُرهق العين في الرؤية، بل بالمُجمل اتسم الرسم بالنعومة التي أعطت راحة شديدة للعين.

الموسيقى

https://www.youtube.com/watch?v=zHlpiP4zDaU

الموسيقى لا غبار عليها بكل تأكيد، وبالأعلى أقدم لكم أفضل المقطوعات التي أعجبتني بالأنمي.

نتمنى أن تكون المراجعة قد نالت إعجابكم، ونراكم في المزيد من المراجعات على أنمي ماستر!

Ahmed Samy
عن الكاتب |
كاتب، بيولوجي، وصانع محتوى، مُهتم بالعلم والفن. مُحب للثقافة اليابانية، خصوصًا فنيّ الأنمي والمانجا.